لرغيف الخبز كل يوم قصة فعندما نراه مقمّرا ً ناضجا ً، نتمعن به باستمتاع ونتغزل وكأننا نمسك وردة ، تفوح رائحته مشبعة النفس قبل المعدة.. فلولا الخبز لا طعم للمائدة مهما كانت عامرة، فمهما اختلف شكله وجودته وعبثت به أيادي الخبازين يبقى هو الغذاء الأهم ، نجد قضية تأمينه بالشكل الأمثل هماً ، ويشكل غصة ، نريد الحصول عليه حتى ولو كان ناشفاً لاحياة فيه ، فبقليل من الخبز مع بعض الدفء وفوق الرأس سقف يحميك تأمن ملمات الحياة..
فما ينغص علينا اليوم هو أن أحدنا ما أن يتأبط رغيفه ويباشر بالطعام حتى يشعر بقساوته و يحتاج تقطيعه إلى أسنان حادة ، وبلعه إلى كأس ماء..
تنتابني أحياناً نوبة من الضحك وأنا أضغط على اللقمة التي ربما تجرح حلقي وأحتاج بعدها إلى إسعاف سريع في المنزل.. مع هدايا تجدها بالرغيف من خيوط النايلون وغيرها…يبرر بعض أصحاب الأفران والقيمين عليها سوء الصنع إلى قدم الأفران وآلاتها المتهالكة أو نوعية الطحين والخميرة السيئة ومن ثم عملية نقل الخبز من الفرن بسيارات محملة بأكداس الخبز فوق بعضه البعض مساء والتأخر في توزيعها حتى الصباح، ولكن لم يضعوا في حسبانهم قلة الرقابة على الأفران خاصة في الليل ليسهل التلاعب في الخبز لأذهب بأفكاري بعيداً أيام الخبز الطازج الشهي والتي جعلتنا هذه الحرب الظالمة نفكر بالعودة إلى الطرق القديمة ونصنع بأنفسنا الخبز الجيد ، حيث كنا نذهب إلى القرية أيام العطلة الصيفية ونستمتع بالخبز المصنوع في تنور الدار ..
نصنع منه سندويشات السمن العربي والسكر أو الملح ، خبز جدتي الصامدة بعرق جبينها ودم قلبها تصنع خبزها وقوتها بكد يمينها ، هي كانت سنديانة الماضي وأساس أركانه ، نسأل اليوم عن أيامها الجميلة وإنتاجها اللذيذ .
عفاف حلاس