يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حمص
طباعةحفظ


جهد مميزلمحمد انيس مهرات في شرح وتحقيق ديوان أبي نواس ... تجديده وخمرياته سبب شهرته

14/6/2009
جهد كبير ، ودأب يدل على أناة وصبر يجده القارىء في كتاب « ديوان أبي نواس « شرح وتحقيق محمد انيس مهرات الصادر عام 2009 عن دار مهرات للعلوم والذي أراد من خلاله ان يقدم لكل محبي شعر ابي نواس

والمعجبين بشخصيته وخمرياته ومجونه وغزله ومديحه وهجائه ورثائه طبعة متميزة بالضبط والشرح والتدقيق بحيث يستطيع القارىء الوصول الى المعنى المراد ، دون عناء لان الشرح مفصل في أسفل كل صفحة . وقد أوضح المحقق منهجه الذي اتبعه في تحقيق هذا الديوان وشرح الخطوات التي سار عليها بما يلي : - ضبط الألفاظ ضبطاً لغويا صحيحاً ودقيقا وذلك بالاعتماد على معاجم اللغة . - المقارنة بين نسخ الديوان ، وترجيح الأنسب لشعر ابي نواس ، وما هو ألصق به وأليق. -شرح معاني الألفاظ شرحا وافيا بالرجوع الى معاجم اللغة والى ما وجد من شرح لرواة الديوان وجامعيه ضمن طبعة النشرات الاسلامية لجمعية المستشرقين الألمانية . - شرح ما يحتاج الى شرح من معاني الأبيات لتتضح الصورة أمام القارىء بحيث لا يحتاج الى شروح اخرى . - ذكر بعض الروايات الاخرى لبعض الألفاظ ان احتاج الامر الى ذلك بحيث يتضح معنى جديد او تظهر دقة المعنى الذي أراده الشاعر . كما نذكر ان القصائد المدرجة في الديوان كانت مبوبة حسب القافية فهناك قافية الهمزة . وقافية الباء وقافية التاء وقافية السين وقافية القاف ... الخ مع ذكر البحر الذي تنتمي اليه كل قصيدة . مثلا تحت عنوان قافية الهمزة نقرأ من البحر البسيط : دع عنك لومي فإن اللوم إغراء وداوني بالتي كانت هي الداء صفراء لا تنزل الاحزان ساحتها لومسها حجر مسته سراء وتحت عنوان قافية الباء نقرأ من البحر الوافر دع الاطلال تسفيها الجنوب وتبلي عهد جدتها الخطوب وخلّ الراكب الوجناء أرضاً تخب به النجيبة والنجيب أما المقدمة فقد أعطت لمحة مفصلة عن حياة الشاعر أبي نواس وشعره ونسبه ومولده فاسمه كما ذكر المحقق أبو علي الحسن بن هانىء ابن عبد الأوّل بن الصباح الحكمي بالولاء ، المعروف بأبي نواس ... أما أبوه هانىء فقد كان من جند مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية ... انتقل من دمشق الى الأهواز مرابطا فالتقى بـ جلبان وكانت تغزل الصوف وتنسجه فأحبها وتزوجها وولدت له عدة اولاد منهم ابو نواس .. وقيل في أبيه أقوال كثيرة منها انه دمشقي وعربي وفارسي ويرجح المحقق فارسيته من موالي الجراح .. أما مولده فقد كان بالاهواز أو بالبصرة وهو بعيد سنة 145 للهجرة . نشأ ابو نواس فقيرا وعمل مبكرا بعد وفاة أبيه حيث أسلمته أمه الى عطار يبري عيدان الطيب وبقي ملازما له حتى بلغ العشرين من عمره لكن صنعة العطارة لم تمنعه من حفظ القران الكريم واطراف من الشعر في كتّاب يعقوب الحضرمي فكان يقصد دكان العطار نهارا ويلزم حلقات العلم في المساجد ليلا . ويذكر المحقق ان أبا نواس كان تتلمذ على يد والبة بن الحباب وهو شاعر ماجن خليع اصطحب معه ابو نواس الى الأهواز ثم الى الكوفة . بعد ذلك عاد الى البصرة ليلازم حلقات العلم . وأورد المحقق ايضا ان علوم ابي نواس التي أخذها في البصرة تضمنت القران والنحو واللغة والغريب والادب والحديث اما الشعر فقد قرأ منه الكثير وحفظ ما قرأ من ذلك اشعار ذي الرمة .. وذكر أنه لمّامات والبة لزم ابو نواس خلفا الاحمر فحمل عنه علما كثيرا وأدبا واسعا وكان أكثر أساتذته تأديبا له وتخريجاً وقد نصحه ان يحفظ الف قصيدة من القصيد والرجز من الطوال والقصار ثم أمره أن ينساها كلها لتكون له ذخيرة ادبية عميقة تمده بالمعاني والاسلوب . بعد ذلك أشار المحقق الى تحصيل ابي نواس العلمي عن غير العربية إذ تعرف على كثير من أخبار العجم ، وعرف اللغة الفارسية لغة أمه ، وأخذ من الثقافات الهندية والفارسية واليونانية وقد برز صدى ذلك في شعره في لألفاظ والمعاني ... كما حذق الضرب على العود ، ودرس علم الكلام ، وبعض العلوم الفلسفية ونظر في علم النجوم وعلم الطبائع . وأشار المحقق الى ان ابن المعتز في طبقاته قال : ان أبا نواس كان عالما فقيها عارفا بالاحكام والفتيا وبصيرا بالاختلاف صاحب حفظ ونظر ومعرفة بطرق الحديث يعرف ناسخ القرآن ومنسوجة ، محكمه ومتشابهه وقد تأدب بالبصرة وهي أكثر بلاد الله علماً وفقهاً ً وأدباً . وقد اعترف رجال عصره بعلمه فقال الأمام الشافعي فيه :لولا مجون أبي نواس لأخذت عنه العلم . بعد ذلك تطرق الى حياة ابي نواس ومجالس الظرف المحقق والأنس والشراب وحبه لجنان الجارية التي هام بها هياماًشديداً وتغزل بها غزلا عفيفا لا فحش فيه ... كما ذكر صلاته بالخلفاء ومديحه وهجاءه لهم ووفاته التي كانت قبيل سنة 200 هـ كما اعطى لمحة عن أغراضه الشعرية وقسمها الى أغراض تقليدية ، وأغراض تجديدية مؤكدا أن شهرته جاءت من تجديده في شعره.. ومن خمرياته التي برع فيها فهو شاعر الخمرة بلا منازع وما قاله فيها لم يقله في غيرها من فنون الشعر : فالخمر ياقوتة والكأس لؤلؤة في كفّ جارية ممشوقة القدّ تسقيك من يدها خمراً ومن فمها خمراً ، فمالك من سكرين من بدّ بقي ان نذكر أن للمحقق كتاباً آخر بعنوان « فقه اللغة وسر العربية « شرح وتحقيق ...وما نأمله الاستمرار في هذا العمل لأنه فيه حفظ لتراثنا من الضياع ،وإيصاله الى القارىء بطريقة أقرب الى اليسر والسهولة . نجاح حلاس‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

E - mail: ouroba@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية