كتاب من حمص .. في مديح الزنبق

ثمة عناوين لافتة ..وقد اعتدنا في المثل الشعبي أن نقول «المكتوب يقرأ من عنوانه «...في ديوانها الأخير الذي صدر قبل أسابيع ترشقنا الشاعرة ريما خضر بباقة زنبق من خلال عنوان جميل «في مديح الزنبق»..فلماذا الزنبق بالتحديد ؟! ألأنه يعيش في الماء ؟! ألأنه يشمخ نحو الأعلى ؟! ألا لأنه رمز الأمل المتجدد ؟! ربما لهذا كله استحق الزنبق مديح الشاعرة ..ونستحق أن ترمينا بأزهاره ..!!
وأنت تبدأ القراءة يطالعك وجه ديك الجن الحمصي ..بماله وما عليه .فقصيدة (الوجع الأخير لديك الجن )يتماهى فيها ديك الجن مع وجه المدينة حمص ..مدينة الشعر ومدينة ديك الجنّ ..تفرح حمص بالحروف وترقص على تراتيل الأناشيد .حمص ،كما سورية ،طائر الفينيق الخالد .
نقرأ من قصيدة /الوجع الأخير لديك الجنّ/:
هي حمص سيدة نفسها
تتعافى من جرحها
وتوزع ضحكاتها
حتى مصب عاصيها
ما زال ينزف دم الندامة
في صحن جامعها
كما في باحة كنيستها
جرس يدق في قلب الهلال
وهلال يحتضن الجرس
وللحبّ حضور ،وله شؤون وشجون .فالمرأة نبع الحنان ونبع الحزن أيضاً ،نبع الجوى هي اشارات وعلاقات الحبّ الطازج والشوق المتأجج بانتظار حبيب سيأتي
...لابد سيأتي !! نقرأ من /قصيدة سمراء /:
أنا السمراء
طازجة بحبي
بريقي طالع
نحو النيازك
ولي من مقلتيك
بريق وجد
يشعشع
وللوطن أغان وأناشيد في ديوان ريما خضر ..ثمة قصيدة لدمشق من بيتين ..تختصر الأمجاد والتاريخ ببيتين من شعر العمود وثمة قصائد عمودية عديدة ،في الديوان .للشام مجد الحروف وعبير القصائد
نقرأ من قصيد /شآم /:
/هذي دمشق وضوء الحق يعرفها
تزدان بالفجر في نصر يتوجها
إن قيل شعر فمن أنفاسها عبق
أو كان فخراً.. فذا مجد يخلدها
في كثير من قصائد الشاعرة خطاب مباشر بصيغة /أنا /وهذا أعطى للخطاب الشعري قوة وللفكرة مصداقية ،لاسيما إذا كان الموضوع عن المشاعر والأحاسيس ..عن الحب .نقرأ من /أمواج قلبية /:
/لي حصتي من كل أسماء الهوى /
من غيمة ..من وردةٍ
من ضوء وجهك والهيام
في ديوانها /في مديح الزنبق /تأخذنا الشاعرة ريما خضر إلى فقاعات الحروف المجنحة والصورة البديعة ..
عيسى اسماعيل