يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حمص
طباعةحفظ


تدمر في الشعر العربي القديم

16-3-2010
تدمر مدينة عظيمة ، مدينة الأطلال والسحر والجمال ، مدينة الفن والأمجاد والأوابد سيدة مدن التاريخ التي تتكىء على شرفات المجد والتي وقف التاريخ على أرضها وقفات طويلة وعظمة هذه المدينة و روعتها خلدتا اسمها في شعرنا العربي القديم لقد ورد اسم تدمر في كثير من

قصائد شعرائنا القدامى فهذا هو أحد فحول الشعر الجاهلي النابغة الذبياني يشير الى عظمة هذه المدينة منوهاً أن تدمر ليست من بناء البشر بل من بناء الجن إذ أن هذا البناء الضخم يعجز الإنسان عن بنائه يقول :‏

ولا أرى فاعلاً في الناس يشبهه‏

ولا أحاشي من الأقوام من أحد‏

إلا سليمان إذ قال الإله له‏

قم في البرية فاحددها عن الفند‏

وخبر الجن أني قد أذنت لهم‏

يبنون ( تدمر ) بالصفاح والعمد‏

وقد ذكر الشاعر الأخطل الأموي تدمر في قصيدته ( صدع الخليط ) التي يمدح فيها معاوية بن أبي سفيان حيث قال :‏

صدع الخليط فشاقني أجواري‏

ونأووك بعد تقارب ومزار‏

وأخ به جلت البوارح إذ جرت‏

أجبال ( تدمر ) من دجى وغبار‏

ولقد حلفت برب موسى جاهداً‏

والبيت ذي الحرمات والأستار‏

لأحبرن لابن الخليفة مدحة ولأقذفن بها الى الأمصار‏

وقد ذكر اسم تدمر في كثير من قصائد العباسيين فهذا الشاعر بشار بن برد يشير الى الكارثة التي حلت بتدمر وأدت الى قتل أهلها وخراب سورها على يد الخليفة الأموي مروان الثاني عندما ثار أهل تدمر عليه وحذرهم مما كانوا عليه فأبوا و تحصنوا وأمر مروان بعد ذلك بهدم حائط مدينتهم وقتل أهل تدمر الذين خالفوه وفرق الخيل تدوسهم يقول :‏

وقد كانت بتدمر خيل قيس فكان لتدمر فيها دمار‏

والشاعر العباسي أبو نواس وصف ركابه التي مرت في تدمر في أثناء رحلته المتوجهة من بغداد الى مصر وقد وافى تدمر مع شروق الشمس ثم تابع رحلته عبر سلسلة الجبال الممتدة من تدمر إلى دمشق ماراً بالشام ثم الجولان ثم القدس حتى وصل مصر أخيراً ..يقول :‏

وغُمرنَ من ماء النقيب بشربة‏

وقد حان من ديك الصباح زمير‏

ووافين إشراقاً كنائس ( تدمر )‏

وهن الى رعن المدخن صور‏

وللشاعر أبي تمام قصيدة في هجاء عثمان بن ادريس الشامي يذكر فيها اسم تدمر حيث يقول في المهجو :‏

حلفت -إن لم تنبت- أن حافره‏

من صخر تدمر أو من وجه عثمان‏

وذكرها مرة أخرى في شعره حين مدح عمر بن طوق التغلبي ذاكراً فيها ملكتها الزباء ملكة تدمر الشهيرة يقول :‏

قد قلت للزباء لما أصبحت‏

في حد ناب للزمان ومخلب‏

بمدينة عجماء قد أمسى البلى‏

فيها خطيباً باللسان المعرب‏

فكأنما سكن الفناء عراصها‏

أوصال فيها الدهر صولة مغضب‏

لكن بنو طوق وطوق قبلهم‏

شادوا المعالي بالثناء الأغلب‏

ونجد اسم تدمر في شعر المتنبي الشاعر الحكيم الفذ وذلك حين وصف مسيرة سيف الدولة الحمداني وملاحقته للقبائل البدوية التي عاثت فساداً بغاراتها وتشتيته لها والمتنبي لم يحضر الواقعة فشرحها له سيف الدولة يقول مفتخراً بتلك الحادثة :‏

تذكرت ما بين العذيب وبارق‏

مجرىٍ عوالينا ومجرى السوابق‏

فليت أبا الهيجا يرى خلف تدمر‏

طوال العوالي في طوال السمالق‏

والشاعر أبو فراس الحمداني ذكر تدمر في قصيدته المشهورة :‏

ألم ترنا أعز الناس جاراً‏

وأمرعهم وأمنعهم جنابا‏

فلما اشتدت الهيجاء كنا‏

أشد مخالبا وأحد نابا‏

وملن عن الغوير وسرن حتى‏

وردن عيون ( تدمر ) والجبابا‏

كما ذكر الشريف المرتضى تدمر في شعره بقصيدة عنوانها /سلام على أرض الطفوف/ تلك القصيدة التي يرثي الشاعر فيها زوجته أم محمد فيقول بذلك :‏

وداء الردى أفنى ظباء سويقة‏

وطيّر عن أجزاع ( تدمر ) ربدها‏

والشاعر الفيلسوف أبو العلاء المعري أشار الى دمار تدمر و خرابها في قصيدة يقول فيها:‏

والدار تدمر من كل وما غرضي‏

كونٌ بتدمر لكن منزل دمرا‏

هكذا نجد اسم تدمر وضاءً في شعرنا العربي القديم لما فيه من روعة ومجد وتبقين أنت يا تدمر بجمال أوابدك الخالدة وفنونك الزاهية القصيدة الأجمل والأغلى في ديوان حياتنا وما أروعك .‏

٭ برهان الشليل‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

E - mail: ouroba@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية