أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن سوريا تنظر إلى إفريقيا كشريك أساسي في بناء عالم أكثر توازناً وعدالة، ويقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
جاء ذلك، يوم الإثنين خلال كلمة له في حفل استقبال دبلوماسي ضمن فعاليات الاحتفال بيوم إفريقيا، نظمته البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية المعتمدة لدى سوريا بمشاركة وزارة الخارجية والمغتربين السورية، وذلك في فندق غولدن مزة بدمشق.
وقال الوزير الشيباني خلال الاحتفال الذي شارك فيه عدد من المسؤولين السوريين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين: إن هذه المناسبة تجسد إرادة شعوب القارة الإفريقية في الوحدة والتضامن والتعاون، وتستحضر مسيرة طويلة من النضال من أجل الحرية والاستقلال، والتنمية، والكرامة الإنسانية.
وأعرب عن تقدير سوريا العميق للدور المتنامي الذي تضطلع به القارة الإفريقية في تعزيز الأمن والسلم، والدفاع عن مبادئ العدالة والاحترام المتبادل بين الدول، وإعلاء صوت الشعوب الساعية إلى التنمية والازدهار.
وتابع الوزير الشياني: “لقد جمعت سوريا والدول الإفريقية عبر عقود طويلة علاقات راسخة قامت على الاحترام المتبادل والتضامن بمواجهة الاستعمار والاحتلال والهيمنة الخارجية، والإيمان المشترك بحق الشعوب في تقرير مصيرها والدفاع عن سيادتها واستقلالها، ولا تزال هذه القيم تشكل أساساً متيناً لعلاقاتنا الثنائية وللتعاون بيننا في مختلف المحافل الدولية”، داعياً إلى إيجاد حلول مشتركة للتحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه الشعب السوري وشعوب الدول الإفريقية.
وأشار إلى أنه في الوقت الذي نحتفي فيه بقيم التضامن والتعاون، لا يمكن تجاهل ما تشهده منطقتنا من تصعيد عسكري يؤثر مباشرة على الاستقرار في سوريا وسلامة أجوائها، ويعيق جهود إعادة الإعمار والتنمية التي نسعى إليها، كما يهدد السلم والأمن الإقليميين، مبيناً أن إسرائيل لا تزال تحتل أجزاءً من الأرض السورية في الجولان، وانتهاكاته المستمرة تشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي ومصدراً دائماً للتوتر وعدم الاستقرار.
الشيباني: بسط سلطة الدولة ومؤسساتها ضامن أساسي لحماية المواطنين
وأكد الوزير الشيباني رفض سوريا بشكل قاطع محاولات استغلال الظروف التي مرت بها البلاد من قبل مجموعات وميليشيات خارجة عن سلطة الدولة تسعى إلى المتاجرة بمصير أبناء وطننا، ولا سيما في محافظة السويداء، بما في ذلك الانخراط في أنشطة غير مشروعة كالاتجار بالمخدرات والأسلحة، وهو ما يهدد السلم الأهلي وأمن المجتمع وما نتصدى له بكل حزم.
وشدد على أن بسط سلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية هو الضمانة الأساسية لحماية المواطنين وترسيخ الاستقرار وسيادة القانون، فلا يمكن تحقيق الأمن والتنمية في ظل انتشار السلاح المنفلت أو وجود مراكز قوى خارجة إطار الدولة، فبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وتجفيف منابع الجريمة المنظمة يمثلان شرطاً أساسياً لتعزيز الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة.
وفي هذا الإطار، أكد الوزير الشيباني أن الدولة السورية تواصل جهودها الرامية إلى تعزيز السلم الأهلي وترسيخ وحدة المجتمع السوري والحفاظ على النسيج الوطني الذي شكل على الدوام مصدر قوة وغنى لسوريا، انطلاقاً من مبدأ المواطنة المتساوية واحترام التنوع وصون وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.
ولفت إلى أن التحديات التي تواجه دولنا سواء في إفريقيا أو في منطقتنا العربية تؤكد الحاجة الدائمة إلى مزيد من التعاون والتنسيق والعمل المشترك في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالبشر والمخدرات والسلاح، وتعزيز فرص التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي لشعوبنا.
إحياء ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية
من جهته، قال ممثل مجموعة رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية سفير الجمهورية التونسية بدمشق محمد المهذبي: نحتفل بهذا اليوم إحياءً لذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية يوم 25 أيار عام 1963 حيث اجتمع قادة الدول الإفريقية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تجسيداً لمسار انطلق سنة 1961 بمدينة الدار البيضاء بالمملكة المغربية وتعبيراً عن رؤية لإفريقيا موحدة وحرة، قرارها بين أيدي أبنائها.
وأضاف: إن هذه المنظمة شهدت تطوراً كبيراً بعد أن تحولت إلى الاتحاد الإفريقي خلال مؤتمر ديربان بجمهورية جنوب إفريقيا سنة 2002 تنفيذاً لما تم إقراره في إعلان “سرت” بدولة ليبيا سنة 1999، لافتا إلى أن منظمة الاتحاد الإفريقي أصبحت اليوم مجموعة وازنة في المحافل الدولية تضم أكثر من ربع دول العالم، ويحسب لها ألف حساب كمجموعة إفريقية في إطار منظومة الأمم المتحدة.
