نافذة للمحرر .. أدباء في الذاكرة ... ماري رشو

كان ذلك في عام ثمانية وتسعين , حططت رحالي في مدينة اللاذقية التي أحبها , واحتضنني بيت كريم يقع فوق مكتبة بالميرا في ساحة الشيخ ضاهر , هو بيت الأستاذ باسيل بيطار والد الدكتورة الروائية – هيفاء بيطار – صاحبة المجموعات القصصية الكثيرة والرواية المدهشة – امرأة من طابقين – وكنت يومها أبحث عن ملامح التمرد الأنثوي في الأدب النسائي السوري لأتقدم بها أطروحة لنيل شهادة الماجستير وفي لقائي مع الدكتورة – هيفاء – سألتها عن أديبات سوريات تعرفهن وتلمست في أدبهن ملامح للتمرد الأنثوي فابتسمت ابتسامة عريضة وقالت لي : سأعرفك على أديبة تمثل التمرد كله , وسأجعلها تنضم إلى جلستنا هذه بعد قليل , شعرت بالفضول والشوق في آن واحد , ولم تمض ساعة إلا وكنت وجهاً إلى وجه مع الأديبة القصصية الروائية ابنة مدينة اللاذقية والعضوة في اتحاد الكتاب العرب : ماري رشو , التي أحضرت لي متكرمة أعمالها الأدبية وكان لقاءً شائقاً سريعاً .
قلت لها : سأقرأ أعمالك كلها , وبعدها سيكون للقائي بك طعم آخر وهكذا كان فتعرفت إلى إبداعاتها الأدبية التي بدأت بالمجموعة القصصية – وجه وأغنية – وتلتها مجموعة قصصية صدرت عن اتحاد الكتاب العرب تحت عنوان – قوانين رهن القناعات ثم تلتها رواية : - عند التلال بين الزهور .
ثم رواية – هرولة فوق صقيع توليدو – التي فازت بجائزة مسابقة جمعية أصدقاء الأدب والثقافة في سورية عام واحد وتسعين التي كما قالت – نسجت خيوطها من الواقع والخيال والإسقاط ولذلك اعتذرت من أخوتها في الغربة, صدرت في دمشق . ثم تلتها رواية – توليدو ثانية – التي كتبت في إهدائها :
إلى الحب الكبير
والعشق الكبير
إلى كل ما كان
وما سيكون
إليك يا بلدي !
يا سورية الأبد !
أهدي كتابي
وكل ما كتبت ..
وفي العام نفسه عام ثمانية وتسعين صدرت روايتها – الحب في ساعة غضب – وجاء في إهدائها – الى الأيام المقبلة – .... علّ وعسى – وقد مضت عشر سنوات ولم أر فيها الأديبة العربية السورية : ماري رشو ولا أدري إذا كانت قد تذكرت ثانية وثالثة كلمات جدها : - حين تبحثين عن حل , اخرجي من حالتك وانظري بتجرد كطير يحلق عالياً وسترين حقيقة الأشياء .
د. غسان لافي طعمة