يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حمص

قراءة في (الهوية الاجتماعية ) الدكتور : احمد زايد

الاحد 25/6/2006
نزار بدور

تعد / الهوية الاجتماعية / نظرية سيكولوجية خالصة , إذ هي مزيج من المكونات الدافعية و المعرفية

يتكون من بناء ثلاثي الابعاد ففي البعد الاول تتجمع البيئة الاجتماعية على هيئة فئات اجتماعية مميزة على سبيل المثال : / فئة الرجال مقابل فئة النساء / وضمن هذا التصنيف يكون الفرد والفئة التي ينتمي اليها متماثلين اذ تضع هذه الفئة الفرد في منزلة معينة , في حين ان البعد الثاني تحدد فيه الإنتماءات الاجتماعية هوية الفرد الاجتماعية كجزء من مفهوم الذات فيكون تقدير الفرد لذاته منطلقاً من هوية الجماعة , اما البعد الثالث ففيه تظهر الهوية الاجتماعية من خلال العلاقة مع الجماعة والتفاعل مع الجماعات الاخرى 0‏

وتوضح الدراسات ان / الهوية الاجتماعية / نظرية نفسية فرضت ذاتها في مختلف المجالات فهذه النظرية التي صاغها كل من : / تاجفيل وتيرز / استطاعت من تنسيق افكارها لتغدو لا حقاً نظرية معرفية اجتماعية للجماعة حيث أكملت عمليات تعريف الذات المرتبطة بالهوية الاجتماعية وحاجة الافراد الى تقدير الذات , وإلى التمييز الايجابي وقد اوضح الباحثان السابقان ان الافراد مدفعون لتحقيق هوية اجتماعية ايجابية مثلما ابرزا اهمية التركيز بين الجماعات لا الافراد دون ان يقلل الباحثان من ان مفهوم الذات هو جزء من الوظيفة النفسية فعندما يكون التعامل مع العالم من حولنا نحتاج الى ان نشعر بأن لذاتنا قيمة وهذا يكون عبر روز المقارنة و التقويم لذلك تزداد قيمتنا اذا كنا اعضاء في المجموعة لها ماهيتها فنرى انفسنا في صورة مشرقة والمرء حيث يضع نفسه وكلما كانت الجماعة الاجتماعية نضرة بوعيها وانفتاحها وسعة معارفها استطاعت الذات المتماهية بها ان تساوي معرفتها ومعرفة تلك الجماعة ايضاً ولقد ظهر جلياً اثر / الهوية الاجتماعية / باعتبارها نظرية فرضت نفوذها على علم النفس الاجتماعي وعلم النفس التنظيمي وعلم النفس التنظيمي وعلم النفس الاكلينكي والصحة النفسية والعلوم السياسية واللغوية . ويوضح / ها سلم /ان مرد هذا النجاح يعود الى المبادىء الملائمة لمساعدة الباحثين في تفسير جوانب مهمة من السلوك الاجتماعي اضافة الى قابليتها في الاختبار وثمة عامل آخر ألا وهو البديل المعرفي الذي اوجدته متمثلاً بأن علم نفس الجماعات يقدم فهماً متكاملاً ومنسقاً اكثر من تناول مجموع او محصلة جزئيات فردية على ان العامل الثالث يرتبط بالتحليل السياسي المتطور للسلوك الاجتماعي ويؤكد / تايلور وموغدام / ان الجماعة الضعيفة او الأقل مستوى غير كافية وحدها الى تغيير وضعها ( الحراك الاجتماعي ) فلابد من بدائل معرفية لذلك كانت اربع استراتيجيات : الاولى تختصر في مفهوم الاندماج والانصهار مع غيرها من خلال تغيير ثقافي ونفسي والثانية اعادة النظر في التقويم والتقييم معاً بهدف تحقيق تقييم ايجابي والثالثة : الابداع عبر ادراك لمعنى التطور اللاحق لمعطيات الحياة واثر ذلك والرابعة من خلال المنافسة فهذه الاستراتيجيات الأربع لجماعة ضعيفة تحفز جماعة اقوى لمعنى الحفاظ على الذات والتنافس‏

ولقد حاولت / الهوية الاجتماعية / التأكيد على ان السلوك بين الجماعات يرتبط بالهوية الاجتماعية في حين ان السلوك بين الافراد يرتبط بالهوية الشخصية وتبرز نظرية / تصنيف الذات / ان الافراد يشعرون بعضويتهم للجماعة عندما يدركون اوجه التشابه بينهم وبين افراد آخرين وعندما يدركون اوجه الاختلاف ايضاً من خلال اعادة تعريف الذات معرفياً من كونها سمات واختلافات فردية الى عضويات في فئة اجتماعية وافكار نمطية مشتركة من خلال معرفة اوجه التشابه او لاختلاف يكون / تأكيد الادراك / وبالانتقال الى مفهوم التصنيف الاجتماعي فإن المعرفة الوفيرة بخصائص مفهوم جماعة ما , بعيداً عن التصنيفات النمطية المسبقة التي قد توضع من اجل تحقيق مصالح ذاتية او لتبرير فعل غير شرعي مثل ( الابيض اذكى من الأسود ) يجعلنا اكثر موضوعية في تحقيق الإدراك الموضوعي والاخلاقي لذلك تبدو عملية التصنيف الاجتماعي او الذاتي عملية مفيدة ضمن مقاس العقل المتحضر بالبعد الايجابي الباحث عن تفاعل انساني خلاق يريد الفائدة خدمة للإنسان والحضارة والجماعة البشرية الخيرة فيكون التصنيف عملية مفيدة في حياتنا الاجتماعية فهي تساعدنا على تبسيط الحياة العقلية مع تأكيد الدراسات على تفعيل الجانب الخير للجماعتين الداخلية العضوية للفرد فيها والخارجية لجماعة مقابلة عبر تنافس غايته تحقيق ما اتفق عليه / ادراك الذات / عبر تعميق اوجه التشابه فالانسان هو كذلك في كل زمان ومكان وربّ اخ لم تلده امك وتعزيز الثقة وتفعيل مرتسمات القيم وتحفيز الذات معرفياً والسعي الحثيث لرسم لوحة مشرقة لمستقبل ينشده الانسان على خريطة المعمورة عبر تتالي الأعصر هو وعي العقل في معنى تواصل الحياة خيراً لاضيافها المتجددين عبوراً‏

 

 

E - mail: ouroba@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية