لا حسيب ولا رقيب … أسعار الحليب ومشتقاته في أسواق حمص تقفز إلى مستويات غير مسبوقة .. غلاء الأعلاف والأدوية واللقاحات ترهق المربين… التجار يتحكمون بتحديد السعر..

تشهد أسعار الحليب ومشتقات الألبان في أسواق حمص ، ارتفاعاً غير مسبوق،  ومن اللافت أن ارتفاع أسعار الحليب والألبان في محافظة يعتمد ريفها بالكامل  على الزراعة  وعلى الإنتاج الزراعي والحيواني كمصدر دخل لشريحة واسعة من أهلها، يعتبر مشكلة كبيرة يجب إيجاد الحلول المناسبة لحلها .. وهناك من يرجع ارتفاع أسعار الحليب ومشتقاته إلى تراجع إنتاج الحليب، بسبب تناقص عدد القطعان  ، وعمليات التهريب الذي تتعرض له الثروة الحيوانية ، وارتفاع أسعار الأعلاف في ظل ما يعانيه  بلدنا من حصار اقتصادي جائر ، فقد أصبح سعر كيس العلف وزن 50 كغ يباع بنحو 28 ألف ليرة .. وكذلك الشعير , كما ارتفع طن التبن “حسب نوعه”  أيضا .. وأشار البعض إلى أن  ارتفاع أسعار المواد الداخلة في العليقة العلفية، هو السبب في ارتفاع سعر كيلو الحليب …

في مادتنا هذه حاولنا أن نلقي الضوء على أسباب الارتفاع الجنوني بأسعار الحليب ومشتقاته والوقوف على هموم و شجون المربين…

هموم كبيرة

أحد المربين قال : أبرز أسباب ارتفاع أسعار الحليب هو ارتفاع سعر العلف والطلب المتزايد من المعامل والمنشآت على المادة، وأيضاً التصدير المستمر للأجبان,وأوضح أن إنتاج الحليب عبارة عن مجموعة مصاريف ابتداء من ارتفاع سعر البقرة الذي وصل إلى 5 ملايين ليرة، وكذلك ارتفاع أسعار الأدوية البيطرية، و تضاعف أجور النقل عدة مرات ..

وذكر أن كيلو الحليب اليوم يباع للمحلات والمنشآت بـ800 ليرة، وللمستهلك بـ900 ليرة، بينما بلغ سعر كيلو اللبن الرائب 1000 ليرة، وأوضح أن سعر الحليب المجفف المستورد أصبح يفوق الحليب البقري الطبيعي، ولذلك أصبحت المنشآت تتجه نحو الأخير..

أحد المربين قال : إن ارتفاع أسعار الحليب ومشتقات الألبان يعود إلى بيع إنتاج المحافظة من مادة الحليب إلى محافظات أخرى، عبر وسطاء وتجار، إضافة إلى عدم وجود رقابة على الأسعار، لعدم وجود حسيب أو رقيب قادر على كبح جماح هذه الفوضى السعرية التي نعيشها ….وأكد أن عشرات الأطنان من الحليب تجمع صباح كل يوم من قرى الريف ، وتنقل إلى وسطاء يقومون بدورهم بنقلها عبر خزانات إلى المحافظات الأخرى أو إلى شركات الألبان ، ويحصلون على أرباح كبيرة لقاء ذلك.

مربي آخر قال :   كنا نطعم  البقرة 10 كغ من العلف، فتعطي 20 ليتراً من الحليب، لكن حالياً نطعمها نفس كمية  العلف فلا تعطي إلا 15ليتراً من الحليب، وذلك بسبب سوء أنواع العلف الموجودة في الأسواق ، يُضاف إليها المتممات الغذائية، وبالتالي أصبحت تكلفة الليتر الواحد من الحليب أضعافا مضاعفة ، في الوقت الذي نجبر فيه  على بيع الليتر ” للوسيط” بنصف السعر الذي يباع فيه للمستهلك وبالتالي باتت تكلفة الحليب أعلى من مبيعه.

وعن تحديد سعر المبيع، أوضح المربي أن التجار الذين يستجرون الحليب من مربي الأبقار والأغنام يتحكمون بقرار تحديد السعر منذ سنوات، فيزودون المربين بالأعلاف ويستجرون الحليب بالسعر الذي يروق لهم والمربي لا حول له ولا قوة ، فالتجار هم الجهة الوحيدة التي تتكفل بشراء الحليب وتجميعه ونقله إلى معامل الألبان والأجبان، حتى في حال أراد المربي بيعه للمستهلك مباشرة والذي يشتري كميات قليلة وبشكل غير مستمر يختلف السعر ، مما أوجد مفارقة تسويقية.

