يعتبر الأطفال “المعلم” المثل الأعلى ، فهو بالنسبة إليهم لا يخطئ أبداً فيكون كلام المعلم أو المعلمة مسلما به، فإن قال المعلم يوما شيئا إيجابيا للطالب تمسك به، وعاد إلى بيته متغنيا به ومدافعا عنه، لسبب واحد بسيط وهو “أن المعلم قال ذلك”.
من هنا تأتي ضرورة إدارة المعلم لمشاعره وألفاظه وتصرفاته مع الطلاب، فمن المعلمين والمعلمات من يلجأ إلى الإساءة اللفظية إلى الطفل وتلقيبه بألقاب سيئة كوسيلة للسيطرة على الطالب وعلى الحصة الدراسية، متناسيا تأثير كلمته على الطفل، وعلى باقي الأطفال، وانعكاس ذلك على صورته الشخصية أمام طلابه. ومن هنا نؤكد على ضرورة الوعي بخطورة وتأثير تصرفات المعلم وكلامه على الطفل، وحالته النفسية، ودافعيته للتعلم والأهم من ذلك كله بناء شخصيته.
إطلاق الألقاب… أسلوب للضبط
يقوم بعض المعلمين بتلقيب الأطفال بألقاب ، فيلقب هذا بـ”الكاذب”، وذلك بـ”البطيء”، و”قليل الأدب” وقد يتلفظ المعلم بهذا اللقب للطفل بشكل صريح، متناسياً أثر ذلك الخدش النفسي عليه وعلى باقي زملائه، حتى وإن لم يظهر الطفل ذلك وتظاهر بعدم الاهتمام وبقوة شخصيته. ولكن لماذا يلجأ المعلم للألقاب؟
– قد يلجأ المعلم إلى تلقيب الطفل بمثل هذه الألقاب لأنه يعاني من ضغط أو توتر معين.
– قد يكون ذلك أسهل وأسرع الطرق لضبط وإدارة سلوك الطفل.
تكمن خطورة الألقاب في أن الطفل يصدق أنه ضعيف ويحمل الصفة السلبية ما يمنعه من تطوير ذاته ويضعف إيمانه بقدراته وثقته بنفسه.
إن الاستقلالية وقوة الشخصية أمر مهم جدا يجب أن نتنبه إليه عندما نتكلم عن تربية الطفل وبناء شخصيته فبدلا من أن نعتبر قوة الشخصية وتميزها عيبا وصعوبة يجب التخلص منها، حتى تسهل إدارة الطفل وإملاء ما نريده عليه دون جهد يذكر، يجب أن نفكر في كيفية صقل هذه الشخصية المميزة، وتدريبها على الاستفادة من نقاط قوتها إيجابيا لما فيه مصلحتها ومصلحة من حولها…وهذا يتطلب التنبه إلى الحاجة إلى تبني أساليب جديدة أكثر فعالية في مجالات التربية والتعليم، مختلفة عن الأسلوب الموحد في التعليم الذي يتطلب من كل الطلاب أن يكبروا على شاكلة واحدة، تستقصي أي شخصية متفردة لا تتبع النموذج الموحد المستحب سواء بالألقاب أو التصنيفات العامة.
ومن آثار تلقيب الطفل بألقاب سيئة أن حركة الطفل تقل وكذلك يضعف نشاطه, كما و تدفع الطفل إلى الانزواء، وتفقده الرغبة في التواصل سواء كان ذلك باللعب مع الأطفال الآخرين، أو حتى بالتكلم معهم داخل وخارج المدرسة، أو بالمشاركة الصفية.
و يتدنى تحصيل الطفل التعليمي، وخصوصاً في مادة المعلم الذي يلقبه بتلك الألقاب .
مما يجعل الطفل يتغيب عن المدرسة، لأنه يعتبر نفسه شخصاً غير مرغوب به.
و يتأثر الأطفال الآخرون بنظرة المعلم لهذا الطفل، ويفقد الطفل ثقته بنفسه وبالناس لأن المعلم الذي يعتبره من أهم الشخصيات في نظره أخذ انطباعا سيئا عنه.
قد يطور الطفل بعض المشكلات الصحية والنفسية والسلوكية، مثل اضطرابات المعدة والنوم، وضعف الشهية.
يبدأ الطفل بتأكيد الصفة الموجهة إليه، وذلك إما بقصد العناد، أو بشكل لا شعوري، بدلاً من تعديل سلوكه.
إن الألقاب سلاح ذو حدين، حتى المبالغة في الألقاب الجيدة منها، لقب “الأول على الصف” مثلا هو لقب يتحجر الطفل في داخله وقد يقيده فيصبح غير قادر على التعايش بدونه، فإن حدث وأن خالف الطفل هذا التوقع ولم يكن الأول على الصف، قد يكسر ذلك في الطفل الصورة التي رسمها لنفسه دوما، ويصبح غير قادر على تعديل نتائجه من جديد. كما أن مثل هذه الألقاب قد تضعف من جرأة الطفل ومشاركته، خوفا من اهتزاز صورته أمام معلمه وأقرانه إن هو أخطأ. فذلك يحرمه فرصة التعلم من الخطأ. إضافة إلى ما سيزرعه من ضغائن بين الأقران، بسبب الغيرة المترتبة فيما بينهم، ما يؤثر على علاقات الطفل الاجتماعية.
المعلم رجل المهمات الصعبة!
تعتبر مهنة التعليم من أسمى وأصعب المهن، فالمعلم هو المسؤول عن التعامل مع عدد كبير من الأطفال ، وعليه أن يعلمهم بأساليب متنوعة تناسب كل فرد منهم، وعليه تطبيق الخطة الدراسية المطلوبة من قبل الإدارة، كما عليه أيضا أن يربيهم على الأخلاق الحميدة, وفوق كل ذلك على المعلم أن يكون القدوة الحسنة والمثل الأعلى دائما، كل هذا يشكل ضغوطاً نفسية على المعلم، الأمر الذي يدفعه إلى “التفشش” بالأطفال بعدة أشكال، مثل الإساءة اللفظية، وهذا ما نريد الابتعاد عنه نهائيا.
منار الناعمة