التحطيب الجائر يعود للواجهة من جديد ويهدد الثروة الحراجية .. انعدام وسائل التدفئة وزيادة ساعات التقنين الكهربائي السبب الرئيسي …
مع بداية شتاء هذا العام، بدأ المواطنون بحثهم الدؤوب عن وسائل تدفئة في ظل زيادة ساعات التقنين الكهربائي، والانخفاض الحاد في المخصصات المدعومة من المازوت، واحتكار الحطب من قبل التجار، وغيرها من المنغصات التي تحول بينهم وبين الدفء.
واعتاد المواطنون خلال السنوات الماضية على ابتكار الحلول والبدائل للتدفئة تحت ضغط التقنين الكهربائي ونقص مادة المازوت، ومن تلك الحلول الرائجة استعاضتهم عن مدافئ الوقود والكهرباء بمدافئ الحطب، حيث كان سعر طن الحطب في السنوات القليلة الماضية أخفض من العام الحالي والذي وصل إلى 700 ألف ليرة .
ولا يبدو أن التقنين الكهربائي وحده هو ما يحول بين المواطنين وبين مدافئ الحطب ، إنما أيضا ارتفاع أسعار الحطب في السوق إلى درجة كبيرة عن العام الفائت، لاسيما وأن القوة الشرائية للغالبية العظمى من المواطنين لا تتناسب بأي شكل من الأشكال مع الغلاء الذي تشهده مختلف السلع في الأسواق المحلية ..
و أكد توفيق (تاجر حطب) ارتفاع أسعار المادة، مبيناً أن سعر طن حطب الليمون من أغلى الأنواع إضافة إلى السرو والزيتون وغيرها وذلك حسب أنواع الحطب يصنف الزبائن, فزبون الليمون والزيتون “خمس نجوم” باعتبار أن الطن الواحد يباع بما يزيد عن 800 ألف ليرة ..
وأشار إلى أن هناك إقبالاً كبيراً على شراء الحطب من قبل المواطنين وخاصة مع التأخر في توزيع المازوت، لافتاً إلى أن هناك (زبائن) يشترون الحطب وهم يسكنون في المدينة، مبيناً أن معيار تحديد أسعار الحطب يتم بناء على العرض والطلب.
وأكد مصطفى “تاجر ” ارتفاع أسعار الحطب عن العام الماضي، مبيناً أنها محكومة بالعرض والطلب والمنافسة، فكلما زاد الطلب عليه زاد سعره، ناهيك أن كل نوع من الحطب له سعر معين.
وعزا ارتفاع الأسعار إلى زيادة الطلب على الحطب سواء لأغراض التدفئة أو للأغراض الصناعية.
ونلاحظ أن الكثير من محال بيع الحطب، تبيع حطب الزيتون لأنه أغلى الأنواع , وهو يشتعل فوراً كالمازوت ولا يحتاج لفترات تجفيف بالشمس، كبقية الأشجار الحراجية الأخرى مثل “السرو والكينا”.
وأضاف : كانت كلفة التدفئة بالحطب، أقل بكثير من التدفئة بالمازوت، موضحاً أن حاجة الأسرة من الحطب خلال فصل الشتاء تتراوح ما بين ١-٢طن، وأكد أن حطب شجر “الكينا” قليل الاشتعال، وقد قفز بشكل مفاجئ ومتسارع ، وارتفع ثمن الطن أضعافا مضاعفة هذا العام .
أبو صفوان قال : في ظل عدم توفر مازوت التدفئة في الوقت الحالي، وشح الغاز والانقطاع الطويل للكهرباء، لا يوجد حل بديل أمام الأهالي سوى التوجه للحطب، الحل الذي لا ينفع مع الجميع، باعتبار أنه من الصعب تشغيل الحطب في أحياء المدينة ، أما في الريف هناك زيادة في الإقبال على شراء المادة باعتباره وسيلة التدفئة الأولى ، وقد ارتفعت أسعاره ليتراوح سعر الطن بين 700 ألف و 1000000ليرة ( حسب النوع والجودة) .
أبو إبراهيم يسكن في الريف الغربي للمدينة يقول : في هذا العام ارتفعت أسعار الحطب بشكل كبير ، مع زيادة الإقبال على شرائه لأنه يمنح الدفء أكثر من المازوت، ناهيك عن استخدام مدفأة الحطب في الطبخ وتسخين الماء, ما يوفر استخدام الغاز المنزلي خاصة أنه لا يمكن الحصول على اسطوانة الغاز إلا كل ثلاثة أشهر .
أم زياد قالت : كانت مخصصات العائلة من مادة المازوت خلال السنوات الماضية 200 ليتر توزع دفعة واحدة بداية فصل الشتاء،تقلصت إلى 100 ليتر العام الماضي وهناك عائلات لم تحصل على مخصصاتها ، وهذا العام أصبحت 50 ليترا فقط، وهو ما لا يكفي أي عائلة لأكثر من 10 أيام، أما أسطوانة الغاز أضحت اليوم تستغرق 3 أشهر لاستلامها عبر البطاقة الذكية ،بمعدل أسطوانة واحدة لكل أسرة مهما بلغ عدد أفرادها وبذلك يصعب الاعتماد على مدافئ الغاز أيضا.
الغطاء النباتي مهدد
الإقبال الواسع على مهنة “التحطيب”، التي عادت مجدداً بعد اختفائها لفترة ، قضت على ٩٠% من الغطاء الحراجي في معظم مناطق الريف ، إضافة إلى قلع الآلاف من شجر الزيتون المثمر و هناك أشجار حراجية ومثمرة عمرها يتجاوز ٤٠ عاماً، قُطعت لأنه”بنظر الكثيرين” الحاجة للدفء، والطبخ على الحطب، أهم بكثير من الثروة الحراجية، والغطاء النباتي ” وهذا بالطبع تفكير خاطئ جملة وتفصيلاً وغير مقبول …والكلام للمحررة”..
والشيء الملفت أن انعدام فرص العمل في المناطق التي تنتشر فيها الغابات يدفع الكثيرين إلى التحطيب مقابل مردود مالي.
ليس لها آلية عمل
موفق زكريا رئيس مكتب التسويق في اتحاد فلاحي حمص يقول: إن تأمين مادة الحطب ليس له آلية عمل معينة وتخضع للعرض والطلب وما هو متوفر وليس لها مواسم ثابتة وممكن أن يكون مصدرها قلع أشجار معمرة قديمة واستبدالها بزراعة غراس جديدة وأحيانا يتوفر من نتاج تقليم الأشجار كالكرمة والزيتون وبسبب عدم توفر المحروقات من مازوت التدفئة وغاز أدى إلى ارتفاع أسعارها .
ضبوط تحال للقضاء
رئيس شعبة الحماية في دائرة الحراج يحيى الأديب قال : نقوم بعملنا كضابطة حراجية بكشف التعديات على المواقع الحراجية المتوزعة من خلال عناصر المخافر الحراجية التابعة لنا والمتوزعة في عدة مناطق مثل مخفر مركز حمص ومخفر حسياء والمخرم ومركز حماية الغابات “ضهر القصير ” ومخفر الناصرة وتلكلخ ومخفر الحاويك بالقصير ، وذلك من خلال القيام بجولات ودوريات وقد يتعدى الأمر في حال ورود معلومات مؤكدة إلى وضع “كمين” للأشخاص الذين يقومون بالتعدي على الحراج وقطع الأشجار .
وأضاف : في حال تم ضبط واقعة قطع الأخشاب تتم مصادرة الخشب مع الآلية مع وسيلة القطع وتنظيم الضبط اللازم ثم يحال إلى القضاء أصولا .
ونوه إلى أن الخشب المصادر نوعان الأول خشب ناتج عن المصادرات الناجمة عن التحطيب الجائر وهذه القطعيات تتم مصادرتها ووضعها بالمستودعات لبيعها ، والنوع الآخر الناجم عن التربية والتنمية “خشب ناتج عن مشاريع ضمن المواقع الحراجية” وهو عبارة عن بقايا أشجار يابسة أو أغصان متكسرة ..
وختم حديثه بالقول : إن عملية التحطيب الجائر تؤثر على المساحات الخضراء وتضر بالبيئة بشكل كبير ونسعى للحد من هذه الظاهرة الخطيرة التي تتطلب تضافر جميع الجهات للحد منها بالسرعة القصوى.
بشرى عنقة