التوازن في حياة الفرد والمجتمع مهم وضروري ، كونه يحقق الراحة والطمأنينة والاستقرار والهدوء على كافة الصعد والمجالات ، وتحقيق التوازن الخدمي يقع على عاتق مجالس المدن لأنها على صلة مباشرة بخدمة المواطن الذي يجب أن يكون بوصلة العمل لأي جهة ، والمتتبع للواقع الخدمي في أحياء المدينة يلاحظ وبدون عناء تفاوت خدمي واضح وكبير بين حي وآخر ، علماً أن المواطنين يدفعون الضرائب والالتزامات المترتبة ذاتها ، مع فارق كبير بين الحي المخدم بكافة الخدمات والمنظم حيث ترتفع أسعار عقاراته إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف العقار الموجود في حي غير مخدم جيداً ، وطبعاً ولكي نكون منصفين وموضوعيين في كلامنا نشير إلى أن غياب هذا التوازن بين أحياء المدينة ليس وليد اللحظة أو نتيجة الظروف الراهنة بل موجود منذ سنوات طويلة ، وهذا الأمر كنا دائماً نطرحه ويأتينا الجواب أن مرد ذلك يعود لوجود أحياء منظمة وأخرى محدثة بمعنى مخالفة والسؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة لماذا لا يسعى مجلس المدينة إلى النهوض والارتقاء بواقع الأحياء المحدثة « المخالفة » وتخصيص الاعتمادات المناسبة لتحقيق هذا الهدف…
إن الواقع الخدمي للعديد من الأحياء وللأسف غير مرضٍ فالشوارع محفرة وتتحول إلى مصائد للمشاة والسيارات والإنارة شبه معدومة والنظافة ليست أفضل حالاً ، والحدائق وعلى قلتها والتي تعد المتنفس الوحيد للأهالي في تلك الأحياء المكتظة بالسكان مهملة أو تم تعهيدها لمستثمرين همهم الوحيد الربح، أما مخالفات البناء فحدث ولا حرج ، في حين تبتلع الإشغالات الأرصفة وتعرض حياة المواطنين للخطر ، وطبعاً ما أشرنا إليه في هذه العجالة غيض من فيض لذلك يجب تلافي نواحي الخلل والتقصير ووضع رؤية واضحة وشاملة وقابلة للتنفيذ لتحقيق حالة من النهوض الخدمي وتحقيق التوازن الخدمي بين كافة الأحياء لا أن يخصص حي باعتمادات كبيرة لإنجاز خدمات وبنى تحتية هي بالأصل جيدة ، ونحرم حياً آخر من تلك الخدمات بحجة عدم انتهاء البنى التحتية التي يطول تنفيذها سنوات لتكون شماعة نعلق عليها التقصير والإهمال بحق قاطني هذه الأحياء !
بعد أن عادت الحياة الطبيعية إلى كامل ربوع المحافظة مدينة وريفاً وتطهيرها من رجس الإرهاب والإرهابيين بفضل بطولات وتضحيات جيشنا البطل يحق للمواطن المطالبة بتحسين الواقع الخدمي ومعالجة المشكلات التي عاناها طوال ثماني السنوات الماضية ، بل يحق له رفع الصوت عالياً لتلبية احتياجاته الخدمية التي يقع على عاتق مجلس المدينة تحقيقها ..
ما نود التذكير به أن الشوارع التي تم فيها تنفيذ مشروع الصرف الصحي العام الماضي لا تزال محفرة وتحولت شتاء إلى مستنقعات وبرك وصيفاً إلى مصدر للغبار والأوساخ إضافة إلى أنها تمنع الأهالي من فتح نوافذ بيوتهم عدا عن الأضرار التي لحقت بالسيارات أما الشوارع التي تم ترميمها وإعادة السطوح إلى ما كانت عليه لم يكن تنفيذها جيداً بل ونستطيع أن نقول أن هناك هدراً للمال حيث هبط الإسفلت وبشكل واضح وتم ترميمها بوضع البحص والرمل ! والسؤال هنا أين جهاز الإشراف والاستلام ؟! أسئلة نضعها برسم المعنيين في مجلس المدينة !
أخيراً نأمل كما يأمل كافة المواطنين تحسين الواقع الخدمي لكافة الأحياء وتحديداً للأحياء المنسية والمهملة وألا تبقى مجرد أحلام يتمنى المواطن تحقيقها !
قبل أن أختم يجب التذكير أن التفاوت الخدمي بين الأحياء ليس مقتصراً على المدينة بل أن هذا التفاوت يمتد ليشمل المدينة والريف ويجب إزالته لتحقيق التنمية الشاملة لا سيما أن المرحلة الحالية هي مرحلة عمل جاد وفعلي وكل الجهود يجب أن تتركز على توفير الخدمات للمواطنين لتسريع عملية البناء وإعادة الإعمار ووضع رؤية شاملة وواضحة لتحسين الواقع الخدمي للمدينة ككل ، فهل سيتحقق ذلك ؟! أم سيمتد لسنوات طويلة !!
محمد قربيش