إجراءات روتينية كل عام… والفلاح الخاسر الأكبر… مزارعو التفاح في حمص : سنقطع الأشجار لاستبدالها بأنواع أخرى .. غياب تام للسورية للتجارة… و السماسرة يحكمون الخناق على رقاب المزارعين ..
بالرغم من تصريحات الجهات المعنية ونيتها دعم القطاع الزراعي والنهوض به إلا أن الواقع يظهر عكس ذلك ، وتزداد معاناة الفلاح يوما بعد آخر مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وعدم توفر مستلزمات العمل وصعوبة تسويق المحصول بشكل يعوض التكاليف المادية الكبيرة التي رافقت إنتاج المحاصيل .
ومن ضمن تلك المحاصيل التي باتت زراعة أشجارها عبئا على المزارع التفاح .. ومن المؤسف أن يعاني الفلاح في كل موسم من نفس الصعوبات مما يؤكد تقصير الجهات المعنية في إيجاد الحلول المناسبة لما فيه مصلحة الفلاح بالدرجة الأولى ..
المزارع بديع زيتون من قرية القلاطية الحاصل على المرتبة الأولى بإنتاج التفاح خلال أعوام سابقة قال : بحسب إحصائية عام 2014 يوجد في سورية 15 مليون شجرة تفاح و كانت بلدنا تحتل المركز الثالث عربياً و التاسع عالمياً ، و قد خسرنا هذا الترتيب لأسباب عديدة أهمها غلاء مستلزمات الإنتاج و عدم توفرها في الكثير من الأوقات .
و أشار زيتون إلى أن قريته “القلاطية” لم تستفد من برنامج التقنين 3 ساعات وصل مقابل 3 قطع كباقي القرى بسبب بعد خط الناصرة عن الشبكة ، و هذا ما دفع أصحاب وحدات التبريد بالمطالبة بتوفير مادة المازوت اللازمة لتشغيل البرادات ، إلا أن كل هذه المطالبات لم تلق آذانا صاغية مما يهدد بتوقف عمل البرادات و إتلاف ما يقارب 100 طن من التفاح لديه ، لافتاً أن خسارته كمزارع تتجاوز 25 مليون ليرة .
و بين أن كلفة كيلو التفاح بعد قطافه وتسويقه تقارب 1050 ليرة و خاصةً مع ضعف التدخل من قبل “السورية للتجارة” و الذي يجعل الباب مفتوحاً على مصراعيه لتحكم التجار و السماسرة بالسعر بما يعود بالخسائر الكبيرة على المزارعين الذين يعتبرون التفاح مصدر رزقهم الوحيد.
و بالنسبة لتكاليف الإنتاج أشار زيتون إلى عدم توفير المازوت الزراعي أو الصناعي مما يدفع المزارعين لتأمينه من السوق السوداء حيث يصل سعر اللتر الواحد إلى 3500 ليرة إضافة لارتفاع أسعار الأسمدة كاليوريا التي وصل سعر الكيس / 50 / كيلو إلى 70 ألف ليرة بينما المعاناة كبيرة من تأمين سماد البوتاس المفقود و المهم جداً لعملية الإنتاج حيث يعطي هذا السماد زيادة في حجم الثمار إضافة للون والنضارة ، مضيفاً أن أسعار الأدوية مرتفعة للغاية و قد تمت المطالبة مراراً بتوفيرها عن طريق الصيدليات الزراعية التابعة لاتحاد الفلاحين لتكون بأسعار مقبولة وبنوعيات مكفولة لافتاً أن هذه الأدوية متوفرة في السوق الحرة بأسعار مرتفعة وقد لا تكون مضمونة النتائج .
عدم توفر مستلزمات العمل
تحدث يوسف “فلاح” من رباح عن تدني إنتاج المحصول من التفاح خلال الموسم الحالي وإصابة كميات من محصول التفاح بإصابات فطرية وحشرية لعدم تمكنهم من مكافحتها لارتفاع أسعار المبيدات الحشرية والأسمدة .
ولفت إلى تعرضهم للاستغلال من التجار والسماسرة وشراء محاصيلهم بأسعار متدنية وأقل من تكلفة الإنتاج مما تسبب بخسائر كبيرة لهم .. مع عدم قدرة الفلاح على تسويق محصوله عبر حفظه في البرادات أولا نظرا لعدم توفر المازوت الزراعي للبرادات وعدم قيام السورية للتجارة بتسويق كميات كبيرة من المحصول وبالتالي حمايتنا من الاستغلال .
وأشار إلى ارتفاع تكلفة إنتاج التفاح بدءا من ارتفاع أجور اليد العاملة و الأسمدة والمبيدات الحشرية والمازوت الحر وصولا إلى أجور النقل مما عرض الفلاح لاستغلال التاجر الأمر الذي اضطره لبيع المحصول بأسعار منخفضة تقل عن تكلفة الإنتاج مما سبب خسائر كبيرة له .
بدر “فلاح” من فاحل قال: التفاح محصول يتطلب عناية على مدار العام عدا عن التكلفة المادية المرتفعة سواء أجور التقليم والحراثة والنقل والأدوية الزراعية الخاصة بالتفاح ، منوها أن شروط التسويق ” للسورية للتجارة” تتطلب أن تكون الثمار خالية من العيوب ومن نوعية محددة وبالتالي يبقى قسما كبيرا من الإنتاج دون تسويق مما ينعكس سلبا على الفلاح ويذهب تعبه سدا مما يضطره للبيع بأسعار متدنية لرد جزء من التكاليف المادية المرتفعة .
عبد الله “مزارع” من المرانة قال : الموسم الحالي من التفاح سيء للأسف لأننا لم نحصل على الأسمدة والمبيدات الضرورية للأشجار في مرحلة الإزهار وحتى القطاف لذلك اعتمد البعض على الأدوية المباعة من القطاع الخاص رغم عدم ثقتنا بمصدرها إضافة لسعرها المرتفع ، والمشكلة الأخرى هي أن الصيدليات الزراعية لا يبيع فيها اختصاصيون وهمهم الوحيد جني الأموال فقط فلا يقدمون أي فائدة تذكر مما انعكس على المحصول وأدى لإصابة الثمار بالأمراض مما اضطر المزارع لتسويق محصوله مباشرة للتاجر بأسعار متدنية وبالتالي أصبحت الشجرة عبئا على صاحبها مما جعل البعض يفكر في قطع الأشجار واستخدامها كوقود وزراعة أنواع أخرى من المحاصيل تكلفتها أقل .
صمام أمان
نائب رئيس فرع اتحاد الفلاحين في حمص و رئيس مكتب التسويق موفق زكريا قال : إنتاج التفاح هذا العام جيد جداً ويقدر بحوالي 80 ألف طن في المحافظة ..
وأضاف : يعاني مزارعو التفاح في كل عام من مشكلة التسويق حيث تتدخل “السورية للتجارة” بشكل خجول ، و لم تتجاوز نسبة الاستلام 1 إلى 2 % من الإنتاج العام الماضي ، والواضح أن الأمر سيتكرر هذا العام ، و نحن في اتحاد الفلاحين نطالب باستمرار بتفعيل دور السورية للتجارة وأن يكون تدخلها أفضل لما فيه خدمة المزارع بهدف تحريك السوق وزيادة نسبة المواد المستلمة إلى ما يقارب 5 حتى 6 % من إنتاج التفاح ، مما يعزز الدور الحقيقي لمؤسسات القطاع العام ، و التي يعتبرها المزارعون صمام الأمان الذي يدفع التجار للتنافس على المنتجات الزراعية بما يعود بالفائدة على الإنتاج للمزارع بعكس ما يحصل اليوم من تحكم التجار و السماسرة بأسعار المنتجات الزراعية وخاصة التفاح في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي .
مشيراً أن كلفة الكيلو الواحد من التفاح تتجاوز 800 ليرة بينما قام التجار بشرائه بأسعار مجحفة بحق المزارعين إضافة إلى أن الأسعار التي صدرت عن اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء أيضاً غير مناسبة و غير مشجعة و يجب أن تكون مدروسة بشكل يناسب الارتفاع الكبير بأسعار مستلزمات الإنتاج من مازوت و أسمدة وأدوية و غيرها ، و لفت إلى أن توفر الأسمدة كان أفضل هذا العام من العام الماضي .
القدرة التصريفية
رئيس دائرة التسويق في فرع “السورية للتجارة” بحمص علاء سالم قال : يوجد لدى فرع المؤسسة 4 وحدات تبريد اثنتان منها بالخدمة فقط / وحدة تبريد الوليد / على طريق مصياف و / وحدة تبريد الصناعة / بالمنطقة الصناعية و تقدر الطاقة التخزينية في فرع حمص بـ 3500 طن ، مشيراً أن تخزين المواد يكون بحسب القدرة التصريفية للمادة من خلال منافذ البيع التابعة للمؤسسة ، كما تسبب قلة إمكانيات المؤسسة و محدودية عدد السيارات من عمليات استلام المنتجات وتخزينها إضافة للأعباء الكبيرة التي تقع على عاتقها وخاصة بتوفير المواد المقننة من السكر والرز على البطاقة الذكية .
و أشار سالم إلى أن فرع المؤسسة لم يستلم حتى تاريخه أي كمية من التفاح لافتاً إلى وصول كتاب الإدارة العامة بدمشق بما يخص السماح لفرع حمص بشراء التفاح من المزارعين و تخزينه بتاريخ 29 / 9 و المتضمن أيضاً الأسعار التأشيرية الاسترشادية بالاتفاق مع مديرية الزراعة واتحاد الفلاحين .
مؤكداً أن قطاف التفاح يبدأ منذ بداية الشهر التاسع و قد قام التجار بتسوق كميات كبيرة و بأسعار زهيدة و خاصة مع قرار وزارة الكهرباء الذي سمح ببرنامج تقنين خاص بالمناطق التي تضم وحدات تبريد التفاح وساهم هذا القرار أيضاً بالإسراع بعمليات قطاف التفاح .
وأوضح أنه بعد استلام كتاب الإدارة العامة مباشرةً تم تشكيل لجنة للتواصل مع الجمعيات الفلاحية إضافة للقيام بزيارات مباشرة للمزارعين في القرى والبساتين حيث اعتذرت عدد من الجمعيات الفلاحية بسبب انتهاء المزارعين من القطاف بينما تم توزيع صناديق على عدد من المزارعين إلا أن نسبة كبيرة من التفاح المتبقي على الأشجار تصل إلى 90 % غير مطابقة للمواصفات و غير مناسبة للتخزين إما بسبب النضج الزائد أو لوجود إصابات حشرية و أمراض أخرى .
و ختم سالم بالقول: مستمرون بالزيارات و التواصل مع المزارعين إلا أننا لم نقم بتخزين أي كمية من التفاح حتى اللحظة .
بقي أن نقول :
للأسف .. يبقى مصير محصول التفاح مرهونا بالظروف والإجراءات الروتينية غير المفيدة في كل عام ، ويذهب تعب وشقاء المزارع أدراج الرياح مع عدم قدرته على الحصول عما يعوض تعبه وجهده وخسارته ، فهل ستضع الجهات المعنية هذا الأمر نصب عينيها وتسعى للحد من استغلال التجار لتعب المزارع عبر شراء محصوله بأبخس الأثمان أم ستقف مكتوفة الأيدي تراقب وتتأمل الفلاح وهو يقطع أشجار التفاح من حقله ويستبدلها بأخرى ؟؟!!! .
يحيى مدلج – بشرى عنقة