«الجرافة» واستمرار الصراع العربي الصهيوني

في رابع أيام احتفالية يوم المسرح العالمي قدمت الفرقة المسرحية التابعة لمنتدى الشهيد غسان كنفاني عرضا ً مسرحياً بعنوان الجرافة وهو من تأليف كمال مرة وإخراج حسين عرب بحضور جمهور من المهتمين ومتابعي الأنشطة الثقافية والفنية .
العرض المسرحي يظهر في البداية شخصا ً تجاوز العقد السادس من عمره ملتحفا ً الأرض في عمق المسرح يستيقظ على بعض الأصوات كمن استيقظ إثر كابوس ليبدأ مونولوجه الداخلي الذي يعكس الحالة النفسية التي يعيش فيها وحيدا ً في تلك البقعة من الأرض التي يتمسك بترابها ويظهر بعد ذلك شخص آخر يرتدي ثيابا ً أنيقة ويبدأ حوار بينهما يظهر ذلك الحوار هجرة الثاني إلى إحدى الدول وإتقانه عدة لغات وعودته إلى تلك البقعة كي ينفذ مشاريع استثمارية في المنطقة حيث يعمل مقاولا ً الحوار الذي يجري يظهر في البداية قلقا ً بين الطرفين سرعان مايتبدد حين يعلن أحدهما أن ملامح الآخر ليست غريبة عنه لكن الآخر يبدو متكتما ً لايبوح بكل شيء لكن سرعان ماتتوضح بعض تفاصيل الشخص الغامض الذي يظهر أنه إنسان انتهازي جمع ثروته بأساليب ملتوية ولايمكن أن يؤمن جانبه وهو يمكن أن يدوس أي شخص آخر في سبيل مصالحه الشخصية وتعود للذاكرة حادثة قتل صاحب الأرض لشقيقته التي تعرضت للاغتصاب من قبل الشخص الانتهازي اثر كشفه حادثة الاغتصاب حيث يتهمها بأنها لم تدافع عن شرفها وعفتها وهي توضح أنها فعلت ولكنها لم تستطع أن تقاوم همجيته التي كانت الأقوى و استطاعت أن تتغلب عليها في ظل تلك الذروة التي يصل عليها العرض المسرحي ينشب صراع بين الطرفين في محاولة لإزاحة أحدهما للآخر عن طريقه فالشخص الانتهازي يريد إزاحة صاحب الأرض كي ينفذ مشاريعه التجارية فيها وصاحب الأرض متشبث بأرضه يحاول أن يمنع الآخر من التغلب عليه وتنفيذ مشاريعه على أرضه وأرض أجداده هذا الصراع يشكل في نهاية العرض صراعا ً يظهر في عمق المسرح من خلال الاشتباك بالأيدي المرفوعة كل باتجاه الآخر والتي لاتظهر انتصار أي طرف على الآخر بل تشي باستمرار الصراع بينهما .. القصة التي قدمتها فرقة الشهيد غسان كنفاني هي باختصار قصة الصراع العربي الصهيوني التي حاولت الفرقة إسقاطها من خلال قصة بين رجلين وامرأة هي قصة اغتصاب الصهاينة لفلسطين المحتلة منذ عشرات السنين ومازال الصراع مستمراً حتى الآن .
جسد العرض الفنان حسين عرب بدور كريم صاحب الأرض والفنان بسام حمزة الذي جسد دور كريم الشخص الانتهازي .. وقد استطاع الممثلان أن يوصلا العرض المسرحي من خلال أدائهما المسرحي اللافت خاصة وأن الممثلان لهما تجربة طويلة في مجال المسرح وهذا ماانعكس من خلال الأداء الذي جسداه على خشبة المسرح على مدى نصف ساعة الزمن الذي استغرقه العرض المسرحي .
الديكور كان بسيطا ً ، ولم يكن ثمة إبهار فيه حيث لم يكن ذلك العرض لأكثر من تلك الأدوات البسيطة التي استخدمتها الفرقة لإيصال العرض إلى المتلقي .
يبقى القول أخيراً :إن عرض الجرافة عرض بسيط ، بأدواته وبممثليه الذين استطاعوا بجهودهم التمثيلية أن يوصلوا العرض إلى الجمهور بكل بساطة دون إضافة أية أدوات ابهاريه وبذلك قدموا عرضا ً مسرحياً يليق باحتفالية يوم المسرح العالمي.