ذكرى انطلاقة الثورة في ريف حمص… السلومية تروي ما جرى

مع حلول الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، يستعيد السوريون سنوات القمع التي مارسها النظام البائد منذ آذار 2011، وما رافقها من حصار وقصف واعتقالات وتهجير قسري طال معظم المناطق السورية.

في قرية السلومية بريف حمص الجنوبي كانت تلك المرحلة من أشد الفترات قسوة على الأهالي، إذ تعرضت القرية لدمار واسع وخسائر بشرية كبيرة ونزوح عدد كبير من سكانها، قبل أن يبدأ بعضهم بالعودة تدريجياً بعد التحرير.

وقال خالد لطفي الفحام، مختار القرية  ، إن أبناء السلومية يحيون ذكرى الثورة وهم يستحضرون ما عاشته البلدة من قمع ودمار خلال سنوات سيطرة النظام البائد، مشيراً إلى أن القرية قدّمت عدداً من الشهداء والمعتقلين، وتعرضت لقصف متكرر أدى إلى تدمير عشرات المنازل ونزوح عائلات كثيرة.

وأضاف أن أهالي القرية شاركوا في الحراك الشعبي منذ أيامه الأولى، مطالبين بالحرية رغم المخاطر، إلا أن العمليات العسكرية التي شنها النظام البائد على المنطقة أدت إلى استشهاد عدد من أبناء القرية واعتقال آخرين، بعضهم قضى تحت التعذيب في سجن صيدنايا.

وأشار إلى أن القرية تعرضت لقصف بمختلف أنواع الأسلحة، بما فيها الطيران المروحي والمدفعية الثقيلة، ما أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين وتدمير واسع في المنازل، حتى بات من النادر أن تخلو عائلة من فقدان أحد أفرادها، ولا تزال في ذاكرة الأهالي مشاهد مؤلمة من تلك الفترة، منها مقتل أحد كبار السن المعروف باسم “أبو أحمد” قرب منزله.

ويؤكد الأهالي أن السلومية دفعت ثمناً باهظاً خلال تلك السنوات، بين شهداء ومعتقلين تعرضوا للتعذيب في سجون النظام البائد، إضافة إلى تدمير مئات المنازل والبنى التحتية، ومعاناة النزوح وفقدان المأوى لفترات طويلة. وبعد التحرير، عاد جزء من السكان إلى القرية وبدأت محاولات إعادة الإعمار رغم حجم الدمار الكبير.

ومن جانبه قال العقيد المنشق محمد خالد الحمادي، من مرتبات حرس الحدود سابقاً، إن عائلته عاشت ظروفاً قاسية خلال سنوات الثورة، حيث فقد عدداً من أقاربه نتيجة بطش قوات النظام البائد، واضطر إلى ترك عمله، كما اضطرت زوجته إلى ترك عملها كمدرّسة، قبل أن تنزح العائلة إلى شمال لبنان بعد تهجيرها من منزلها.

وأضاف أن العودة إلى الوطن بعد سنوات الغربة كانت لحظة مؤثرة، مشيراً إلى أن كثيراً من العائلات عادت وهي تحمل آثار ما عاشته خلال تلك الفترة.

بدوره قال محمد وليد الفحام، والد ثلاثة شهداء، إن ذكرى الثورة تعيد إلى الأذهان حجم التضحيات التي قدمها السوريون، مؤكداً أن كثيراً من العائلات فقدت أبناءها أو تعرضت للاعتقال أو التهجير، وأن تلك المرحلة تركت آثاراً عميقة في حياة الناس، لكنها انتهت بالتحرير وبداية مرحلة جديدة يأمل الأهالي أن تكون أكثر استقراراً وعدلاً.

ويجمع أهالي قرية السلومية على أن ما تعرضت له القرية كان نتيجة القمع الذي مارسه النظام البائد وما رافقه من قصف واعتقالات وتهجير، وأن آثار تلك السنوات ما زالت حاضرة في حياة السكان، رغم عودة عدد كبير منهم وبدء العمل على إعادة بناء ما دمرته الحرب.

العروبة – هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار