قطاع الدواجن في المحافظة مهدد بالانهيار … ارتفاع أسعار الأعلاف وكلفة المنتج وسوء نوعية الأدوية تكبد المربي خسائر فادحة… 1830 مدجنة مرخصة و 600 غير مرخصة
تعتبر محافظة حمص من المحافظات الرائدة على مستوى القطر في تربية الدواجن , ورغم ذلك تعرض هذا القطاع كالعديد من القطاعات المختلفة خلال سنوات الحرب إلى الكثير من الصعوبات والمشكلات التي واجهت مربي الدواجن …
وللوقوف على أهم تلك الصعوبات وكيفية العمل على تذليلها والأسباب التي تقف وراء التراجع الفعلي لها وانعكاساتها السلبية على المواطن العادي المستهلك لمنتجات الفروج ومشتقاته كانت لنا اللقاءات التالية ..
مع المربين
محي الدين معلا “مربي دواجن ” تحدث عن اختلاف الأسعار بين الحين والآخر و عدم القدرة على التسديد في الوقت المحدد , وزيادة عدد الدورات العلفية ومحاولة تأمين الأدوية والمضادات الحيوانية بأسعار مقبولة للمربين , وتسهيل نقل الدواجن واللقاحات والأعلاف ضمن المحافظة وتعويض أصحاب منشآت الدواجن ممن تضرروا من الحرب والتعاقد لتصدير الفائض من إنتاج المربين , واقترح العمل على زراعة الذرة مثلا لتأمين غذاء الدواجن مما يساعد هذا القطاع على النهوض ..
عبود الحسن تحدث عن ضرورة اتخاذ الجهات المعنية الإجراء المناسب بما يخص الفروج المهرب الذي يتواجد في الأسواق المحلية بين الحين والآخر, والذي أثر سلبا على مربي الدواجن وتأهيل المسالخ الخاصة بالفروج والتشديد في تطبيق شروط السلامة الصحية فيها والحد من ارتفاع سعر الصوص , وضرورة تنظيم هذا القطاع وحفظ حقوق مربيه ومنح التراخيص لمنشآت تربية الدواجن في ريف حمص الغربي باعتبار القرى مصنفة قرى سياحية ووضع إجراءات مشددة على نقل الفروج المذبوح ومحاولة تثبيت سعره وتأمين الأدوية في مخبر الصحة الحيوانية بمديرية الزراعة.
سهيل القاسم طالب بتشديد الرقابة على الأدوية البيطرية من حيث الجودة و الفعالية و السعر و تحدث عن الصعوبات التي يواجهها المربي في عملية التسويق و تحكم التجار ، وضرورة تأمين هامش ربح ثابت للمربي, و مكافحة تهريب الفروج المجمد من الدول المجاورة و الصيصان التي يتم إدخالها بطرق غير شرعية.
وأضاف : من الصعوبات التي يعاني منها أصحاب المداجن ارتفاع أسعار المواد اللازمة للإنتاج و انخفاض جودة المواد العلفية أو نوعية الصوص , وخاصة التي يتم استجرارها من المستورد و عدم مطابقتها للمواصفات المحددة ,وتساءل لماذا لا يتم استيراد الأعلاف عن طريق المؤسسة العامة للأعلاف ؟!!
خليل العلي أشار إلى أن أهم المشكلات التي تواجه عملية الإنتاج و التربية هي عدم منح تراخيص للعمل في المداجن, و تأمين وسائل للتدفئة شتاء حيث يعاني أصحاب المداجن الأمرين في تأمين هذه المادة, مما ينعكس على الإنتاج, ونوه البعض من صعوبة الوصول إلى مداجنهم لوعورة الطرقات وعدم تخديمها بالمياه والكهرباء ..
فرص عمل حقيقية
رئيس نقابة الأطباء البيطريين في حمص الدكتور أحمد شحود قال : تعتبر محافظة حمص من المحافظات الرائدة في مجال قطاع الدواجن حيث يعمل به الكثير من العائلات بالإضافة لأصحاب المداجن , واعتماد المجتمع السوري بنسبة 80% على مادة لحم الفروج كمادة أساسية في توفير البروتين الحيواني .. وذلك بسبب غلاء أسعار اللحوم الحمراء والتي يتم التعويض عنها بلحوم الدواجن والبيض ويتطلب هذا دعم قطاع الدواجن وتأمين الآلية التي تعيد تنشيطه لأنه يوفر فرص عمل حقيقية للكثير من أبناء الريف ..
صعوبات العمل
وأضاف هناك الكثير من الصعوبات التي تعترض العاملين في هذا القطاع منها : غلاء أسعار الأعلاف بما لا يتناسب مع سعر الفروج الحالي بسبب الاستيراد ، فسعر طن واحد من الأعلاف 1100000 ليرة ، بينما سعر كيلو غرام الفروج 1600 ليرة ..
إضافة إلى عدم تأمين وقلة المحروقات في فصل الشتاء ، ناهيك عن غلاء أسعار الأدوية البيطرية واللقاحات بسبب الاستيراد وارتفاع سعر الصرف ، وغلاء مستلزمات الإنتاج من النشارة واليد العاملة .. وتعامل أصحاب معامل العلف بالسعر النقدي (الكاش) تسبب في ترك بعض أصحاب المداجن العمل فيها ..
وأشار إلى أن عدد المداجن غير المرخصة يبلغ (600) مدجنة وهي مخالفة بسبب قربها من منطقة حماية المخطط التنظيمي أو قرب المداجن من بعضها أو من الآبار (1000) م ، وبذلك تخالف أحد بنود القرار 88/ت الناظم للترخيص ..
المقترحات :
واقترح الدكتور شحود بعض الإجراءات لتحسين واقع هذا القطاع منها ترخيص المداجن في المناطق الغربية من مدينة حمص بشكل مؤقت وترخيص المداجن القائمة غير المرخصة بشروط تتناسب مع الوضع الراهن لكل مدجنة, ضرورة إعطاء منح لترميم المداجن التي تعرضت للتخريب والدمار على يد العصابات الإرهابية وحالتها الفنية جيدة ومرخصة ، وإعطاء المربين الفعليين أعلاف للفروج جاهزة للتغذية بشكل مناسب لعدم جدوى إعطاء المربين دورة علفية من مؤسسة الأعلاف “ذرة وشعير” التي يضطر المربي لبيعها للتجار بسعر رخيص ..
ونوه الدكتور شحود إلى أن تكلفة 1 كيلوغرام متغيرة فقد كانت منذ أيام قليلة 2500 ليرة بينما يباع ب1600 ليرة ، أما حاليا فسعر الكيلو 1700 ليرة وتكلفة الإنتاج 2700 ليرة وهي خسارة للمربين ، وتكلفة الصوص الواحد 350 ليرة ويباع ب50 ليرة ، مما أدى إلى خروج عدد كبير من المربين خارج المصلحة ، وأكد أنه في حال بقاء هذا الوضع بعد عدة أشهر سيكون الوضع صعباً للغاية و ستقل مادة الفروج بشكل كبير في الأسواق مما يؤدي إلى غلاء أسعارها و بالتالي يرهق كاهل المواطن والمربي .
وعن أهمية المنحة المقدمة من الحكومة قال : ستعطى للمداجن التي طاقتها من (3000- 10000) وستحرم المداجن التي طاقتها تحت 3000 والتي فوق 10000 . وتأتي أهميتها في هذا الوقت كونها ستشكل حافزا للعمل من جديد في قطاع الدواجن نتيجة الخسائر المتلاحقة هذا العام ، وهي لا تفي بالمطلوب على حد قوله ..
وأضاف : يبلغ عدد المداجن المرخصة 1830 ، 400 مدجنة بياض ، 600 مدجنة غير مرخصة ، بالإضافة إلى مداجن أمات الفروج وأمات البياض .
أحمد كاسر العلي رئيس غرفة الزراعة قال : قطاع الدواجن مهدد بالانهيار وإذا استمر الوضع هذا النحو سينهار القطاع بنسبة ٩٠% خلال فترة زمنية قليلة ..
وعن أسباب ارتفاع الفروج بشكل عام قال : السبب هو ارتفاع أسعار الأعلاف وهذا ينعكس سلباً على قطاع الدواجن ويسبب خسائر كبيرة في هذا القطاع ، وقريبا سنشهد حالة عدم القدرة على الحصول على الفروج في السوق وإن وجد سيكون بأسعار خيالية لأن ما يتحكم بالسوق هو العرض والطلب ولا يوجد عرض للفروج حالياً ، .. منوها إلى توفر المحروقات لكن المشكلة تكمن عند لجان التوزيع الموجودة بالنواحي .. حيث لا يتم منحها للمستحقين لأسباب مجهولة وتحتاج إلى تأكيد توزيعها لمستحقيها.
وأضاف : تواصلنا مع الوزارة واللجان المتخصصة بخصوص زراعة الذرة والصويا وسيتم إدراجها ضمن الخطة الزراعية .
أما بالنسبة لترخيص المداجن غير المرخصة تم الاقتراح على لجان المتابعة السماح لهذه المداجن بالترخيص المؤقت لمدة عامين كخطة اسعافية لتحسين قطاع الدواجن وطالبنا المؤسسة العامة للأعلاف بتأمين كميات علفية من مادتي الذرة والصويا لسد احتياجات المداجن من الأعلاف وتتم مخاطبة المعنيين باستمرار لإنقاذ قطاع الدواجن من الانهيار الكامل للأسف حتى الآن لم نجد استجابة على أرض الواقع.
بقي أن نقول :
أصبح من الضروري زيادة اهتمام الجهات المعنية بإيجاد حلول لمعالجة المشكلات التي تواجه صناعة الدواجن في بلدنا كالعمل على تنظيم الإنتاج والتسويق واعتماد خارطة وبائية لأمراض الدواجن ليتمكن المربون من اتخاذ إجراءات وقائية وعلاجية في الوقت المناسب والالتزام بتطبيق قواعد الأمن الحيوي في مزارع الدواجن وضرورة دعم المخابر البيطرية بخبرات علمية متخصصة والمراقبة الصارمة لجودة وفعالية الأدوية واللقاحات البيطرية المنتجة محلياً والمستوردة.
نأمل أن يكون تنفيذ هذه الدراسات والقرارات قريبا وأن لا تكون مجرد حبر على ورق ..
بشرى عنقة – عصام فارس