يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حمص
طباعةحفظ


شاعرات العرب في الجاهلية والاسلام ب- في الاسلام:

الثلاثاء 27/2/2007
جمع الباحث بشير يموت في هذا الجزء الثاني من كتابه» شاعرات العرب في الجاهلية

والاسلام« حوالي مئة شاعرة من خلال اشعارهن في القرون الاولى للاسلام . منهن شاعرات معروفات مثل ليلى الأخيلية »ت80 ه« ورابعة العدوية ت (185 هـ وعليّه بنت المهدي ( ت. 216 هـ. ونقرأ لبعض الشاعرات المجهولات بعض قصائدهن .‏

عن ليلى الأخيلية نقرأ أنها كانت جميلة وفصيحة مقدمة بين شعراء وشاعرات العصر الاسلامي الأموي , وقد اشتهرت بحب توبة بن الحمير الخفاجي الذي كان شاعراً مبرزاً في قومه .. وهو القائل فيها :‏

- ولو أن ليلى الأخيلية سلّمت‏

عليّ ودوني جندل وصفائح‏

- لسلمت تسليم البشاشة أوزقا‏

إليها صدى من جانب القبر صائح‏

وقد قتل في إحدى الغارات فحزنت ليلى عليه حزنا شديدا ولم تتزين طيلة حياتها بسبب ذلك , وقالت ترثيه ص 142:‏

- كم هاتف بك من باك وباكية‏

يا توب للضيف ان تدعى وللجار‏

- وتوب للخصم إن جارواوإن عدلوا‏

وبدلوا الأمر نقضا بعد إمرار‏

- إن يصدروا الأمر تطلقه موارده‏

أو يوردوا الأمر تحلله بإصرار‏

وهناك رابعة بنت اسماعيل العدوية الناسكة البصرية المشهورة نقرأ قولها في الذات الإلهية ص 156:‏

- أحبك حبين حب الهوى وحبا لأنك أهل لذاك‏

- فأما الذي هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواك‏

- وأما الذي أنت أهل له فكشفك لي الحجب حتى أراك‏

- فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي ولكن لك الحمد في ذا وذاك‏

والعاشقات من الشاعرات كثيرة منهن الشاعرة ليلى العامرية التي عشقها المجنون قيس بن الملوح وهام على وجهه في البراري من أجلها .. وتزوجت رجلا آخر غيره .. لكنها قالت فيه ص 162:‏

- لم يكن المجنون في حالة إلا وقد كنت كما كانا‏

- لكنه باح بسر الهوى وإنني قد ذبت كتمانا‏

ونرى الوفاء عند المرأة المسلمة , كما وردنا من خلال سيرة الشاعرات , فهذه هي شاعرة اسمها لطيفة الحدانية , تزوجت ابن عم لها فولعت به ولعاً شديداً ثم مرض ومات فاستولى عليها الحزن ورؤيت على قبره وكأنها تمثال وعليها من الحلل والحلي شيء كثير وهي تبكي . فقالوا لها : يا هذه نراك حزينة وما عليك زيّ الحزن , فقالت ص 165:‏

- فإن تسألاني فيما حزني فإنني رهينة هذا القبر يا فتيان‏

- وإن تسألاني عن هواي فإنه مقيم بحوضي أيها الرجلان‏

- وإني لأستحييه والترب بيننا كما كنت أستحييه حين يراني‏

-أهابك إجلالاً وإن كنت في الثرى وأكره حقا أن يسؤك مكاني‏

وهناك شعر لامرأة شاعرة لا يعرف اسمها تروي عن عشرتها مع زوجها وكيف أنه يسيء إليها ولا يحسن معاملتها ويضايقها على الرغم من إخلاصها وتوددها الدائم له .تقول ص 108:‏

- يامن يلذذ نفسه بعذابي‏

ويرى مقاربتي أشد عذابي‏

مهما يلاقي الصابرون فإنهم‏

يؤتون أجرهم بغير حساب‏

- مازلت في استعطاف قلبك بالهوى‏

كالمرتجي مطرا بغير سحاب‏

وفي العصر الاسلامي العباسي فإن أهم شاعراته عليّه بنت المهدي , أخت هارون الرشيد , وكانت من ظريفات الدهر ذكاء وجمالا وغناء وشعرا . وفيها مجانة وحرية متطرفة , في القول , على عفاف وشرف ومقام . ومن غريب أمرها أنها نظمت الغزل نسائيا أي تغزلت باسم امرأة كناية عن حبيبها الرجل ليبقى مجهولا . وقد عشقت غلاما اسمه » طل« وقالت فيه ص 240:‏

- أيا سروة البستان طال تشوقي‏

فهل لي إلى طلّ إليك سبيل‏

- متى يلتقي من ليس يقضى خروجه‏

وليس لمن يهوى إليه دخول‏

- عسى الله أن نرتاح من كربة لنا فيلقى اغتباطا خلّة وخليل‏

أما الشاعرة فضل فقد كانت جارية نشأت في دار شاعر بالبصرة وتأدبت , ثم أهديت الى الخليفة المتوكل , وكانت في عناية من الأدب وجمال الوجه وظرف الحديث . كانت تهوى » سعيد بن حميد« أحد كتاب الدولة العباسية , فعزم مرّة على سفر فقالت له ص 250:‏

- كذبتني الودّ إن صافحت مرتحلاً‏

كف الفراق بكف الصبر والجلد‏

- لا تذكرن الهوى والشوق لو فجعت‏

بالشوق نفسك لم تصبر على البعد‏

وسألها المتوكل ذات مرّة :» أشاعرة أنتِ ?!« فأجابت :» كذا يزعم من باعني واشتراني « فقال» أنشدينا« فقالت :‏

- استقبل الملك إمام الهدى عام ثلاث وثلاثينا‏

- خلافة أفضت إلى جعفر وهو ابن سبع بعد عشرينا‏

- إنا لنرجو يا إمام الهدى أن تملك الناس ثمانينا‏

- لا قدس الله امرأ لم يقل عند دعائي لك آمينا‏

وهكذا فالمرأة الشاعرة - جاهلية ومسلمة - تفننت في القول ونظمت في كل مجال من ميادين الشعر الرائق وقد جادت على العربية بشعر لا يقل جودة عن شعر الرجل , فهي لا تقل عن الرجل كفاءة , لكن الوسائل أظهرت الرجل - لأسباب اجتماعية - ولم تظهر المرأة في عصور سالفة .‏

وها هي اليوم تلقى التقدير والاعجاب وتهتم بها وسائل الاعلام ودور النشر وفي هذا فائدة سامية للمجتمع .‏

هامش : شاعرات العرب في الجاهلية والاسلام , بشير يموت ط2 وزارة الثقافة .2006‏

* عيسى اسماعيل‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

E - mail: ouroba@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية