فكرة .. حالة الإبداع والرقي في الثقافة والفنون

هل يمكن أن نضع رقماً واحداً على احتفالية اليوم العالمي للمسرح التي أقامتها هذا العام مديرية الثقافة بحمص، بمعنى هل يمكن لمديرية الثقافة أن تستمر خلال السنوات القادمة بإقامة هذه الاحتفالية وتضيف عليها الأرقام التصاعدية كي يكون هذا النشاط من ضمن الأنشطة السنوية التي تقام في حمص وذلك لأن حمص بحاجة لنفض الغبار عن كافة الأنشطة التي كانت تقام قبل سنوات الحرب الكونية ، فالكثير من الأنشطة غابت خلال السنوات الماضية بفعل المؤامرة التي تعرضت لها بلادنا وعلى الرغم من كل ذلك فإننا نلاحظ ثمة حركة ونشاط لافت عند بعض الهيئات الثقافية والفنية بهدف إعادة إحياء الأنشطة السنوية التي كانت تقام في سنوات ماقبل الحرب الكونية على سورية ، وهذا باعتقادي لا يحتاج إلى كثير من الجهد بل يحتاج إلى من يقوم بالتنظيم والتنسيق بين مختلف الفعاليات الثقافية والفنية لوضع البرامج والخطط لإعادة برمجة تلك الأنشطة .
لقد استطاعت حمص أن تقيم العديد من الأنشطة الثقافية والفنية الهامة ليس على مستوى سورية فحسب بل على مستوى الوطن العربي والشواهد كثيرة في هذا المجال وكلنا يذكر مثلاً أن مهرجان الثقافة الموسيقية مثلاً استطاع أن يستقدم أسماء كثيرة لامعة من أنحاء الوطن العربي ومنهم الفنان الراحل منصور الرحباني والفنان الياس الرحباني والكاتب الغنائي الياس ناصر وكذلك الفنانة رتيبة الحفني من مصر وعازف العود الموسيقار منير بشير والكثير من الفرق الغنائية المشهود لها بحضورها الغنائي والموسيقي في سورية ، كما استضاف المهرجان الشعري لرابطة الخريجين الجامعيين أسماء لامعة من شعراء الوطن العربي من لبنان ومصر والأردن وفلسطين وكذلك فإن مهرجان حمص المسرحي استقدم الكثير من التجارب المسرحية من معظم المحافظات وقد سمي مهرجان حمص بأبو المهرجانات لكون حمص هي التي كانت صاحبة فكرة إقامة أول مهرجان مسرحي في المحافظات السورية وقد تبعتها بقية المحافظات بإقامة مهرجانات مشابهة لمهرجان حمص المسرحي.
ولم يقتصر النشاط على حمص كمدينة فقد لحظنا بعض المناطق والمدن والبلدات في محافظة حمص تقيم أنشطة مشابهه ولكنها خاصة بكل منطقة وبكل مدينة ويمكن القول أن هذه الشعلة من الأنشطة التي شهدتها حمص قبل سنوات الحرب الكونية قد غابت بفعل تلك المؤامرة التي تعرضت لها سورية .
في ظل هذا الواقع ؟ ما هو المطلوب من الفعاليات والهيئات الثقافية هل يطلب منها إعادة تلك الأنشطة ، أم التفكير بأنشطة جديدة تساهم وتستقطب المبدعين والمتميزين في كافة المجالات لتقديم إبداعاتهم عبر تلك المنابر الثقافية والفنية .
إذا كان النشاط المسرحي والفني والثقافي هو النشاط الذي يمكن أن يطغى على كل الأنشطة الأخرى ترى ألا ينبغي مثلاً أن نفكر بأنشطة علمية ومسابقات وتقديم رؤى وخططاً في كافة المجالات للتطوير والتحديث بكل المجالات حسب رؤية علمية منهجية .
في كل عام نسمع عن أبحاث ودراسات يقدمها طلبة جامعة البعث عبر مشاريع تخرجهم ، وهذه المشاريع يمكن الإفادة منها ترى ألا يمكن مثلاً عرضها وشرحها للجهات المعنية التي يمكن أن تستفيد من تلك المشاريع المقدمة .
هل يمكن أن تقام أنشطة علمية ومهرجانات لأفضل اختراع أو بحث أو دراسة تفيد المجتمع المحلي ضمن مهرجانات علمية تهتم بهذه الأمور كما هناك أنشطة مسرحية وثقافية وفنية .
ثمة أفكار كثيرة يمكن أن تقدم في هذا الشأن ولكنني أعود إلى الفكرة الأساسية التي أثرتها في البداية ترى هل يمكن لاحتفالية اليوم العالمي للمسرح أن تكون سلسلة ضمن الاحتفالات التي تهتم بهذا الفن الراقي وألا يمكن أن تكون هناك أنشطة أخرى يمكن أن تعيد ذلك الألق الذي عهدناه في حمص في سنوات ما قبل الحرب الكونية .
اعتقد أن المناخ وحالة الأمن والأمان التي عادت لمعظم أنحاء سورية تساهم بشكل كبير في إعادة التميز الذي عهدناه في معظم الأنشطة الثقافية والفنية والعلمية والتي تعكس بشكل أو بآخر حالة الإبداع والرقي في الثقافة والفنون والعلوم الأخرى ...!

 عبد الحكيم مرزوق