من المعروف أن إعادة دوران عجلة الإنتاج في المناطق الحرفية التي تضررت بفعل الإرهاب والحرب إلى ما كانت عليه مرهون باستكمال وتأمين الخدمات وتوفير المناخ الملائم للعمل فيها ، وتعد الصناعات الحرفية إحدى الدعائم الأساسية التي كان يرتكز عليها اقتصادنا الوطني ..و اهتمام الحكومة بهذا القطاع يساعد في تأمين وخلق فرص عمل كثيرة للشباب ..
يوجد في حمص منطقتان حرفيتان “المنطقة الحرفية في دير بعلبة و المنطقة الصناعية غرب طريق حماة ” .
و بعد سنوات التوقف عن العمل عاد الكثير من الحرفيين إلى محالهم وورشهم لمزاولة عملهم في منطقة “الصناعة” على طريق حماة .. بالرغم من وجود بعض الصعوبات التي تؤثر على العمل والتي يأملون تذليلها من قبل الجهات المعنية ..
وللوقوف على تلك الصعوبات كان لنا اللقاءات التالية مع بعض الحرفيين:
أبو طارق يعمل في مهنة التصويج قال : يعتبر العمل الحرفي مصدر دخل وحيد لمن يزاول هذه المهنة أو” المصلحة” , مع الإشارة أن كثيرين استمروا بعملهم في أصعب الظروف خلال سنوات الحرب الطويلة ونتمنى التفات الجهات المعنية لهمومنا والقيام بتذليل ما يعترض طريقنا وأهمها انقطاع التيار الكهربائي الطويل الذي يؤثر على عملنا بشكل سلبي مع الأخذ بعين الاعتبار الكلفة العالية في حال تم تشغيل الديزل والمولدات.
الحرفي أبو راتب ” صاحب ورشة نجارة ” قال : القطاع الحرفي من أهم القطاعات التي تسهم في دعم الاقتصاد الوطني ، نأمل إعادة النظر برسوم الخدمات وضريبة الدخل وتسيير معاملات وشؤون الحرفيين كافة ..
تأمين قطع السيارات
أبو عماد ميكانيكي سيارات قال : إن الانتقال إلى المناطق الصناعية الجديدة حل مناسب للحفاظ علي البيئة، و لكننا كحرفيين نواجه تحدّياتٍ كثيرة منها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وصعوبة تأمين بعض قطع السيارات , ولا ننسى العقوبات الاقتصادية على بلدنا التي أثرت بشكلٍ كبيرٍ على تعافي ورش التصنيع.
توجهنا إلى اتحاد الحرفيين لنقل هموم ومشاكل أصحاب المحال والورش إلى فرع الاتحاد والتقينا مع عبد المطلب الضاهر رئيس المكتب الإداري والقانوني حيث قال : يضم اتحاد الحرفيين 31 جمعية حرفية تشمل مهناً مختلفة و يبلغ عدد الحرفيين الذين يزاولون العمل 15986 حرفياً وأشار أن المنطقة الصناعية” على طريق حماة” فيها حوالي 2500 محل لمهن متنوعة (حدادة – تصويج – دهان – نجارة – بلاط – ألمنيوم وغيرها .. ) موضحا أن هذه المنطقة مازالت تعاني بعض الصعوبات مثل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة مما يؤثر على العمل وليس باستطاعة جميع الحرفيين استخدام المولدات لتسيير أعمالهم نظرا لغلاء أسعار المحروقات ، إضافة لارتفاع أسعار المواد الأولية الداخلة في الإنتاج وغيرها من معوقات العمل ..
وبالنسبة إلى المنطقة الحرفية بدير بعلبة قال: يتم تسليم المحال إلى الحرفيين حاليا والعمل مازال مستمرا لإنهاء البنى التحتية بالمنطقة ، و قمنا برفع مذكرة تتضمن حجم الأضرار فيها منذ ثلاث سنوات والوعود مازالت مستمرة في تأمين كافة الخدمات للمنطقة لتعود كما كانت مما يشجع عودة أصحاب المهن والورش إلى عملهم فيها ..
أخيرا
لا أحد يستطيع إغفال الدور الفعال للقطاع الحرفي في تنمية الاقتصاد الوطني وتحريك سوق العمل ، ومن الضروري زيادة الاهتمام فيه من خلال تنشيط الكثير من الحرف الموجودة مما يلبي احتياجات السوق , و تأمين متطلبات الحرفيين والوقوف على معاناتهم والصعوبات التي تواجههم لمساعدتهم على النهوض بعملهم بالشكل الذي يلبي كافة احتياجات المجتمع ..
هيا العلي
