يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حمص
طباعةحفظ


التأثيرات الضارة للمواد الكيميائية على البيئة وصحة الإنسان

الاثنين 25/9/2006
أصبح استعمال المواد الكيميائية مترافقا لأي نشاط بشري في كل مجالات الحياة , وهذه

المواد لها تأثيرات سلبية على جسم الانسان سواء بشكل مباشر أو غير مباشر, خاصة إذا عرفنا أن عدد هذه المواد في ازدياد مستمر , ووفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية فإنه يستعمل في التطبيقات الصناعية حوالي نصف مليون مادة كيميائية من بينها 40000 مادة تتمتع بخواص ضارة للانسان , ومن ضمنها 12000 مادة سامة .. ومن المتفق عليه أنه ليس هناك مادة كيميائية أمينة كليا , وبالمقابل ليس هناك مادة كيميائية يمكن اعتبارها ضارة تماما .‏

حول التأثيرات الضارة للمواد الكيميائية كان للدكتور صالح القادري من كلية العلوم بجامعة حلب محاضرة ضمن الأسبوع الثقافي الذي أقيم بالتعاون بين الجمعية الكيميائية السورية وجامعة البعث , حيث قال فيها : عانى الكيميائيون في العصور الوسطى من أمراض الوهن وغيرها بسبب أضرار المواد المتفجرة والسامة التي عملوا بها , وبدأت تظهر المشاكل البيئية الجدية في أوروبا مع بداية القرن السابع عشر بسبب الغبار المنبعث من المناجم , اضافة الى انتاج الأصبغة والمواد الكيميائية الأخرى من قطران الفحم الحجري في ألمانيا خلال القرن الثامن عشر , مما أدى الى ظهور مركبات ثانوية سامة وملوثة للبيئة , وتزايدت كميات وأعداد المركبات الكيميائية المنتجة في القرن التاسع عشر بشكل مضطرد ومنها بقايا الفولاذ والحديد وفضلات البطاريات الرصاصية ومصافي البترول ومعها تزايدت كمية الملوثات والمواد الضارة المطروحة في البيئة, ومع بداية القرن العشرين تحول هم الانسان من حماية نفسه من أخطار البيئة الى حماية البيئة من أخطاره.‏

وقبيل الحرب العالمية الثانية ازداد انتاج المواد المؤذية من المصادر المختلفة كتصنيع المواد الكلورية والمبيدات والمواد البلاستيكية والدهانات وغيرها .. وتصرف مبالغ كبيرة من أجل تنظيف الأماكن من الملوثات والمواد الكيميائية المؤذية , وذلك لتجنب انتقالها الى الكائنات الحية وعلى رأسها الانسان , عن طريق تراكم ملوثات احدى مكونات البيئة التي يتواجد فيها ( هواء ¯ ماء ¯ تربة) ولو بكميات ضئيلة وعلى امتداد الزمن , وهذا يؤدي الى تسمم مزمن لا يشعر به المرء إلا بعد أن يصبح تركيزه في الجسم عاليا جدا الى درجة حدوث التسمم الحاد نتيجة لحدوث تفاعلات منتظمة داخل الجسم الحي بسبب التأثير المتبادل بين المادة الكيميائية المتراكمة والجسم الحي . و يمكن الاشارة الى الأمور التالية :‏

أ ¯ انتاج عدد كبير من المركبات الكيميائية بشكل مستمر مما يرفع من تواجد المواد الكيميائية في البيئة باستمرار.‏

ب ¯ لم يتم التعرف إلا على خطورة, عدد قليل من المواد المنتجة وتأثيرها على البيئة.‏

ج¯ ¯ لم تعرف العلاقة بين كمية الجرعة المتلقاة من قبل الكائن الحي من بيئته وتأثير هذه الجرعة , إلا عندما يكون تركيز هذه المادة أكبر بكثير من تركيزها الطبيعي .‏

تصنيف المواد الضارة‏

يمكن تصنيف المواد المؤذية تبعا لخواصها التي تحدد نوعية استعمالها وفق مايلي:‏

1¯ المواد المتفجرة كالديناميت.‏

2 ¯ الغازات المضغوطة كالهيدروجين‏

3 ¯ السوائل الملتهبة كالغازولين‏

4 ¯ المواد الصلبة الملتهبة كالمغنزيوم‏

5 ¯ المواد المؤكسدة مثل فوق أكسيد الليثيوم‏

6 ¯ المواد الأكالة كالأحماض والقلويات‏

7 ¯ المواد السامة كالانيلين‏

8 ¯ المواد المشعة كالكوبالت‏

ويعد التلوث بالنفط من أهم مصادر التلوث في المياه البحرية اضافة الى العناصر الثقيلة كالنيكل والرصاص والزئبق . أما الأمونيا من أكثر ملوثات الأنهار تواجدا وهي من نتاج المصانع أو تأتي من مياه المجاري التي تطرح في الأنهار , وكذلك المبيدات العشبية تعتبر من أكبر مصادر تلوث الأراضي الزراعية والمياه الجوفية بالمواد العضوية , بالاضافة الى انطلاق أكاسيد الآزوت من تخمر الأسمدة الآزوتية في التربة بفعل البكتريا مما يؤدي الى تهتك طبقة الأوزون الحامية للأرض من تأثير الأشعة فوق البنفسجية .‏

تأثير المواد الكيميائية‏

تختلف التأثيرات الضارة للمواد الكيميائية باختلاف أنواعها , وتكمن التأثيرات الأكثر ضررا في محورين اثنين أساسين هما:‏

1 ¯ سمية المواد الكيميائية.‏

2 ¯ قدرة المواد الكيميائية على تحريض السرطان.‏

في المحور الأول يمكن القول : تدعى المادة سامة إن أحدثت نتائج وتفاعلات منتظمة في الجسم الحي نتيجة وجودها معه في نفس الحيز البيئي , ولا يقتصر الأمر على الضرر المباشر الذي قد تخلفه هذه المواد على الصحة العامة بل في كونها تمتلك آثارا سمية .. وتمر المادة السامة داخل الجسم بمرحلتين أساسيتين هما :‏

¯ المرحلة الأولى : حركية المادة السامة حيث تمر بالخطوات التالية :‏

1 ¯ الامتصاص 2 ¯ الانتشار 3 ¯ الاستقلاب 4 ¯ انتزاع المادة السامة‏

¯ المرحلة الثانية : ديناميكية المادة السامة وتمتاز هذه المرحلة بتأثير المادة السامة أو أحد مستقلباتها على الكائن الحي من خلال :‏

¯ التخريب الموضعي : تخرب المادة السامة الركيزة البيولوجية للخلية نتيجة دخولها في التفاعلات الحيوية لهذه الخلية .‏

¯ التخريب التوسعي : يتم فيه انتقال المادة السامة لتقوم بتخريب كامل العضو الذي تتواجد فيه .‏

إن أبسط مثال عن حوادث التسمم هو التسمم بغاز أول أكسيد الكربون الناتج عن عوادم السيارات حيث يدخل هذا الغاز الى الدورة الدموية فيرتبط مع هيموغلوبين الدم , مما يؤدي حرمان الخلايا في الجسم من الأوكسجين اللازم لحرق السكريات وانتاج الطاقة اللازمة لعمل الجسم البشري وبالتالي حدوث التسمم الذي يؤدي في النهاية الى الوفاة ..‏

* رفعت مثلا‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

E - mail: ouroba@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية