نقطة على السطر .. ويبقى الأمل حافزاً

كانوا يتذمرون  من الوقوف مطولاً في كراج الانطلاق يفتحون أعينهم بملء المحاجر ليلتقطون راكباً من هنا وراكباً من هناك فيتمون رحلتهم اليومية ذهاباً وإياباً تحت وطأة حرارة الصيف وبرودة الشتاء وتقلب الفصول المتعاقبة وما يتبعها من مشقة السفر  وآلام الظهر والمفاصل ليسدون رمق أطفال  صغار وزوجة منتظرة ..

 أما اليوم فانقلب بهم الحال فباتوا يترحمون على أيام مضت وانقضت على الرغم من قساوتها وضراوتها إذ يواجهون مضاضة أكثر إيلاماً للنفس وأشد وجعاً .. البطالة والفقر اللذان باتا يحيطان بحياتهم كما يحيط السوار بالمعصم بعد أن فقدوا مصدر  رزقهم الوحيد فأخذوا يشتمون ذلك الوباء اللعين المهاجر من بلاد الواق  واق الذي أجبرهم على المكوث في منازلهم يواجهون ضيق الحال ومرارة الملل والرتابة القاهرة كغيرهم من أصحاب المحال التجارية المتواضعة الذين تضرروا نتيجة الحجر الصحي الذي قضى لفترة على أملهم بالحياة الكريمة لكن اليوم ومع بوادر فتح الطرقات من جديد والسماح لهم بمعاودة العمل شعروا بأن الحياة لا تنتهي عند أول مشكلة يصادفونها في دروبهم ولو كان الأمر كذلك لخلت الأرض من كل ما فيها وماعليها  من حياة ،ليلد لديهم شعور جديد هو حب العمل من أجل العيش يواجهون العالم الفسيح من حولهم بثقة واطمئنان غير هيابين من جائحات الزمان وغدرها ، إذ الأمل ينفث في النفس القوة في أصعب الظروف  وفي أحلك الساعات يستجدون الدفء حتى من الشمس الباهتة..

ليؤمن الجميع  بأن كل مشكلة يصادفونها  في حياتهم تحمل  في طياتها بذور الحل الذي يبحثون عنه ، يحاولون أن يجمعوا تلك البذور المتفرقة لكي يعيدوا  زراعتها من جديد ثم ينتظرون بعد هذا ثمرة ما زرعته أيديهم ..

 عفاف حلاس                                                                        

المزيد...
آخر الأخبار