أصبح من المعروف و منذ سنوات قليلة تأثير الثقافة الغربية على عقول شبابنا العربي ، وأصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية من حيث اللباس وطريقة إتباع الموضة التي هي بعيدة كل البعد عن عادات وتقاليد مجتمعنا العربي , ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، بل أصبحوا يتفاخرون بالكتابة بلغة الأرقام والحروف والمعروفة بلغة (الشات) والتحدث بلغة (العرب إيزي) التي أصبحت لغتهم البديلة بدلا من لغتهم العربية الأصيلة لغة آبائهم وأجدادهم ، إذ ترى فئة من الشباب العربي أن عدم التحدث بهذه اللغة أو استخدامها تخلفا بحد ذاته وعدم مواكبة التطور والحداثة وبحسب رأيهم فان إتباع هذه الأمور هو عين التطور وأساس الحضارة والتحضر , وقد نسوا انجازات أسلافهم العرب الذين كان لهم الدور الأعظم في تطور الكثير من العلوم وغيرها من الفنون التي باتت تدرس وبقوة في بلاد الغرب.
لا بد أن الثورة التكنولوجية والصناعية لاسيما اختراع التلفاز والانترنت والهاتف كان لها الأثر الأكبر لظهور تلك الثقافة وترسخها في عقول الشباب العربي إذ أن هذه الاختراعات بدت وكأنها حاضنة لتلك الثقافة والمتبني الوحيد لها .
الثقافة الغربية مليئة بالايجابيات التي كان من الممكن أن نستفيد منها وتكون لصالح العرب وتسهم في تطورهم وتقدمهم لكن هذه الايجابيات لم تكن محط أنظار البعض ولم يلتفت إليها إلا القلة القليلة.
التقينا عددا من الشباب لمعرفة ما الذي دفعهم للانجذاب للثقافة الغربية بكل ما تحمله من ايجابيات وسلبيات , وتقليدهم الأعمى لها وهل هم راضون عن إتباعهم لهذه الثقافة؟ فكانت الآراء التالية .
أسلوب تفكير جديد
محمود عطا الله “طالب جامعي” يقول : إن الثقافة الغربية استطاعت أن تؤثر علينا كشباب بتغيير أسلوب حياتنا وأفكارنا.. ونحن كشباب نحاول أن نتماشى مع هذه الثقافة حتى لا نكون مختلفين عن الآخرين في مجتمع دخلت عليه هذه الثقافة من أوسع أبوابها. مضيفا بأن : بعض الشباب لديهم هاجس التميز عن غيرهم عن طريق اللباس وطريقة تسريح الشعر ولفت الانتباه ليحاول غيرهم من الشباب تقليدهم أو أن يكونوا مثلهم ، وتلعب وسائل الإعلام الدور الأكبر في دخول هذه الثقافة والتأثير علينا حتى أصبح جزءا من هذه الثقافة ضرورة من ضرورات حياتنا ولا يمكننا الاستغناء عنها.
مجاراة التطور
سوسن “طالبة جامعية “ تقول: إن سبب إعجابها بالثقافة الغربية هو تقليد لصديقاتها اللواتي يتبعن هذه الثقافة من حيث إتباع الموضة وآخر صرعات الأزياء وتضيف أنها غير راضية عن تصرفها وتقليدها الأعمى للغرب لكن أصبح الجميع يعتبرون عدم تقليد وإتباع الموضة تخلفا وعدم مجاراة التطور الذي نعيش فيه.
التأثر لدرجة التقليد
سهيل العمر “طالب جامعي “ يرى أن محبة الشباب لمثل هذه الثقافات أصبح تقليدا أعمى لاسيما إذا سألنا هؤلاء الأفراد عن أصول ذلك الانبهار وطريقة إنشائه في تلك الدول ، ويضيف العمر أننا لو نظرنا إلى طريقة اللباس والمعيشة بشكل عام لوجدناها تابعة لبعض الفرق الموسيقية وخصوصا وبشكل واضح ثقافة (الراب, الروك) كل منهما له نمط لباس معين وهذا الإتباع بدأ عشوائيا وأصبح نمطا معيشيا في بلادنا بعد أن استغنت عنه تلك الشعوب وأصبحت له فئة معينة تتبعه ولا ننسى أن السبب وراء هذه الثقافة هو محاولة محو التاريخ العربي من مجتمعاتنا وإدخال العادات الغربية بشكل متأصل إلى حياتنا اليومية هذا التأثير بدا واضحا على فئة الشباب فمثلا نجد في أسواقنا وبشكل ملحوظ طريقة اللباس المعروضة ومدى تأثرها وتشابهها بطريق لباس الغرب التي هي بعيدة كل البعد عن عاداتنا وتقاليدنا نحن العرب
الابتعاد عن السلبيات
نجاة “ طالبة جامعية “ تقول: ليس من الخطأ أن نتبع الثقافة الغربية لكن يجب أن نتبع ما هو صحيح وايجابي ويخدم بلادنا العربية ونترك ما هو سلبي ، فالغرب يأخذون من العرب ما هو ايجابي ويضيفون عليه شيئا آخر من التطور لكن نحن العرب نأخذ ما هو سلبي معتقدين أن هذه هي الحضارة والتطور
التسلح بالعلم والثقافة
عمار الصالح “طالب جامعي “ يرى أن إتباع الثقافة الغربية هو سلوك سلبي بالرغم أن الثقافة الغربية مليئة بالايجابيات ، إلا أن الشباب يتبعون الجانب السلبي منها ولا يدركون أهمية الجانب الايجابي والفائدة التي تعم عليهم عند إتباعهم لهذا الجانب, فمن الايجابيات التي أصبحت في نظر الكثير من الشباب تخلفا وعدم مواكبة للتطور هو التسلح بالعلم والثقافة واحترام الوقت والمواعيد التي أصبحت عدوا للشباب العربي المعاصر.
ضعف الثقافة
سليمان شهلا “طالب جامعي” يقول أن انجذاب الشباب العربي للثقافة الغربية ناتج عن فراغ نفسي سببه البيئة المحيطة والمجتمع وضعف ثقافة الشباب , ولهذا لا بد من إحداث تغيير جذري في طبيعة الحياة الاجتماعية والتمسك بالعادات الثقافية العربية والمبادئ الأخلاقية بالدرجة الأولى .
فوائد متعددة
عيسى الضاهر “طالب جامعي “ يقول إن الثقافة الغربية غنية ومتنوعة ومن الممكن الاستفادة منها في جوانب متعددة كالعلم واستخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة والاعتماد على الأبحاث الغربية في مجال دراساتنا الجامعية مما ينمي ويعزز ثقافتنا ومعرفتنا وليس بالضرورة أخذ الجانب السلبي من هذه الحضارة فكل الحضارات فيها جوانب سلبية وأخرى إيجابية ومن الواجب علينا كشباب عربي مثقف التمييز بين ما هو نافع وما هو ضار بالنسبة لنا .
خدمة المجتمع
روان “طالبة جامعية “ قالت : هناك الكثير من الأشياء التي يمكن أن نستفيد منها في الحضارة الغربية إن أردنا فالتطور العلمي والتكنولوجيا المتطورة التي يستخدمها الغرب لها فوائد كبيرة إن أحسنا تعلمها واستخدامها في سبيل خدمة الوطن والمجتمع الذي نعيش فيه ونرغب بتقدمه وازدهاره فالحضارة الغربية ليست فقط موضة ولباس غير محتشم وعادات وتقاليد تخالف عاداتنا وقيمنا الشرقية عموما ً والعربية خصوصا ً وإنما هي حضارة قائمة بحد ذاتها خرجت أهم العلماء والأدباء والفنانين على مدى مئات السنين .
ليست من أولوياتي
سعيد “ طالب جامعي “ يقول : بالنسبة لي الحضارة الغربية ليست من أولوياتي فأنا أجد فيها الكثير من الأشياء التي لا تعجبني كشاب شرقي متمسك بوطنه وعروبته وجذوره الشرقية خصوصا ً العادات والتقاليد الغربية التي تتناقض تماما مع عاداتنا وتقاليدنا العربية والشرقية رغم وجود الكثير من الأشياء الهامة والمفيدة في هذه الحضارة التي يمكن الاستفادة منها وقت الحاجة بشرط عدم التأثر بها والانجرار للإنخراط بها ومحو ثقافتنا ..
تشويه لمعالم الشباب
مها “ مدرسة “ قالت : الحضارة الغربية شوهت معالم الشباب خصوصا أولئك الذين انساقوا وراء الجانب السلبي من هذه الحضارة واتبعوا القشور والتقليد الأعمى ولم يستفيدوا منها في مجال الثقافة والأدب والفنون والبحث العلمي والتطور التكنولوجي حيث أخذوا من هذا التطور الجانب السلبي الذي جعلهم في حالة عزلة شبه تامة عن أسرهم ومجتمعهم ..
انحراف في السلوك للشباب
سوسن خريجة كلية التربية وعلم النفس وتعمل مدرسة قالت : إن الحضارة أثرت على جيل الشباب بطرق مختلفة وتأثيرها يحمل الوجهان الايجابي والسلبي ولكن للأسف الجانب السلبي طغى بشكل كبير على حياة شبابنا حيث باتت الموضة وقصات الشعر وصرعات اللباس أهم ما يفكر به شبابنا هذه الأيام كما اثرت على السلوك الاجتماعي لهؤلاء الشباب وأدت إلى انحراف أخلاقي للبعض منهم فعلى سبيل المثال تعلم قسم منهم عادة الكذب من خلال لعبة “البابجي “ الالكترونية حيث يمكن لمن يمارس هذه اللعبة التواصل مع آخرين في مختلف بلدان العالم والادعاء بأنه من بلد غير الذي يعيش فيه لأسباب مختلفة كما استغل البعض أيضا وسائل التواصل الاجتماعي لأسباب وغايات دنيئة كالابتزاز والتشهير والايقاع بالفتيات بوعود خلبية وبنفس الوقت قسم من هؤلاء الشباب استفاد بشكل كبير من هذه الحضارة عبر الاطلاع على أهم الأبحاث العلمية والاختراعات الطبية والتطور المستمر في التكنولوجيا مما يساهم في تعزيز ثقافته وتقدمه العلمي بما يخدم بيئته ووطنه ومن الواجب على الأهل والمؤسسات في آن واحد بذل الكثير من الجهد للحد من تأثير الثقافة الغربية على شبابنا من خلال حملات التوعية والندوات الفكرية والثقافية التي تسلط الضوء على حضارتنا العربية الأصيلة وتدعو للتمسك بعاداتنا وتقاليدنا التي تربينا عليها .
يوسف بدّور