يشكو عدد من أصحاب المحال التجارية في مدينة حمص من الارتفاع الكبير في بدلات الإيجار، مؤكدين أن ذلك ينعكس على تكاليف التشغيل وأسعار السلع، ويزيد الأعباء على التجار والمستهلكين على حد سواء.
وخلال جولة لـ”العروبة”في عدد من الأسواق التجارية، أوضح مستأجرو محال أن ارتفاع الإيجارات يدفعهم إلى رفع أسعار بضائعهم للحفاظ على هامش ربح مقبول، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تفاوت أسعار السلعة ذاتها بين محل وآخر تبعاً لتكاليف التشغيل التي يتحملها كل تاجر.
وأكد صاحب مكتبة “أبناء الحياة” في حي الخضر أنه يستعد لنقل نشاطه إلى حي الأرمن بعد أن أصبح غير قادر على تحمل قيمة الإيجار المطلوبة، مشيراً إلى أن الأجور في الموقع الجديد أقل وتساعده على الاستمرار في عمله.
كما بيّن صاحب محل ألبسة كان يعمل في شارع الأهرام أنه انتقل إلى ضاحية الوليد بعد أن كان يدفع ألف دولار شهرياً كبدل إيجار لمحله، مقابل 200 دولار شهرياً فقط في موقعه الحالي، مؤكداً أن انخفاض التكاليف انعكس إيجاباً على مبيعاته، وأتاح له تقديم أسعار أكثر تنافسية للزبائن.
من جانبه، قال صاحب محل أحذية ففي شارع الحضارة إن ارتفاع الإيجارات يؤثر سلباً على حركة البيع، موضحاً أن المستهلك يبحث عن السعر الأقل في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، بينما يضطر أصحاب المحال إلى رفع الأسعار لتغطية التكاليف التشغيلية، وفي مقدمتها الإيجارات والضرائب والرسوم المختلفة.
وأشار إلى أن أجور بعض المحال في المواقع التجارية النشطة تبدأ من 1500 دولار شهرياً وقد تصل إلى 3000 أو 4000 دولار شهرياً، ولا سيما محال بيع المأكولات والمطاعم المنتشرة في الشوارع التجارية الرئيسية.
وفي حي الدبلان التجاري وسط المدينة، أفاد عدد من البائعين بأن أجور المحال أصبحت مرتفعة مقارنة بحركة السوق والقدرة الشرائية، لافتين إلى أن قيمة الإيجار ترتبط بالموقع والمساحة، حيث تتجاوز أجرة بعض المحال التي لا تزيد مساحتها على 40 متراً مربعاً حاجز 1500 دولار شهرياً.
وأكد عدد من أصحاب محال بيع الهواتف المحمولة وإكسسواراتها في شارع الخضري أنهم يواجهون المشكلة ذاتها، مشيرين إلى أن ارتفاع بدلات الإيجار لا ينسجم مع الواقع الاقتصادي الحالي وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
بدوره، أوضح رئيس قسم الواردات في مديرية المالية حميد فلاح في تصريح لـ”العروبة”أن العقود التجارية تخضع لضريبة دخل بنسبة 10 بالمئة من بدل الإيجار السنوي، على ألا تقل عن ستة بالعشرة آلاف من القيمة الرائجة، مبيناً أن عقود الإيجار تخضع لأحكام القانون رقم 20 وتبقى مرتبطة بإرادة المتعاقدين.
وأضاف فلاح أن عودة عدد من التجار والمستثمرين بعد التحرير أسهمت في زيادة الطلب على المحال التجارية، ما أدى إلى ارتفاع بدلات الإيجار في ظل المنافسة المتزايدة على المواقع التجارية، لافتاً إلى أن الواقع يشير إلى أن من يدفع أكثر يحظى بفرصة أكبر للحصول على المحل الذي يرغب به.
وتعكس شكاوى أصحاب المحال التجارية حجم الضغوط التي يفرضها ارتفاع بدلات الإيجار على النشاط التجاري في المدينة، في وقت يؤكد فيه التجار أن استمرار هذا الواقع ينعكس على تكاليف التشغيل وأسعار السلع، ويؤثر في حركة الأسواق والقدرة الشرائية للمستهلكين.
العروبة – سهيلة إسماعيل