الحلم المنتظر

لا يختلف اثنان حول أهمية امتلاك مسكن، فهو حق دستوري ومقياس للاستقرار الاجتماعي والطمأنينة.
لكن ومنذ سنوات عدة أصبح شراء المسكن حتى في مناطق المخالفات يمثل أحد أهم القضايا التي تشغل بال الناس خصوصا المقبلين على الزواج لدرجة أن الحصول على المسكن أصبح حلماً لدى نسبة كبيرة من هؤلاء بعد ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات ومواد البناء والمواد الإنشائية واليد العاملة .
ولكن معوقات كثيرة تقف بالمرصاد لمن يجرؤ ويحلم ببيت العمر ، والسبب ضعف الإمكانيات المادية وعدم تناسب القروض السكنية التي تم الإعلان عنها مؤخرا مع الأسعار وارتفاع قيمة القسط الشهري وعدم التناسب بينه وبين الراتب الذي لا يكفي عدة أيام وعدم وجود رصيد مادي يعزز القرض.
ولعل شراء منزل للسكن يعد مشكلة قديمة أصبح حلها في زمننا الحالي صعب جداً، لاسيما من قبل ذوي الدخل المحدود إلا أن الأمر تفاقم بعد ارتفاع أسعار الشقق، و استمرار غلاء المعيشة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل أصبح تملك بيت أو شقة أو مسكن للعائلة حلماً بعيد المنال أو محفوفاً بالديون والقروض والفوائد,وهل تأمين السكن وبالسعر المناسب للشباب المقبل على الزواج أو لرب الأسرة التي تعيش في بيت مستأجر أمراً غاية بالتعقيد والصعوبة.
من خلال ما تقدم يتبين أن أزمة السكن واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه المواطن وبلغت هذه الأزمة أوجها في ظل الظروف الحالية التي تمر بها البلاد وما شهدته من دمار طال الأبنية والسكن جراء اعتداءات المجموعات الإرهابية المسلحة وتدمير البيوت وتهجير الأهالي.
طبعاً عدة جهات ومنها التعاون السكني وخلال سنوات طويلة حاولوا إقامة مشاريع سكنية من خلال تأسيس الجمعيات التعاونية السكنية وإشادة الشقق وتسليمها للمكتتبين عليها ولكن صعوبات كثيرة حالت دون تحقيق أهداف التعاون السكني المتمثلة في تأمين السكن الصحي بسعر التكلفة وبأقل الأسعار وفي مقدمتها عدم تأمين الأراضي اللازمة لإقامة المشاريع السكنية عليها ومن ثم تأمين مواد البناء من خلال توافر السيولة اللازمة وعدم منح القروض وعموما فإن التعاون السكني هو ( ارض + قرض = البناء) لذلك فهذه المشاريع ستظل عالقة إذا لم يتم تأمين أراض جديدة توزع على الجمعيات السكنية بالأسعار المعقولة وكذلك تأمين السيولة اللازمة.
واقع التعاون السكني في المحافظة لا يسر أحد والدليل أن عدد المنتسبين للجمعيات أكثر من 138 ألف شخص والمخصصين 6500 وهي نسبة قليلة جدا وطوال السنوات العديدة الماضية تم انجاز 21 ألف مسكن وهو رقم متواضع قياسا بعدد السكان والراغبين باقتناء المسكن .
الواقع الحالي لهذا القطاع الهام بات بأمس الحاجة لإسعافه والنهوض به مجددا سيما ونحن مقبلون على مرحلة إعادة الاعمار ويظل معاودة العمل بمشروع التوسع الغربي في حي الوعر أملا يراود المكتتبين .

العروبة – الأخبار

المزيد...
آخر الأخبار