بعض المربين قالوا: إن  مشكلة الارتفاع الجنوني لأسعار الحليب ومشتقاته ، يعود للارتفاع غير المسبوق الذي طال الأعلاف والمواشي حتى باتت مشتقات الحليب من زبدة ولبنة وجبنة حلماً للمواطن.
حيث يرى المربي يوسف من قرية الشرقلية  أن تربية بقرة واحدة تكلف الكثير ، سواء من ناحية العناية بها أو إطعامها ، حيث أن أسعار الأدوية واللقاحات البيطرية مرتفعة جداً ، بالإضافة للارتفاع غير المسبوق في أسعار الأعلاف ، خاصة وأن الكمية المخصصة من قبل فرع المؤسسة العامة للأعلاف بحمص والتي يحصل عليها المربون عن طريق الجمعيات الفلاحية في الشهر لا تكفي ولا تلبي الحاجة ، ما يجعل المربي يلجأ إلى شراء الأعلاف من القطاع الخاص وبأسعار مرتفعة جداً ، وهكذا يرفع المربي بدوره سعر الحليب ومشتقاته لكي لا يذهب تعبه في تربية المواشي سدى .
بينما يرى المربي حسن من قرية أبو حكفة  أنه على الجهات المعنية العمل على تخفيف أعباء تربية المواشي ، و الإسهام في تخفيض أسعار مشتقات الحليب ، وتوفير الأعلاف اللازمة وتحسين نوعيتها ، والحد من استغلال التجار ، الذين لا يهتمون سوى بتحقيق الربح المادي ، وبقاء الأسعار مرتفعة حيث أصبح سعر الكيلو غرام الواحد من الحليب 800 – 900 ليرة، بينما سعر كيلو اللبن 1100 ليرة.

أكد بعض المربين من قرى ومناطق الريف الغربي أنهم لم يحصلوا على المقنن العلفي منذ زمن طويل ، حيث قال المربي أبو أيمن من قرية فلة  ” يملك ثلاثة  أبقار ” أنه يشتري العلف من التاجر  فيدفع حوالي 500 ألف ليرة كل 40 يوما  ،منوها بأن  سعر كيلو النخالة وصل إلى  360 ليرة ،  وانطلاقا من ذلك يتم رفع سعر كيلو الحليب المباع  للمستهلك ، وتمنى  تأمين المواد العلفية  عن طريق الجمعية الفلاحية التي أكد رئيسها أن الجمعية لم تستلم أعلافاً من المؤسسة منذ وقت طويل لعدم وجود الإمكانية المادية لدفع ثمن الأعلاف نقدا قبل  توزيعه على المربين .

صعوبة تأمين المواد العلفية

أرجع مدير فرع مؤسسة الأعلاف بحمص المهندس عزام بركات أسباب ارتفاع أسعار الأعلاف  إلى  الحصار الاقتصادي المفروض على بلدنا وصعوبة تأمين المواد العلفية المستوردة وزيادة التكاليف وارتفاع سعر الصرف  و أشار إلى أنه ضمن سياسة الدعم الحكومي للقطاع الزراعي يقوم مصرف سورية المركزي بتمويل المستوردين للمواد العلفية بسعر الصرف المدعوم مقابل تسليم 30 بالمئة من قيمة المستوردات إلى المؤسسة العامة للأعلاف وبسعر التكلفة  والتي تقوم بدورها ببيع هذه الأعلاف بأسعار مدعومة للمربين أصحاب الحيازات المسجلة لدى مديريات الزراعة ومنشآت الدواجن المرخصة وفق دورات علفية مدة كل دورة شهرين ، بالإضافة إلى البيع لجهات القطاع العام الإنتاجية بأسعار مدعومة من أجل دعم الإنتاج وتوفيره للمواطنين بأسعار منافسة  حيث تبلغ أسعار المواد العلفية المدعومة والتي تقوم المؤسسة ببيعها للمربين أصحاب الحيازات المسجلة لدى مديريات الزراعة ومنشأت الدواجن المرخصة  جاهز حلوب  بسعر 385 ألف ليرة للطن  الواحد  والذرة الصفراء 485 ألفا للطن الواحد وكسبة فول الصويا 865 ألف ليرة للطن الواحد و النخالة 250  ألف ليرة  والشعير 350 ألف ليرة وكسبة القطن 600 ألف ليرة للطن ، في حين بلغت أسعار المواد العلفية في الأسواق المحلية نخالة 400 ألف ليرة  للطن,  كسبة فول الصويا مليون و100 ألف والذرة الصفراء 670 ألف ليرة ,جاهز حلوب 600 ألف ليرة , الشعير حوالي 450 ألف ليرة .
بقي أن نقول :
تؤكد  الجهات المعنية إلى أن سبب ارتفاع أسعار الحليب ومشتقاته ، بالإضافة إلى ما ذكرناه، هو ارتفاع أجور النقل والمحروقات، والعبوات البلاستيكية، إضافة إلى ارتفاع أسعار حليب البودرة المستورد، والذي يستخدم في صناعة البوظة، الأمر الذي دفع معامل إنتاج البوظة إلى استخدام الحليب المحلي السائل، بدلاً من حليب البودرة، ما زاد الطلب على الحليب المحلي ورفع أسعاره.ويبقى المواطن بانتظار الحلول المناسبة التي تخفف من قساوة الظروف المعيشية التي نعيشها جراء سنوات الحرب الطويلة وتبعاتها المرهقة ..

بشرى عنقة – هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار