نقطة على السطر ..حكايات فيسبوكية

في حضرة الموت يرتعش القلب حزناً وخوفاً على أحبة فارقونا أو سيفارقوننا يوماً  عاشوا بيننا زمناً طويلاً فنبحث في ذكرياتنا معهم ، ننبش الماضي عن مسيرة حياة المتوفى ونبدأ رثاءه ، ننقب في حسناته التي ما تذكرناها إلا حين الفقد ، وكأنها ظهرت فجأة أمام ناظرينا وتجددت الذكرى  في حنايا الفكر والوجدان.

 وما أكثر أخبار الموت أو الخطف أو الفقد خاصة ما ظهر منها على وسائل التواصل الاجتماعي التي كثر إنتاجها مع فبركات كثيرة  لقصص مثيرة تبعث في النفس الخوف  والقلق، ربما  يتقصد أصحابها نشرها وتكرار كلمات الرثاء والنواح ليعيدوا إلينا صياغة الحزن المتكرر على أشخاص لا نعرفهم أصلاً ، لتتآكل أرواحنا ألف مرة بهذا الفقد الذي ينزع الابتسامة من أفواهنا والتي نبحث عنها ونخرجها من تحت ركام الهم والغم الذي سكن بيننا وأبى أن يفارقنا ..

قصص كثيرة بتنا نقرأها عن اختفاء شخص ما بطريقة مريبة نكتشف بعدها زيف الحكاية وبعدها كل البعد عن الواقع الحاصل أو أنها لم تحصل أبداً ، وكأن مطلقي هذه الحكايات يريدون أن ننصاع دوماً لحكم أبدي قوامه الحزن الذي لا نملك له رداً نفقد الرغبة بعدها في تصفح ” الفيسبوك ” لما يحمله من أخبار سيئة غريبة نعيش خلالها أسئلة الحيرة والقلق والغموض المثير .

تتولد كل يوم من الحكاية حكايات ، وتزداد الشائعات وتتشعب الأقاويل وتكثر الأكاذيب لتتفوق بشكل مذهل ومثير للدهشة على كل الحقائق ..

وكأن “الفيسبوك” وجد فيه البعض طريقاً جديداً للتنفيس عما يعتمل في دواخلهم من أوهام ، وفتح أمامهم نافذة للكلام والتهويل من خلال جوالهم المدلل ودردشاتهم التي لا تنتهي ..

عفاف حلاس

 

المزيد...
آخر الأخبار