تربية الدواجن في حمص … صعوبات تعيق العمل وحلول مؤجلة … ضرورة تأمين مستلزمات الإنتاج والمواد العلفية بأسعار مدروسة
تعتبر محافظة حمص من المحافظات الرائدة على مستوى القطر في تربية الدواجن , ورغم ذلك تعرض هذا القطاع كالعديد من القطاعات المختلفة خلال سنوات الحرب إلى الكثير من الصعوبات والمشكلات التي واجهت مربي الدواجن …
وللوقوف على أهم تلك الصعوبات وكيفية العمل على تذليلها والأسباب التي تقف وراء التراجع الفعلي لها وانعكاساتها السلبية على المواطن العادي المستهلك لمنتجات الفروج ومشتقاته.كانت لنا اللقاءات التالية ..
مع المربين
عمار العبود «مربي دواجن « قال :أهم المشكلات التي تواجه عملية الإنتاج و التربية هي عدم منح تراخيص للعمل في المداجن, و تأمين وسائل للتدفئة, حيث يعاني مربو الدواجن من صعوبة كثيرة و تأخير يؤثر على الإنتاج في سبيل تأمين وقود التدفئة, أيضا بعض المداجن تعاني من عدم توفر الطريق المناسب للوصول إليها و عدم تخديمها بالكهرباء و الماء من الشبكة العامة.
عدنان العلي طالب بتشديد الرقابة على الأدوية البيطرية من حيث الجودة و الفعالية و السعر و الصعوبات التي يواجهها المربي في عملية التسويق و تحكم التاجر بالعملية و بضرورة تأمين هامش ربح ثابت للمربي,و مكافحة تهريب الفروج المجمد من الدول المجاورة و الصيصان التي يتم إدخالها بطرق غير نظامية لأنها تحتوي على أمراض خطيرة.
كما أشار» أبو محمد «إلى ارتفاع أسعار المواد اللازمة للإنتاج و انخفاض جودة المواد العلفية أو نوعية الصوص , وخاصة التي يتم استجرارها من المستورد و عدم مطابقتها للمواصفات المحددة ,وتساءل لماذا لا يتم استيراد الأعلاف عن طريق المؤسسة العامة للأعلاف ؟!!
أبو مصطفى تحدث عن ضرورة تبسيط شروط الحصول على القروض من المصرف الزراعي وزيادة قيمتها , وتمديد فترة سدادها بما يتناسب مع تكاليف الإنتاج ,وبسبب انخفاض الأسعار بين الحين والآخر و عدم القدرة على التسديد في الوقت المحدد ,والتقليل من الروتين في معاملة هذه القروض وزيادة عدد الدورات العلفية ومحاولة تأمين الأدوية والمضادات الحيوانية بأسعار مقبولة للمربين , وتسهيل نقل الدواجن واللقاحات والأعلاف ضمن المحافظة وتعويض أصحاب منشآت الدواجن ممن تضرروا من الحرب والتعاقد لتصدير الفائض من إنتاج المربين , واقترح العمل على زراعة الذرة مثلا لتأمين غذاء للدواجن مما يساعد هذا القطاع وتنشيطه ..
الحد من ارتفاع سعر الصوص
أبو قيس تحدث عن ضرورة اتخاذ الجهات المعنية الإجراء المناسب بما يخص الفروج المهرب الذي يتواجد في الأسواق المحلية بين الحين والآخر, والذي أثر سلبا على مربي الدواجن وتأهيل المسالخ الخاصة بالفروج والتشديد في تطبيق شروط السلامة الصحية فيها والحد من ارتفاع سعر الصوص , وضرورة تنظيم هذا القطاع وحفظ حقوق مربيه ومنح التراخيص لمنشآت تربية الدواجن في ريف حمص الغربي باعتبار القرى مصنفة قرى سياحية وتشديد الإجراءات على نقل الفروج المذبوح ومحاولة تثبيت سعره وتأمين الأدوية في مخبر الصحة الحيوانية بمديرية الزراعة.
و لقد كان لجميع المربين مطلب جماعي بضرورة أحداث نقابة لهم ترعى مصالحهم و تؤمن احتياجاتهم و تدافع عنهم ..
إعادة تنظيم المهنة
ولمعرفة أسباب ما يعانيه قطاع الدواجن من مشكلات التقينا رئيس غرفة الزراعة في حمص أحمد كاسر العلي وهو»عضو اللجنة الاستشارية لقطاع الدواجن في وزارة الزراعة» حيث أكد أن قطاع الدواجن تعمه الفوضى ويفتقر إلى التنظيم لافتاً إلى أن غرفة الزراعة هي الجهة الوحيدة الممثلة لمربي الدواجن .
وأشار إلى أنه وخلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء ضم سبعة وزراء معنيين بقطاع الدواجن منهم وزراء الزراعة والاقتصاد والتجارة الداخلية بهدف إعادة النظر بهذه المهنة وتنظيمها تمت المطالبة خلال الاجتماع بضرورة وجود سجل زراعي أسوة بالتجاري والصناعي ووعد وزير الزراعة بإصدار قرار بهذا الشأن إلا أنه هذا الوعد مضى عليه ثلاثة سنوات وحتى الآن لم ير النور ..