ولفت المهذبي إلى أن إفريقيا تعتبر موطن البشرية الأصلي وأم القارات وهي التاريخ العريق ولكنها أيضا تطمح إلى المستقبل، رغم كل العراقيل، وهي قارة تزخر بالثروات وأولاها ثروتها البشرية، وكذلك الثروات الطبيعية وموارد الطاقة الأحفورية والمتجددة على السواء، وهي موطن لاقتصادات نشيطة في أكثر من بلد، شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً.
السفير التونسي: سوريا الجديدة ستجد ترحيباً من قبل البلدان الإفريقية
وأشار إلى أن ما تعيشه بعض مناطق القارة الإفريقية في جانبها المؤسف من حروب أو أوبئة، يلفت إلى ضرورة التعاون الدولي لمواجهة التحديات المشتركة، فرغم النزاعات وما تخلفه من مآسٍ، فإن القارة الإفريقية أجدر بأن تكون قارة السلام، فلعلها القارة الوحيدة التي تخلو من الأسلحة النووية، وهي كذلك من أكثر المناطق حرصاً على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة التي وافقت عليها دول العالم تحت شعار “لا يُترك أحد خلف الركب”.
ولفت المهذبي إلى أن سوريا الجديدة التي استعادت مكانتها بين الدول، ستجد ترحيباً من قبل البلدان الإفريقية لتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية، والأبواب مفتوحة للاستثمار والعلاقات التجارية والتعاون الفني والتبادل السياحي والبعثات الجامعية والتعاون في المجال الصحي، ويمكن الاستفادة من وجود جاليات سورية متميزة في بلدان إفريقية عديدة لدعم التعاون في شتى المجالات.
يوم إفريقيا.. احتفال للمرة الأولى في دمشق
وفي لقاءات مع سانا أوضح سفير جنوب إفريقيا في دمشق أشرف يوسف سليمان أن الاحتفال بيوم إفريقيا يُقام للمرة الأولى في دمشق، مشيراً إلى أن الاتحاد الإفريقي يضم 55 دولة وأن هذه المناسبة تشكل فرصة لتعزيز التواصل والتعاون بين الدول الإفريقية وسوريا.
وأعرب السفير سليمان عن تقديره لاهتمام الحكومة السورية بتطوير العلاقات مع الدول الإفريقية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون بين الجانبين في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية بما يخدم مصالح البلدين.
السفير السوداني: إفريقيا لديها إمكانات كبيرة يمكن لسوريا الاستفادة منها
بدوره، أكد القائم بأعمال السفارة السودانية في دمشق خالد محمد علي، أن العلاقات السورية الإفريقية علاقات متجذرة، وتحمل آفاقاً واعدة للتعاون خلال المرحلة القادمة، ولا سيما أن سوريا في مرحلة إعادة البناء والإعمار، وإفريقيا لديها إمكانيات وخبرات كبيرة يمكن لسوريا أن تستفيد منها، لافتاً إلى عمق العلاقات السودانية السورية وحرص الجانبين على تعزيزها وتطويرها في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والثقافية.
القائم بأعمال السفارة المغربية: سوريا مركز للشرق الأوسط
من جانبه، بيّن القائم بأعمال السفارة المغربية في دمشق، عبد الله باباه، أهمية إحياء “يوم إفريقيا” كذكرى غالية على المملكة المغربية التي طالما دعت إلى الوحدة الإفريقية منذ استقلالها، مؤكداً حرص المغرب المستمر عبر تاريخه الحديث على تنمية القارة وازدهارها.
وفي سياق العلاقات السورية الإفريقية، أكد باباه أن هذه العلاقة مميزة وواعدة نظراً للمكانة الحضارية والثقافية الوازنة لسورية كمركز للشرق الأوسط، مشيراً إلى آفاق التعاون الثنائي المشترك بين سوريا والمغرب، لاسيما بعد الزيارة الناجحة للوزير الشيباني إلى المملكة المغربية والاتفاق مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة على فتح مجالات واسعة للتطوير والتعاون على كل المستويات بما يخدم مصلحة البلدين الشقيقين.
سفير ليبيا: الاحتفال باليوم الإفريقي بدمشق حدث تاريخي
من جهته، بيّن سفير ليبيا في دمشق، وليد عمار، أن الاحتفال باليوم الإفريقي في العاصمة السورية دمشق لأول مرة يمثّل حدثاً تاريخياً يحمل دلالات عميقة، نظراً للعلاقات الوطيدة والتاريخية التي تربط سوريا بدول الاتحاد الإفريقي، مشيراً إلى أن هذه المناسبة تعكس الروابط المشتركة والجسر الثقافي والجغرافي الذي يجمع بين القارتين الآسيوية والإفريقية.
وأكد السفير عمار أن ليبيا تحمل كل مشاعر الحب والمودة لسوريا، لافتاً إلى أن العلاقات السورية الليبية تتجسد في روابط الأخوة، والصداقة، والمصاهرة، والتعاون التجاري والاقتصادي على أعلى المستويات، حيث أكد على أن التواجد الدبلوماسي الليبي في دمشق يأتي في إطار دعم الدولة السورية وتوطيد أواصر التعاون المشترك بما يخدم مصلحة البلدين الشقيقين نحو مستقبل أفضل.
وكان المعهد الدبلوماسي في وزارة الخارجية والمغتربين بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي، نظم في الثالث من حزيران الجاري، محاضرة بمناسبة يوم إفريقيا، تحت عنوان “القارة الإفريقية والاتحاد الإفريقي بين تحديات الحاضر وآفاق المستقبل”، وذلك في مبنى الوزارة بدمشق، وبحضور عدد من السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية.