بدأت الأديبة سهير زغبور نتاجها الأدبي مع ثلاث مجموعات من نصوص قصيدة النثر ثم أصدرت في أيلول هذا العام روايتها الأولى “طين أزرق”, وهي تعمل في قطاع التربية ومجازة في اللغة العربية ,زارت “العروبة ” وأجرينا معها الحوار التالي:
*ما سبب اتجاهك للرواية بعد ثلاث مجموعات شعرية نثرية؟
سبب اتجاهي للرواية ليس مقصودا ..فأنا لم أهجر الشعر وأعتمد الرواية …أنا اتبع الفكرة التي تتمفصل بين كفي والقلم .. و لكل نمط أدبي خانة منفصلة عن الأخرى من حيث التعبير وبث المشاعر والأهداف ,لقد تركت للرواية مجال التعبير عن قضية اجتماعية لن تفي القصيدة بغرض طرحها والعكس صحيح في قضايا أخرى لن تعبر الرواية كما القصيدة.
*مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين بالنسبة للشعر ما رأيك بالمشهد الشعري هناك؟
كقارئة وكشاعرة أرى المشهد الشعري على مواقع التواصل مشهدا هزيلا وبكل أسف مع بعض الاستثناءات لكتاب استطاعوا الإفادة منه بوقار, وهذا لا يعني أنني ضد الحداثة و التقانة ..لكن شريطة أن نحسن استخدامها, لذا نحن اليوم أمام حرب أدبية ثقافية نخوضها مع أنفسنا ,حين نتجاهل حقيقة أن القيمة المطلقة للكلمة هي الكلمة والهدف النبيل لها ضاربين بعرض الحائط أموراً عدة ,أولها أن الفضاء الأزرق بارع بذرّ الغبار في العيون ..وهو أيضا بارع في ذرّ الكلمات كغبار بكبسة زر , ومع ذلك نمعن في تشويه صورة الكلمة عندما نرفق متقصدين الصورة الشخصية لنا لجذب الانتباه عن نقاط الضعف ,فيما نكتب لتتحول الأنظار إلى صورتنا ,وننشغل بعدد الإعجابات والتعليقات والتي هي اغلبها لنا وليس لما نكتبه .. وهنا أرى المجتمع شريكا في الترويج للإبداع كسلعة وليس كقيمة , لتبدأ الغيرة بين الأدباء بدل المنافسة الايجابية , وهنا و بهذا البعد عن النقد البناء يزداد ترهل الواقع الأدبي .. فغياب القراءة الحقيقية الموضوعية للإبداع ..جعل مواقع التواصل ساحة غير منضبطة لنشر الانجاز الحقيقي للأديب ,بالطبع أنا لا أعمم لكنها الحالة السائدة ,وهذا كله ليس بديلاً عن النشر الورقي الخاضع للنقد بعيداً عن الفوتوشوب و صرعات النشر الإلكتروني , باختصار الكتاب هو المنصة الحقيقية للأدب.
*خلال حوارات سابقة مع شعراء يكتبون القصيدة الموزونة يقولون دائماً أن كتاب قصيدة النثر يهربون من عدم إتقانهم للعروض والأوزان إلى قصيدة النثر ما رأيك بعد ثلاث مجموعات شعرية نثرية ؟
* أرى الحكم جائرا على الكاتب لمن يراه يهرب من القصيدة الموزونة إلى النثر فمن يحيك كنزة صوفية ..بإمكانه أن يحيك معطفا ……. لكن لكل قلم هوى .. وحين يحلق الطير إنما يحلق بحرية جناحيه .. دون قيد أو شرط حتى يسمونه طائرا.
* الانتقال من الشعر إلى الرواية كثيرون قبلك فعلوها ,هل ما زال الشعر ديوان العرب؟
برأيي ديوان العرب هو كل تلك الأنماط الأدبية منفردة أو مجتمعة مادامت تكتب أفراحهم .. أحزانهم ..أملهم ..يأسهم, تكتبهم بكل ما في الإنسانية من معنى .. وليس الأمر حكرا على الرواية وحدها لكنها ربما الأقدر على تعقب تلك التفاصيل التي تلامس حياتهم اليومية بكل حالاتها .
*العمل في الأدب هاجس يحرك صاحبه ما هو الهاجس الذي يحرك قلمك؟
ما من هاجس يسيطر على نتاجي الأدبي سوى أن أطوره بشكل مستمر مستفيدة من كل الثغرات والملاحظات , والتشبث بثوابت المجتمع لتكون قضاياه هدف كتاباتي, فيكون لعملي قيمة مجتمعية إنسانية بصيغة أدبية أتمنى أن أوفق ولو بجزء يسير منها .
*صفحات كثيرة على الفيس بوك تعلن عن جوائز وشهادات تقدير ودرجات دكتوراه فخرية تمنح لمن هب ودب ما رأيك بهذه الجوائز ؟
الجوائز الثقافية وحدها الصادرة عن جهة رسمية ما أراها حقيقية محقة ومستحَقة أما المبادرات الفردية التي يتبناها أفراد تحت أي مسمى فهي محض أكذوبة .. الأدب ليس لعبة أو تسلية لننشئ له ساحات كيفما وأينما أردنا , انه حضارة بأكملها إنه مسؤوليتنا , فلنحسن صونه .
*درجت اللغة الشعرية في الرواية حتى شكلت ظاهرة بحد ذاتها ما رأيك خاصة وان لغة روايتك الأولى “طين أزرق” شعرية بامتياز؟
بالنسبة للغتي الشعرية تلك هي حمضي النووي الذي لا استطيع فصله عن خلاياي سواء في القصيدة أو الرواية أو الومضة وحتى في حديثي مع من حولي إنها لغة روحي التي تفهمني.
حاورتها :ميمونة العلي