تنفس المواطن الحمصي الصعداء وتفاءل خيرا مع ورود أخبار حول استقدام حافلات جديدة للنقل العام ، وكان هذا الخبر أكثر أهمية لأبناء الريف الذين يضطرون ، وبشكل يومي للتوجه إلى المدينة إن كان من الموظفين أو الطلاب … فقد توقعوا أن يخصص عدد من هذه الحافلات للعمل على خطوط الريف والتي يعاني مرتادوها الكثير من المصاعب من حيث قلة السرافيس العاملة على تلك الخطوط أو غيابها تماما ما بعد الساعة الواحدة ظهرا.
وفي المدينة ليس الوضع بأفضل حالا , فالاختناق المروري الكثيف في ساعات الذروة وتحديداً من الساعة السابعة والنصف صباحاً حتى الثامنة والنصف ومن الساعة الواحدة ظهراً إلى الثالثة عصراً يجعل المواطن في حالة امتعاض شديد ….
معاناة لا تحتمل
التقينا العديد من الموظفين والطلاب وكانت معاناتهم تبدأ من خطوط الريف ,الأكثر تعباً وجهداً للطالب والموظف القادم من القرى يوميا والتي تتمحور في ثلاث نقاط رئيسية وهي تحكم سائقي السرافيس بهم من خلال العدد الزائد للركاب حيث يتم حشرهم بطريقة مرعبة وتقاضي أجور زائدة ومزاجية السائقين وطول خطوط الكراج -المدينة والازدحام الشديد ,والانتظار حوالي الساعة حتى الوصول إلى مكان دراستهم أو عملهم في جامعة البعث ودوائر الدولة,ناهيك عن اضطرارهم للخروج المبكر من الدوام والتعرض لحسم جزء من راتبهم لكي يلحقوا بموعد انطلاق آخر سرفيس إلى قراهم , وبالنسبة للطلاب عدم حضور المحاضرات الأخيرة وذلك لعدم وجود وسائل نقل في الكراجات بعد الساعة الثانية ظهراً, مما يرهق الموظف ويجعله يصل إلى دوامه صباحا منهكاً من التعب والانتظار, والطالب في حالة قلق وخوف من عدم السماح له بالدخول إلى المحاضرات بعد الساعة الثامنة والربع وسماع كلمات محرجة من قبل مدرسيه .
رأي وإشكالات
تحدثنا مع سائقي الخطوط الخارجية( ريف) والخطوط الداخلية (مدينة )وتمحورت الهموم حول غلاء أجور الصيانة وقلة قطع التبديل و الخبرة الميكانيكية للورش ,واستهلاك المركبة لعمرها الافتراضي وندرة الحديث منها, وارتفاع ثمنها وذلك نتيجة للحصار الاقتصادي الذي تعاني منه بلدنا , وهجرة خبراء الصيانة خارج البلاد .
وأشار البعض قائلين : قد يضطر السائق للتوقف عن العمل مايقارب الأسبوع في حال الإصلاح, إضافة إلى مشكلة الوقود والوقوف ساعات طويلة أمام المحطات , وعدم الالتزام بالدور من السائقين, وفقدان الكثير من السيارات العاملة على الخطوط نتيجة التعاقد مع رياض الأطفال والمدارس الخاصة والعامة وموظفي بعض الشركات, والقدوم من الريف إلى المدينة بعدد قليل من الركاب بعد الساعة التاسعة صباحاً ,وسوء الطرقات وكثرة الحفر فيها وغلاء ثمن الإطارات والتي عمرها الفني يتناقص نتيجة لوضع الطرقات , والكثير منهم أعرب عن استيائه من هذا الوضع .
وبالنسبة لخطوط المدينة تكمن المعاناة في الانتظار الطويل ولأكثر من نصف ساعة ليأتي أحد السرافيس ,ثم التدافع والهجوم المباغت عليه والتسابق لفتح الباب والفوز بمقعد بعد طول انتظار بطريقة لا مراعاة فيها لمريض أو جريح أو حتى مسن , فالمهم هو التخلص من حالة الانتظار والازدحام ,
ومما يربك السائق ويجعله قلقا من حدوث أية مشكلة هو عدم انتظار الراكب في الوقوف النظامي ,ناهيك عن مزاحمة سائقي سيارات الأجرة للوقوف بنفس المكان المخصص للسرافيس .
يقول أحد سكان حي وادي الذهب: إن معظم سكان الحي ولاسيما طلاب الجامعات والموظفين ينتظرون لأكثر من ساعة يومياً للحصول على وسيلة نقل تقلهم نحو أعمالهم.
وأشارت طالبة في جامعة البعث أن باصات النقل الداخلي تقوم بحشر أكثر من 100 راكب في الباص على الرغم من أن سعته تبلغ 70 راكباً الأمر الذي يتسبب بحالات إزعاج للركاب وخصوصاً النساء والفتيات.
إبراهيم وهو من سكان قرية الشرقلية في ريف حمص الغربي قال : لم يكن يوجد حافلات نقل كافية تعمل على خط القرية والقرى المجاورة مما يجبر المواطنين على التنقل بالحافلات الخاصة التي تمر على خط قرية القبو- حمص , ولكن منذ فترة وجيزة تم تخصيص باص نقل داخلي يعمل على خط حمص – الشرقلية – القناقية خفف من الأعباء المادية للمواطنين .
الطالب الجامعي محمد من قرية فاحل يقول : إذا حسبنا المصاريف المادية التي أدفعها شهريا فنجد أنها تصل إلى 15 ألف ليرة للوصول إلى الكلية باستثناء مصاريف المحاضرات وغيرها من المستلزمات الشخصية مقارنة بدخل والدي الذي لا يتجاوز 40 ألف ليرة وينفق علي وعلى شقيقتي وهي طالبة جامعية داعيا إلى الحد من ارتفاع أجور النقل وضبط العشوائية في وضع التسعيرة والحد من استغلال السائقين .
بينما يعاني أهالي قرية المشرفة من صعوبة وجود وسائط نقل , فمشكلة النقل من القرية إلى مدينة حمص تزداد يوما بعد يوم لأنها تعد من القرى المكتظة بالسكان و عدد السرافيس التي تخدم القرية قليل جدا بالمقارنة مع عدد سكانها و يضطرون لاستئجار سيارات تكسي أو يلجؤون إلى أي سيارة عابرة تقلهم إلى المدينة ويتساءلون : إلى متى سيبقى الحال على ما هو عليه و هل هناك أمل بانفراج قريب إما بزيادة عدد السرافيس بشكل يلبي حاجة القرية أو تسيير باص نقل داخلي يخفف من أزمة النقل الخانقة ؟! ..
وتشير الطالبة الجامعية هيا المحمد إلى أن أجور النقل تحتاج لراتب شهري كامل فضلا عن المعاناة اليومية في تأمين وسيلة نقل في ظل نقص الوسائل التي تخدم قريتها التي تقع في ريف حمص الشرقي .
من جانبه يعتبر السائق أبو مهند العامل على خط فاحل أن زيادة نسبة 10 بالمئة على أجور النقل مقابل رفع أسعار المحروقات « غير عادلة » لا سيما مع ارتفاع كلفة صيانة الميكروباص أربعة أضعاف لافتا إلى أنه لتخديم الخط حتى فترة الظهيرة يضطر دائما للوصول إلى الكراج دون ركاب باعتبار أن حركة الركاب من القرية باتجاه المدينة تتركز في فترة الصباح.
انتظار طويل
يعاني الموظفون القاطنون في أحياء الزهراء و العباسية و المهاجرين من مشكلة المواصلات يوميا لاسيما في أوقات خروجهم من دوامهم بعد الظهر حيث ينتظرون لأكثر من ساعة قرب الساعة الجديدة في مركز المدينة و السبب يعود إلى أن السرافيس التي تعمل على خطوط هذه الأحياء تأتي غالبا ممتلئة بالركاب و لا يوجد فيها مكان واحد لأي راكب إضافي هذا الوضع يتكرر يوميا تزامنا مع عدم وجود باص نقل داخلي يخدم هذه الأحياء بشكل مستمر ومن الضروري جدا تسيير عدد من باصات النقل الداخلي لأنه الحل لجميع المشكلات التي يعاني منها المواطنون لاسيما الموظفين منهم ..
لذلك يأملون أن تتم الاستجابة لمطلبهم بتخصيص باصات نقل تعمل على خط مركز المدينة – الزهراء بالسرعة الممكنة.
حلول إسعافية
تحدثنا مع حسام منصور عضو المكتب التنفيذي لقطاع النقل وسألناه عن واقع النقل في المحافظة والإجراءات المتخذة للتخفيف من الازدحام خاصة أوقات الذروة فقال : إن أسطول نقل الركاب وشحن البضائع في محافظة حمص فقد ما يقارب 40-50 % من حجمه خلال السنوات الماضية مما انعكس سلباً على واقع النقل وحدوث حالات الازدحام وخصوصاً في ساعات الذروة صباحاً وعند الظهيرة ، مبيناً أن عدد باصات النقل الداخلي في مدينة حمص وصل إلى 75 باصاً من أصل 200 باص كان يعمل في المدينة قبل بداية الحرب على سورية.
وأوضح منصور أن محافظة حمص اتخذت في عام 2014 حلاً اسعافياً بتخصيص عدد من باصات النقل الداخلي للعمل على خطوط القرى القريبة من مركز المدينة ولاسيما قرى ريف حمص الغربي، مشيراً إلى أن محافظة حمص تدرس حالياً حاجة المناطق لوسائل النقل من خلال التنسيق مع رؤساء الوحدات الإدارية في المحافظة، وأضاف أن مجلس الوزراء أصدر قراراً يسمح بموجبه باستيراد سيارات النقل 22 راكباً ويتم العمل حالياً على دراسة الخطوط لسد حاجتها من السيارات.
جولات مستمرة
مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص رامي اليوسف وفي حديث سابق للعروبة معه أوضح أن المديرية أصدرت بعد صدور قرار رفع أسعار المحروقات نشرات أسعار وأجور النقل بين الريف والمدينة حيث تم تطبيقها بالمحافظة.
وأشار إلى قيامهم بإبلاغ رؤساء الخطوط عبر دوريات المديرية المنتشرة بالتسعيرات الجديدة التي صدرت عن المكتب التنفيذي بالمحافظة وإلزام السيارات العاملة ضمن الكراج بوضع التسعيرة بمكان واضح ضمن السيارة وعلى واجهة السيارة ليراها الركاب إضافة لمراقبة السيارات وبيان مدى تقيدهم بالإعلان عن الأسعار مبينا أنه تم تنظيم مجموعة من الضبوط بحق سيارات نقل الركاب العاملة على مختلف الخطوط.
ودعا المواطنين في حال تعرضهم لأي مخالفة بضرورة إبلاغ مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك على الرقم 119 أو من خلال شعب الريف أو مكتب الشكاوى بالمديرية للقيام بالإجراءات اللازمة لردع المخالفين والذي لا يتم إلا من خلال إقدام المواطنين على تقديم شكاوى خطية من ناحية السعر الزائد منوها بان الدوريات متواجدة على مدى 24 ساعة لخدمة الجميع ..
باصات جديدة
مدير شركة النقل الداخلي علي الحسين قال : بعد عودة الحياة الطبيعية إلى محافظة حمص عادت معها كافة مظاهر الحيوية والنشاط والعمل في مختلف القطاعات ومنها قطاع النقل الذي عاد للعمل في مختلف الأحياء والقرى والمناطق والقيام بتحسين الخدمة وتخفيف الازدحام وخاصة في أوقات الذروة وذلك برفد الخطوط العاملة في المدينة بباصات جديدة وبعض خطوط الريف أيضا ..
ونوه إلى رفد الشركة بـ 12 باصا جديدا « مقدمة من الصين , إضافة إلى 9 باصات تم تزويدنا بها منذ فترة قريبة , وقد تم استخدامهم على خط رئيسي محوري يخدم شريحة كبيرة من المواطنين «طلاب وموظفون» , ويبدأ من الكراج الشمالي مرورا بمركز المدينة – طريق الشام ثم باتجاه جامعة البعث وصولا إلى الكراج الجنوبي , مما يساهم برأي الحسين في تنشيط الحركة في وسط المدينة ويشجع أصحاب الفعاليات الاقتصادية بالعودة للعمل في محالهم ..
نقص عدد السائقين
أما عن جاهزية الباصات فقال : الباصات حديثة وجاهزيتها الفنية عالية , لكن المشكلة تكمن في أن الشركة تعاني من نقص عدد السائقين والفنيين مما يعيق تشغيل عدد إضافي من الباصات أو زيادة تخديم المواطنين من خلال وردية ثانية , كون العمل يقتصر على وردية واحدة صباحية تنتهي عند الساعة الثالثة ظهرا ..
وأضاف : تم تخديم خطوط الريف بشكل جزئي , بتشغيل بعض الخطوط على قرى الشرقلية وزيدل وفيروزة وخط مرمريتا , منوها أنه في حال توفر عدد كاف من السائقين ورفد الشركة بباصات إضافية من الممكن تخديم قرى أخرى من الريف القريب لتخفيف الأعباء المادية التي يتكبدها المواطنون يوميا ..
منار الناعمة – بشرى عنقة