القبار «الذهب الأخضر » .. تحكم التجار يخفض سعره … والعامل الحلقة الأضعف

القبار نبات عشبي شوكي موسمي ينمو في المناطق الجافة ذات التربة الكلسية خلال فترة الصيف – أشهر حزيران وتموز حتى آب ،ميزة التربة الكلسية أنها تتمتع بخواص معينة تحملها للنبات لتميزه عن غيره من أصناف جنسه في مناطق أخرى , فالتربة تلعب دوراً هاماً في فعاليته وخواصه وفي تحديد سعره وتصنيفه .
ينمو نبات القبار بين الأعشاب الشائكة وهو من النباتات العنيدة التي تتأقلم مع الظروف الجوية ولا تموت بسهولة .

قطافه يدوي صعب
أحد المزارعين في مناطق الإنتاج قال إن القبار ينتشر بكثافة, وآلية قطافه يدوية والصعوبة تكمن في تخليص الحبوب من بين الأزهار المحاطة بالشوك الكثيف ذات الأطوال المختلفة فيؤذي الأيدي , وقد يتعرض من يقوم بقطفه لبعض الأمراض الجلدية وخاصة الحساسية .

مواعيد القطاف
ذكرت المهندسة الزراعية (م.أ ) العاملة في إحدى الإرشاديات الزراعية بالريف الشرقي أن نبات القبار ينمو في المناطق الشرقية و أنه من المفضل قطافه قبل موعد إزهاره فكلما كان حجم الزهرة الخاصة به أصغر كلما كان القبار أفضل .. أما النبتة المزهرة فلا فائدة منها سوى كرحيق للنحل ..وعسل القبار من أفضل أنواع العسل وخاصة للنحل الذي يتربى بالقرب من نبتة القبار وفي التربة الكلسية حصراً .

آلية التسويق
وأضافت :وبالنسبة لآلية تسويق القبار فإنها تتم بقيام العامل ببيع ما يجنيه من القبار إلى بائع المفرق والذي بدوره يضع الكمية في براميل تحتوي على ماء وملح صخري لمنع أزرار القبار من التلف , ويمتلك التاجر الذي يستلم الكمية المباعة غربالا للفرز وعلى أساسه يتحدد السعر , وكلما كانت أزرار القبار صغيرة يكون السعر أعلى , وهذا التاجر قد يمول عملية الشراء من حسابه الخاص ويخزن القبار ومن ثم يبيعه إلى تاجر آخر يمتلك رأس مال أكبر والذي قد يزود تاجر الحلقة الأولى بالبراميل والملح والغرابيل ورأس المال مع إعطائه العمولة مقابل كل كيلو غرام من القبار , ثم يقوم بتجميع القبار لبيعه للمعتمد الأساسي للمنطقة ثم إلى المصدّر على مستوى سورية , وهما فقط يزودان التجار برأس المال والتجهيزات ووسائل النقل اللازمة لتجميع القبار وتصديره إلى الدول المجاورة.
ونوهت إلى أنه : كلما كان حجم حبة القبار أصغر كلما ارتفع سعرها أكثر ..إذ يقوم التاجر « كما ذكرنا « بغربلة ماتم جمعه من الباعة ومعظمهم من الأطفال والنساء ..وعليه يتم تحديد السعر ، واليوم وفي منطقة المخرم يباع كل كيلو غرام من حب القبار الصغير الحجم وتحت الغربال بقيمة 800ل.س أما الحبة ذات الحجم الوسط يباع الكيلوغرام الواحد منها مابين 250-300ل.س
وأشارت إلى أن من سلبيات عملية البيع «بالوساطة» هي تحكم التجار بالأسعار والحلقة الأضعف هو العامل ..
خواص القبار
وعرفت المهندسة(م.أ) نبات القبار بأنه : شجيرة صغيرة شوكية معمرة ودائمة الخضرة , وأكثر فروعها منبسطة على الأرض ومفروشة قليلا , وتوجد الزهرة ضمن غلاف أخضر لها قياس حبة الحمص , وهي الجزء المستخدم في الإنتاج , وبعد النضج تظهر بلون أبيض في وسطها خصلة شبيهة بالشعر والثمرة تسمى خيارة القبار , ويصبح قلبها أحمر اللون بعد النضج والبذور صفراء ذات لزوجة ورطوبة ..
أما عن فوائده فقالت : عند استخلاص نبات القبار يمكن أن يستخدم لمعالجة آلام المفاصل , و كزيوت ,والبعض الآخر يستخدمه في الأطعمة إذ يوضع في محلول ملحي لأيام ويعبأ في زجاجات خاصة إذ يستخدم كمخلل ومنكه للأطعمة , وفي البلدان المجاورة يصل سعر 1كغ بقيمة 40 دولاراً ..
وأشارت إلى أن لكل قسم من النبات فوائده : فالجذور تستخدم في معالجة المفاصل وآلام الظهر إذ تهرس وتعالج بطرق معينة على شكل لصاقات وتوضع فوق مناطق الألم أما الساق يستخدم لمعالجة آلام الروماتيزم ,كذلك الأزهار إذ تستخلص منها المادة الدبقية وتستخدم لمعالجة الأمراض المعوية , كما تستخدم في صناعة المسكنات الخاصة بآلام الأسنان ..

مصدر للمعيشة
سألنا أحد تجار القبار عن اليد العاملة في القطاف فقال : إن معظم من يعمل بجمع نبات القبار من الأطفال والنساء ,لاسيما أن المستوى المعيشي في القرية متدن والعائلات بحاجة إلى مصادر إضافية لكسب الرزق .. وباعتباره نباتا ينتشر بكثافة في الطبيعة منذ سنوات عديدة في المنطقة الشرقية, ويوفر مصدراً للدخل طيلة فترة الصيف فإن الكثير من العائلات تعمل في قطافه رغم صعوبة العمل ..

استغلال واضح
ونوه أحد العاملين في القطاف إلى أن التاجر المحلي في القرية يقوم بشراء القبار « حسب حجمه « ويتحكم بالسعر الذي يفرضه عليه التاجر المعتمد الذي يجمع الكميات ويبيعها الى المصدّر كي يباع ويصدر إلى الدول المجاورة , ويبقى العامل هو الخاسر الوحيد في هذه التجارة الرائجة ذات المردود والجدوى الاقتصادية الكبيرة في ظل غفوة الجهات المعنية عنه وعدم القيام برعاية هذا المحصول الاستراتيجي لاسيما أن معدل الإنتاج بمنطقة المخرم هذا العام وصل حتى 500 طن من القبار ..

صعوبات العمل
من الصعوبات التي تعيق العمل مشكلة الأشواك التي يتميز بها النبات مما يجعل العمل صعبا ويحتاج إلى جهد كبير , وانخفاض الأسعار نتيجة تحكم تجار القبار بحيث لا تتناسب مع حجم وجهد العمل , وقد يتعرض العامل أحيانا لضربة شمس في الأيام ذات درجات الحرارة العالية , إضافة لانتشار الأفاعي في الأراضي الزراعية الموجود فيها النبات مما يعرقل حركة عمال القطاف ..

منطقة حراجية
وحول دور مديرية الزراعة في وضع خطة لزراعة القبار والإجراءات المتخذة لحماية هذا المنتج والمساحات المزروعة به , أفاد المهندس زياد فندي رئيس دائرة الحراج بالمديرية : إن القبار نبات ينمو وينتشر في مساحات واسعة , قد تكون في الغالب ضمن العديد من الأراضي الزراعية الخاصة بالمزارعين , إضافة إلى الأراضي الحراجية أيضا , وهو ينمو في أجواء مكشوفة عرضة للشمس وفي المناطق الحارة ، وأن المواطنين هم الذين يقومون بجمعه وبيعه كون القبار نما في أراضيهم الخاصة .
وبرأيه أن كميات الإنتاج قليلة ,وينحصر دور دائرة الحراج في منح ترخيص للمستودعات الخاصة بتخزين القبار إذ يتطلب ذلك شروطا ً معينة كوضعه في محلول ملحي وتبديل مياهه بشكل منظم، وقد حدث أن تم ضبط مخالفة بحق أحد مالكي المستودعات لتخزين القبار بطريقة غير نظامية .

مشروع استثماري
وفي دراسة أعدها أحد المهتمين والباحثين حول نبات القبار عام 2014 والتي تضمنت الكلفة الأولية لمشروع انتاج واستثمار القبار بطريقة تدر عائدات جيدة للقطاع العام وتمنع استغلال التجار لليد العاملة وبالتالي تحدد الأسعار المناسبة لهذا المنتج قال : يعتبر نبات القبار ثروة طبيعية , فهو ينمو طبيعيا وبكثرة , وفي منطقة المخرم أصبح يطلق عليه اسم «الذهب الأخضر» حيث يبدأ موسم القطاف اعتبارا من شهر نيسان وبداية أيار من كل عام حتى أواخر تموز وبداية آب لمدة لا تتجاوز (90) يوما , لكن ذروة الإنتاج تكون لمدة شهرين
ويقدر متوسط إنتاج منطقة المخرم في الموسم الواحد حوالي 2000 طن من حدود قرية الصايد جنوبا ً حتى حدود السلمية شمالا ً ومن قرية الزهورية غربا ً وحتى قرية جب الجراح شرقا ً ..
وأضاف : كانت الكلفة الأولية للمشروع في ذاك التاريخ والتي قدرت حوالي 10 ملايين ل.س متضمنة بناء مستودعين وشراء آليات شحن وسيارات خدمة ومستلزمات عمل كالبراميل وتشغيل يد عاملة من عمال وإدارة اختصاص محاسبة وإدارة أعمال .
إضافة إلى حفر بئر جوفي بعمق 350 م وقبانات ثلاثة واختتمت الدراسة بالكلفة الثابتة بحدود 47 مليون مع الكلفة السنوية الجارية متضمنة الرواتب والأجور بقيمة 19 مليوناً و120 مليون ل.س للبراميل والحاجة الفعلية اليومية حوالي 11 مليون ل.س تقريبا ً ثمن القبار يوميا ً خلال الموسم المنوه إليه .
وأشار إلى أن الكلفة النهائية لبداية المشروع مقدرة بـ 186 مليون ل.س ، و14 مليون ل.س نفقات يتم تأمينها عن طريق قرض لسنة واحدة, وحول رأس المال المتوقع أشار الباحث إلى أن الحساب سوف يتم على أساس 2000 طن من منطقة المخرم بسعر إجمالي 1000 ل.س للكيلو غرام مع الشحن حتى اللاذقية للتصدير و تقدر قيمة الإنتاج السنوي ملياري ليرة سورية بحيث يكون سعر المبيع للمركز في مدينة المخرم 500 ل.س وبالتالي فإنه سيكون مليار ليرة سورية ثمن القبار الذي سيدفع للمواطنين ويبقى للمركز الرئيسي في مدينة المخرم مليار ليرة سورية ، أما الأرباح فقد ذكر الباحث بأنه يتم سداد القرض اللازم للبناء مع الأجور بكلفة 200 مليون ليرة سورية وسيبقى فقط سعر البراميل والرواتب والأجور .
ونوه إلى المراكز في القرى هي البلديات والتي ستسلم المركز الرئيسي بعمولة 50 ل.س للكيلو الواحد إذ أن هذه المبالغ السنوية كفيلة بإنعاش هذه المنطقة وعند اعتماد هذه الدراسة يجب تعديل الأسعار وفق الأسعار الرائجة وتنفيذها .
وختم الدراسة بجملة من المقترحات منها تبني وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي المشروع ودراسة امكانية تنفيذه على أرض الواقع .وأنه من الممكن أن تكون المراكز الفرعية لجمع القبار في القرى والبلديات التي تقوم بالتسليم للمركز الرئيسي بعمولة معقولة وتكون عبارة عن رصيد لتلك البلديات توظفه في تحسين الواقع الخدمي لديها …

نبيلة ابراهيم

المزيد...
آخر الأخبار