الثقافة ركيزة في تثبيت الانتصار وصون ذاكرة الثورة السورية

تشكل الثقافة إحدى الركائز الأساسية في ترسيخ قيم الثورة وتعزيز حضورها في الوعي المجتمعي، بوصفها الحاضن الطبيعي للذاكرة الوطنية وللخطاب الذي يعبر عن تطلعات الشعوب نحو الحرية والكرامة.

وفي الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، أكد مدير ثقافة حمص محمود جرمشلي في حديث لـ”العروبة” أن الانتصار الذي تحقق لم يكن حدثاً عابراً في تاريخ السوريين، بل نتيجة مسار طويل من التضحيات والصمود قدمه أبناء الوطن دفاعاً عن حقهم في حياة حرة وكريمة.

وأوضح جرمشلي أن السوريين استطاعوا عبر وعيهم وإصرارهم أن يكتبوا صفحة مضيئة في تاريخهم، مؤكداً أن إرادة الشعوب قادرة على إحداث التحولات الكبرى عندما تتوحد حول قيمها ومبادئها.

ولفت إلى أن الثورة في معناها العميق لم تكن مجرد حراك عسكري أو سياسي، بل تعبيراً صادقاً عن توق إنساني أصيل للحرية والعدالة والكرامة، ورسالة تؤكد أن بناء المستقبل يبدأ من وعي الإنسان وإيمانه بدوره في صناعة مصيره.

وبيّن أن الثقافة أدت دوراً محورياً في مسيرة الانتصار، إذ كان للمثقفين والمبدعين حضورهم الفاعل بالكلمة والفكر والفن، وأسهموا في تعزيز الوعي العام وحفظ الذاكرة الوطنية وترسيخ القيم التي قامت عليها الثورة.

وأضاف أن الثقافة لا يمكن النظر إليها بوصفها نشاطاً مكملاً، بل هي عنصر أساسي في تثبيت الانتصار وتعزيز الانتماء الوطني وفتح مساحات الحوار، بما يسهم في حماية المجتمع من الانقسام والتطرف.

وأشار مدير ثقافة حمص إلى أن مرحلة ما بعد التحرير فرضت اهتماماً متزايداً بالشأن الثقافي، انطلاقاً من أن عملية إعادة البناء لا تقتصر على إعادة إعمار الحجر، بل تشمل أيضاً بناء الإنسان وترسيخ الوعي والهوية.

وفي هذا الإطار تعمل مديرية الثقافة على تنشيط المراكز والمؤسسات الثقافية في المحافظة، ودعم المبادرات الإبداعية والشبابية، ورعاية الطاقات الشابة، بما يسهم في ترميم النسيج الاجتماعي وتعزيز روح المشاركة في الحياة الثقافية والمجتمعية.

وختم جرمشلي حديثه بالتأكيد أن مسؤولية الثقافة اليوم تتمثل في الحفاظ على منجزات الثورة وصون ذاكرتها، وأن تكون جسراً نحو المستقبل يسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وتماسكاً وإيماناً بقيم الوطنية

العروبة – لانا قاسم

 

المزيد...
آخر الأخبار