رؤى ..الطاعون الأزرق

أثلجت قلمي وقلبي تلك الشاعرة حين قالت لي :لقد أغلقت صفحتي على الفيس بوك إلى حين ,فأنا متفرغة حالياً لعمل جديد والسبب كما قالت أن الفيس بوك يؤدي إلى الإدمان وقد أرادت «أن تتغدى به قبل أن يتعشى بها»على حد تعبيرها ...نعم نحن في حالة استلاب من قبل ذاك الطاعون الأزرق وقد تحول معظمنا إلى صفحات زرقاء فضائية وهمية ..تسرقنا من أنفسنا فنعيش حالة ضياع في كل شيء حتى نصبح تربة خصبة للتوجيه في أي اتجاه كان ,والمقلق في الموضوع هو هوس أبنائنا بهذا العالم البوهيمي رغم أن مارك نفسه لم يسمح لولده باستعمال مواقع التواصل قبل سن السادسة عشرة من عمره أما في بلاد العالم الثالث المقلوب الغارق في الميديا حتى أخمص رأسه وقمة قدميه ,فقد أصبحت العائلة تتفاخر بنوع «التاب «الذي يلعب به أصغر طفل في البيت, والمقلق أن بعض من يحاضر في الشأن الثقافي على المنابر يباهي أنه ليس بحاجة لشراء الكتب أو الجرائد يكتفي بالغذاء الثقافي من مواقع التواصل وبعض هؤلاء لا يتورعون عن المحاضرة في تطوير أساليب الإعلام ويكيلون المديح والذم المجاني دون أي عناء بالقراءة والمتابعة إلا لغاية في نفس يعقوب , بل يكتفي بعضهم بنشر الصور على صفحات الفيس بوك دون ذكر أي معلومة وكأن الصور فقط هي الخبر والمعلومة رغم أنها صور شخصية ليس فيها أي حدث او خبر ,ولعل من نافل القول الحديث عن التوءمة بين الثقافة والإعلام وعن حاجتنا لكليهما معاً , فهما جناحا المواجهة التي لا خيار فيها سوى النصر رغم كل تلك المخلوقات الفيسبوكية التي تتحول في الليل إلى أصنام وفي النهار إلى بثور .؟!
ميمونة العلي