فلاحو المحافظة يتحدون قانون “قيصر” ويستمرون بزراعة كل شبر من أراضيهم … معاناة من نقص الوقود وارتفاع أسعار الأسمدة وتكلفة صيانة الآليات …
عرفت سورية الزراعة منذ أقدم العصور واشتهرت بجودة المنتجات الزراعية من فواكه وحبوب, وتعد الموطن الأصلي لبعض الأشجار المثمرة مثل الزيتون والفستق الحلبي , وكانت الزراعة من أهم الأنشطة الإنتاجية.
وخلال سنوات الحرب الطويلة لم يسلم القطاع الزراعي في سورية من تعدي العصابات الإرهابية المسلحة ومنعوا الفلاحين من زراعة أراضيهم والعمل بها ،بل وعمدوا إلى حرق المحاصيل الزراعية كنوع من أنواع التخريب الاقتصادي مما أدى إلى خروج مساحة كبيرة من الأراضي الزراعية من الخدمة لسنوات طويلة وباتت بحاجة إعادة استصلاح … إلا أن الفلاح السوري المتجذر بأرضه لم تنل منه كل محاولات الإرهابيين للتخلي عنها , وما أن تحررت وتطهرت القرى من رجس الإرهاب على يد بواسل الجيش العربي السوري حتى رجع الفلاح إلى أرضه ليعيد لها الحياة والنضارة وليكون أحد روافد الاقتصاد الوطني لمواجهة محاولات الهيمنة والاستكبار لقوى الشر العالمي التي فرضت أقسى أنواع العقوبات الاقتصادية في محاولة بائسة لتجويع وتركيع الشعب السوري بعد الفشل الذريع الذي منيت به في حربها العسكرية على سورية وشعبها…و قانون قيصر ليس سوى واحدا من فصول هذه الحرب الغاشمة لزيادة الضغط على سورية .
ولمعرفة تأثير هذا القانون على القطاع الزراعي كان للعروبة اللقاءات التالية مع بعض الفلاحين ….
كادان الجوراني من الريف الشرقي قال : عندما لم تستطع المجموعات الإرهابية المسلحة تحقيق الأهداف التي رسمها لها مشغلوها من خلال الحرب العسكرية تدخل المشغل الرئيسي عبر فرض العقوبات الجائرة على بلدنا ومنها قانون قيصر الذي بدا تأثيره واضحا نوعا ما على القطاع الزراعي من خلال الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة والمبيدات الحشرية ونقص الوقود اللازم للمحركات والجرارات الزراعية وارتفاع أسعار البذار إضافة لارتفاع أسعار الجرارات الزراعية وقطع التبديل اللازمة لها مما يحمل الفلاح أعباء مادية لا طاقة له بها وتجعل من العملية الزراعية خاسرة, مما يجبره على رفع الأسعار بشكل يتناسب مع التكلفة.
وأضاف : نحن معتادون على هذا النوع من العقوبات ومن عاصر فترة الثمانينيات من القرن الماضي يعرف حجم الضغوط التي عانى منها الشعب السوري ويعلم كيف تمكنا من كسر الحصار وإبطال مفعول العقوبات من خلال الاعتماد على الذات وعلى مواردنا وقدراتنا واليوم كما الأمس سننتصر من جديد على قانون قيصر ومن شرعه أيضا بالاعتماد على قدراتنا الذاتية والتي تعتبر الزراعة أحد أهم عناصرها .
علاء الدين السليم من الريف الشمالي قال: قانون قيصر والعقوبات الاقتصادية التي فرضتها قوى الشر على بلدنا لن يكون لها الأثر الكبير على القطاع الزراعي والعملية الزراعية وإنما سيكون تأثيرها محدودا جدا على الرغم من الارتفاع الكبير في أسعار المواد الأساسية للعملية الزراعية والنقص في المحروقات إلا أننا بفضل العمل على إيجاد خطط زراعية مرحلية ومستقبلية مناسبة سنتجاوز هذه العقوبات ونفشل كل مخططات أعداء سورية .
حبيب عمران من الريف الغربي قال :إن العقوبات الجائرة المفروضة على بلدنا الحبيب لن تنال من صمودنا ولن يتمكنوا من ثنينا عن الثبات على مواقفنا والالتفاف حول جيشنا وقيادتنا وأما تأثير قانون قيصر على الزراعة في بلدنا إن لم يكن معدوما فهو محدود جدا ويتجلى بارتفاع أسعار قطع التبديل للجرارات والمحركات الزراعية ووجود بعض الاختناقات في تأمين مادة المازوت اللازمة للفلاحة والحصاد, علما أن الحكومة تبذل جهودا حثيثة لتأمين المادة وتزويد الفلاحين بها, كما أثر هذا القانون الجائر على توفر الأدوية والمبيدات الزراعية والحشرية مما أدى لارتفاع أسعارها وبرغم كل ذلك سنبقى متمسكين بأرضنا وسنواصل زراعتها لنأكل من خيراتها مهما اشتد الحصار وهذا السبيل الوحيد لإبطال مفعول العقوبات الجائرة علينا .
المهندس توفيق الحسن معاون مدير الزراعة أشار إلى أن قانون قيصر لم يؤثر على الوضع الزراعي بشكل مباشر حيث أن الخطة الزراعية تسير بشكل جيد كما أن الحكومة أولت القطاع الزراعي أهمية كبيرة وأقرت اللجنة الاقتصادية مجموعة من القرارات الهامة التي تساهم في تطور واقع الزراعة في سورية إيمانا منها بأن الزراعة هي الطريقة الوحيدة لمواجهة العقوبات الاقتصادية الجائرة وقانون قيصر خصوصا وأننا بلد زراعي وتشكل الزراعة أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني وهذا ما يدفع الحكومة لتشجيع الفلاحين وتحفيزهم على الاستمرار بالزراعة لتحقيق الأمن الغذائي .
يحيى السقا رئيس اتحاد الفلاحين بحمص قال : يظهر تأثير قانون قيصر على الزراعة من خلال حرمان الدولة السورية من كميات الوقود اللازمة للعملية الزراعية بالشكل الكافي خصوصا مع استمرار قوات الاحتلال الأمريكي في سرقة النفط السوري, كما يؤثر على عدم توفر بعض الأدوية الزراعية والمبيدات الحشرية وتضرر الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية. وأضاف السقا : أدت العقوبات الجائرة لارتفاع أسعار الأعلاف بشكل جنوني في السوق السوداء وعدم قدرة مؤسسة الأعلاف على تغطية كامل احتياجات السوق بسبب خروج عدد من معاملهاعن الخدمة جراء العبث والتخريب الذي لحق بها على يد العصابات الإرهابية المسلحة مما أدى لارتفاع أسعار اللحوم و الفروج كما أدى لعزوف عدد من المربين الصغار عن تربية الدواجن وبالتالي نقص المادة في السوق وزيادة الطلب عليها ..
وأدت العقوبات أيضا إلى وجود نقص في عدد الجرارات الزراعية وقطع التبديل اللازمة لصيانتها, وطالب السقا بضرورة دعم القطاع الزراعي بشكل أكبر من خلال توفير مستلزمات الإنتاج وتعديل ميزان الأراضي وتأهيل الآبار الجوفية وتسهيل منح القروض للفلاحين لأجل طويل لتحفيزهم على الاستمرار بالزراعة وتربية الحيوانات وتأمين الأعلاف والأسمدة بأسعار مناسبة إضافة لتأمين الأدوية البيطرية والزراعية وشدد على أهمية تأهيل قناة الري في ريف حمص الشمالي الذي يعتبر الخزان الرئيسي للخضار في المحافظة ومنع تهريب الثروة الحيوانية والذبح الجائر للمواشي ..
وأكد أن فلاحي حمص سيبقون على العهد في الحفاظ على الثروة الزراعية والثروة الحيوانية لدعم الاقتصاد الوطني والاستمرار بالعمل في أرضهم لمواجهة العقوبات الاقتصادية الجائرة المفروضة على بلادنا .
يوسف بدور