يخوضون بحراً دون شراع…

مراجعة الكتب وقراءتها والتعليق عليها مادة لا غنى عنها في الصحف اليومية أو المجلات الثقافية..

فنادراً ما تخلو مطبوعة عربية من صفحة مخصصة لعروض الكتب الجديدة ،يخصص لها ملاحق أسبوعية خاصة بإصدارات الكتب أو عروضها..

والكثير ممن يكتبون روايات أو قصص قصيرة أو شعر يدفعون بكتبهم إلى رؤساء الأقسام الثقافية أو محرريها مشفوعة بعبارات الإطراء والمديح والدعوة إلى قراءتها على أنّ أصحابها نزار قباني أو حنا مينا فالكل يقدّم نفسه كاتباً قصصياً أو شاعراً مرموقاً ،بتشجيع من بعض الكتاب أو الشعراء الكبار أو حتى من دور النشر نفسها ..

فتراه يصبح مرن القفزات ،بحيث يقفز إلى كل ضفة يلمح عليها طوق نجاح أو وصول لمرتبة الأديب أو الشاعر ، و يكون ما  كتبه على طريقة من أخذ من كل واحة زهرة ..وجمعها في كتاب خاص له ,لتصبح في الحقيقة عبارات بلا بريق ولا لون ،ولتكتشف أنّ كاتب المعروض قد ركب مركباً وخاض بحراً دون شراع أو مجذاف ،لا بل نزل في ساحة وليس بيده أي سلاح..

ومع ذلك لا يقبل النقد ولا التصحيح ولا يكون لديه سوى وجهة نظر أحادية ألا وهي الإطراء..ربما هو جنون العظمة الذي يركب رؤوسنا ويعشش في نفوسنا المريضة والذي يجعلنا كاملي الأوصاف لا نقبل أي نقد ،ولا نحاول البتة أن نعرف نقائصنا أو على الأقل نرى صورتنا في مرآة الآخرين لنجري تعديلاً ولو بسيطاً في كتاباتنا ..وفي طريقة تفكيرنا…

وربما هنا يعلّق المحرر على الكتاب المهدى إليه بما يرضي غرور الكاتب بينما يرفض أحياناً بعض المخطوطات الإبداعية الهامة بما يتبع مزاجه الخاص الذي يتصف به قارىء المخطوط.. ولأننا نحن العرب ننتج يومياً آلاف  الشعراء والكتاب يتراكم أمام رؤساء الأقسام الثقافية والمحررين (أكداس )من دواوين الشعر الحديثة والمجموعات القصصية التي نادراً ما يعجبك واحداً منها ، والمشكلة أنّ المهدى إليهم يضطرون إلى مجاملة الكاتب والإطراء على الإصدارات  وهم كارهون ، مما يعني ملء صفحات كاملة بمواد صحفية لا طعم لها ولا لون ولا رائحة..

ولكن مع كل هذه العروض ومع كل هذه الإصدارات هل ازداد عدد القراء..؟

الجواب بالتأكيد لا ..فالجميع يؤكد أنّ هناك أزمة قراءة وتراجع كبير في عدد القراء لصالح البث الفضائي أو الإنترنت ..

عفاف حلاّس

 

المزيد...
آخر الأخبار