وأوضح أن لهذا السجل أهمية كبيرة في تنظيم المهنة ومنع التهريب وإصدار شهادات منشأ للمنتجات الزراعية وضبط الفواتير وغيرها من المعاملات .
تلاعب التجار
وعن موضوع أسعار الفروج أشار إلى أن الخسائر الكبيرة التي تلحق بالمربين نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة , لافتاً إلى أن كلفة الكيلو غرام الواحد من الفروج تقدر بـ 650 ليرة سورية بينما سعر كيلو الفروج الواحد لا تتعدى 575 ليرة سورية ويعود ارتفاع سعر تكلفة الأعلاف برأيه إلى تلاعب التجار الذين يقومون بشراء الدولار من مصرف سورية المركزي بالسعر النظامي لاستيراد الأعلاف بينما يبيعون هذه الأعلاف للمربين بسعر صرف الدولار في السوق السوداء وإلى الآن لا يوجد ضبط لهذه العملية التي يدفع ضريبتها المربون..
وعن الحلول قال :بإمكان الجهات المعنية ضبط أسعار الأعلاف من خلال مراقبة السعر العالمي للذرة كما تفعل بالنسبة للسكر والرز .
وتساءل عن سبب عدم قيام مؤسسة السورية للتجارة وفروعها في المحافظات بأي تدخل إيجابي فيما يخص دعم قطاع الدواجن , ولماذا لا تقوم هذه المؤسسة التي تمتلك كل الإمكانيات اللازمة من السيارات إلى البرادات وصالات العرض والعمال وكل ما يلزم لاستجرار الفائض عن السوق كما هو الحال بالنسبة للتفاح والليمون والبطاطا وغيرها من المنتجات الزراعية إلا أنها على ما يبدو لا تريد التدخل متنازلة عن هذا المنتج للتجار الذين يقومون بكل ما هو لمصلحتهم على حساب المربين والمستهلكين .
إلغاء رسم نقابة المهندسين
وبالنسبة لترخيص المداجن قال رئيس غرفة الزراعة :إن معظم المداجن التي افتتحت حديثاً غير مرخصة وغير منظمة حيث أصبح أي شخص يمتلك شقة فارغة غير مجهزة للسكن يقوم بتحويلها إلى مدجنة حتى أن البيوت البلاستيكية في الساحل السوري تحولت إلى مداجن لتربية الفروج , وبرأيه أن سبب عدم الترخيص يعود إلى التكلفة العالية لرسم نقابة المهندسين على البناء والذي يصل إلى 600 ألف ليرة سورية لمزرعة بسعة 5 ألاف طير أي بمساحة 400 متر مربع رغم أن المداجن تعتبر من المخططات الهندسية البسيطة وهي جاهزة في مديرية الزراعة ولا تحتاج إلا للتطبيق وطالبنا مراراً بإلغاء رسم نقابة المهندسين .
مشيراً إلى أنه سيعقد اجتماع خلال الأيام القادمة في مدينة حماة وعلى جدول أعماله مناقشة الفائض من أمهات الفروج والجدات ومنع استيرادهم بسبب ما وصل إليه السوق من إغراق ومناقشة إمكانية التصدير كما كان عليه الحال قبل سنوات الحرب لافتاً إلى أن لدى سورية من الأمهات والجدات ما يكفي للتصدير لكل الشرق الأوسط وخاصة بعد عودة الأمن والأمان لسورية .
المازوت متوفر
وقال العلي : تم تشكيل لجنة لمراقبة عمل محطات المحروقات وأنا عضو فيها إضافة لرئيس اتحاد الفلاحين ونقيب الأطباء البيطريين وخلال الجولات التي قمنا بها تبين لنا أن المزارعين لا يحصلون إلا على جزء بسيط من مخصصاتهم وباقي الكميات تباع إلى السوق السوداء وبسبب إهمال التقارير التي تم رفعها للجهات المعنية وعدم محاسبة أصحاب المحطات أوقفنا عمل اللجنة ..
مضيفاً :لن تتم العودة للعمل حاليا وسننتظر إلى أن نلمس العمل الجاد للجهات المعنية في مراقبة المحطات ومحاسبة المخالفين , فالمازوت متوفر بجانب المحطات وبسعر 400 ليرة سورية للتر الواحد, مشيراً إلى أن توزيع المازوت على المزارعين يخضع للمحسوبيات والواسطات وباقي الكميات تصرف بطرق غير مشروعة وهذا واضح من خلال الأرباح الكبيرة ( الخيالية ) التي تحققها محطات الوقود لافتاً إلى أن شركة مصفاة حمص لا تقوم ببيع الفحم للمربين إنما يحصلون عليه من السوق السوداء رغم رداءته وغلاء ثمنه .
