تحية الصباح …كورونا وماركيز .. والعزلة !!

لعل الميزة الإيجابية الوحيدة لهذا الحجر، الذي بدأ يزول تدريجيا ً ، هو أنه يجعلك تلزم البيت وتقرأ وربما تكتب وتعيد النظر بترتيب مكتبتك ، وربما تبتكر حكايات ترويها على مسامع أهل بيتك..!!

 هذا الكولومبي الراحل ،والحائز على جائزة نوبل للآداب لعام 1982، غابرييل غارسيا ماركيز يسحرني برواياته التي قرأت  أكثرها ، قبل عشرين عاما ً وأكثر، ولم أعد  أذكر  سوى عناوينها والقليل جدا ً عنها ، قلت هي  فرصة لأعود لقراءتها وعندما  أفرغ منها فلابد ، طالما  أن الرواية تسحرني، أن أقرأ بعض روايات الراحل حنا مينه .

 في أشهر رواياته  / مائة عام من العزلة / و/ خريف البطريرك/ و/ ليس لدى الكولونيل من يكاتبه/ يبهرك بوصفه للأماكن والأشخاص بطريقة تغريك على متابعة سرده إلى آخر  صفحة . فإذا كانت أسرة / أورسولا / عاشت مائة عام من العزلة ثم أفاقت على معطيات العصر، فإن أقواما ً كثيرة ً بقيت إلى اليوم في سبات عميق عما يجري من تطور وحضارة وخراب في العالم..!!

المدهش أن كلمة / العرب / مذكورة مرتين في الرواية وتدل على قدوم العرب كمهاجرين إلى أمريكا الوسطى ، وأنهم  جاؤوا بزراعة  محاصيل لم تكن معروفة من قبل في أمريكا الوسطى.

 أقرأ الرواية في الشبكة العنكبوتية ( النت ) ، لأن ثمة من استعار، قبل سنين عديدة ربما ، بعض الكتب ومنها بعض أعمال ماركيز، ولم يعدها لي .. نسيت من فعل ذلك . وهذا أمر يحدث كثيرا ً، فإذا كان من استعار كتبا ً مني وقرأها فأنا أسامحه بها ، فهي لي ، وإذا كان قد أهملها أو باعها ، .. فهذا  شأن آخر فقبل  ثلاثين سنة عندما أصدرت  مجموعتي القصصية الأولى / الإنسان والأفعى/ عاتبني  أحد الأصدقاء عتابا ً شديدا ً لأنني لم أهده نسخة .. وقال  إنه يريد نسختين واحدة له ، والأخرى لشخص ما يحب القراءة ، أهديته نسختين وذات مرة وأنا ، كعادتي، أستعرض الكتب الموضوعة بالقرب من سور  دار الحكومة ( السرايا) دهشت عندما  شاهدت نسختين من مجموعتي  هنا ، وعندما تفحصتهما  رأيت كلمات الإهداء التي كتبتها للصديق “المثقف” .. وكان أن اشتريتهما بثلاثين ليرة للواحدة ..!! .

القراءة الالكترونية لابد منها ، لكن نفتقد فيها دفء الورق والحبر ، لكن العصر يفرض هذا فإذا توفرت النسخة الالكترونية ، ولم تتوفر النسخة الورقية ، فلا مناص من القراءة الالكترونية التي  بدأنا نعتادها ، وهذا يتعلق بسلامة الرؤيا وحضور التيار الكهربائي..!!

الحمد لله أننا في سورية ، على الأقل حتى الآن، استطعنا محاصرة كورونا.. وكان للالتزام بتعليمات وإرشادات الحكومة الأثر الأكبر في تفادي زيادة الإصابات.. وتبقى كلمة سيد الوطن الرئيس بشار الأسد الأهم  والأثمن والأجدى في مواجهة هذا الوباء .

 حمى  الله سورية قائدا ً وجيشا ً وشعبا ً ، إنه سميع مجيب.

 عيسى إسماعيل

  

المزيد...
آخر الأخبار