المسالخ وسط المدينة
وبالنسبة لنفايات الدواجن قال رئيس غرفة الزراعة أن ثمة اتفاق مع وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لتنظيم نقل نفايات الدواجن بحيث يقوم من يريد نقل تلك النفايات بالحصول على فاتورة مصدقة من غرفة الزراعة بعدما يصطحب معه رخصة المعمل وإثبات من الجهة التي يريد نقل النفايات منها وذلك حرصاً على عدم استخدام هذه النفايات كغذاء للأسماك وتم تعميم برقية من قبل قيادة الشرطة لملاحقة من يقوم بتحميل النفايات بشكل غير قانوني.. وانتقد العلي وجود مسالخ الفروج وسط المدينة وعدم تعاون الجهات المعنية لنقل هذه المسالخ إلى المناطق في أطراف المدينة وإخضاعها للرقابة الصحية اللازمة وبإشراف الطبيب البيطري المسؤول وعلى مسؤوليته ..
وختم حديثه بالقول للأسف كل ما يتخذ في الاجتماعات مع بعض المعنيين يبقى حبراً على ورق ولا ينفذ منها أي قرار .
فرص عمل حقيقية
رئيس نقابة الأطباء البيطريين في حمص الدكتور أحمد شحود قال : تعتبر محافظة حمص من المحافظات الرائدة في مجال قطاع الدواجن حيث يعمل به أكثر من (5500) عائلة بالإضافة لأصحاب المداجن , واعتماد المجتمع السوري على مادة لحم الفروج كبير كمادة أساسية في توفير البروتين الحيواني .. ويتطلب هذا دعم قطاع الدواجن وتأمين الآلية التي تعيد تنشيطه لأنه يوفر فرص عمل حقيقية للكثير من أبناء الريف .
معوقات كثيرة
وأضاف هناك الكثير من المعوقات التي تعترض العاملين في هذا القطاع منها : التخطيط الإقليمي المكاني الشامل لخارطة توزيع مجمعات الثروة الحيوانية يمنع عدد كبير من المناطق من الترخيص وخاصة في المناطق الغربية , إضافة إلى تجديد الموافقات المبدئية الممنوحة ضمن الحرب , وعدم استطاعة صاحب العلاقة من متابعة العمل بها بسبب عدم توفر الأمان في بعض المناطق ..
وأشار إلى وجود عدد من المداجن القائمة التي تحقق شروط الترخيص ولكن لكونها قائمة لا يمكن ترخيصها حسب القرارات الناظمة (87 – 88/ت ) , إضافة الى صعوبة تأمين مواد التدفئة للمداجن في فصل الشتاء وغلاء ثمنها أدى إلى خروج عدد كبير منها خارج الخدمة , وتعامل أصحاب معامل العلف بالسعر النقدي (الكاش) تسبب في ترك بعض أصحاب المداجن العمل فيها ..
تأمين مستلزمات العمل
وعن سؤالنا عن المقترحات التي يمكن تقديمها لدعم هذا القطاع أجاب : يجب إعادة النظر في خارطة توزيع مجمعات الثروة الحيوانية , وتجديد الموافقات المبدئية للحصول على الترخيص لمجمعات الثروة الحيوانية , وتسوية وضع المداجن القائمة غير المرخصة , مع ضرورة تأمين مستلزمات الإنتاج والمواد العلفية وبأسعار مدروسة تتناسب مع سعر الفروج والبيض , وإعفاء المداجن من تصديق المخططات الهندسية والتي تقل مساحتها عن (500 م2) ..
بقي أن نقول
أصبح من الضروري زيادة اهتمام الجهات المعنية بإيجاد حلول لمعالجة المشكلات التي تواجه صناعة الدواجن في بلدنا كالعمل على تنظيم الإنتاج والتسويق واعتماد خارطة وبائية لأمراض الدواجن ليتمكن المربون من اتخاذ إجراءات وقائية وعلاجية في الوقت المناسب والالتزام بتطبيق قواعد الأمن الحيوي في مزارع الدواجن وضرورة دعم المخابر البيطرية بخبرات علمية متخصصة والمراقبة الصارمة لجودة وفعالية الأدوية واللقاحات البيطرية المنتجة محلياً والمستوردة.
وللتنويه فقط إن رئاسة مجلس الوزراء بينت في اجتماع لها مؤخرا أن الحكومة جاهزة لتوفير التمويل اللازم لتطوير قطاع الدواجن والاستفادة من المزايا النسبية التي يتمتع بها ليكون رائداً على مستوى المنطقة، وأنه تم إجراء الدراسات المالية اللازمة لتنظيم قطاع تربية الدواجن وتوفير متطلبات استمراريته في تلبية حاجة السوق المحلية على المدى الطويل وتصدر الأسواق الخارجية ابتداء من منح التراخيص وصولاً إلى المنتج النهائي الذي يحقق ربحاً كافياً للمربين ويكون مناسباً للمواطنين.
نأمل أن يكون تنفيذ هذه الدراسات والقرارات قريبا وأن لا تكون مجرد حبراً على ورق ..
بشرى عنقة – يحيى مدلج
