إبرة بوتوكس

لم نتوقع يوما أن تمتد يد الشيطان وتعبث بجنة الله على الأرض ولم نتخيل بأن لهذا الشيطان أتباعا وكانوا أولادا غير بارين بأمهم التي تربوا في حضنها .
سنوات من الظلام عشنا فيها أياما سوداء كان ليل سورية حزيناً تعلوه أصوات عواء ذئابهم الشاردة .
هذه الأيقونة التي تشع جمالاً كانت عصية على ظلمهم لأنها كانت حرزاً يحمله كل شريف ومن أجلها كان الغالي ولأجلها يرخص كل شيء.
منذ بداية الحرب وقّع هذا الشعب الصامد العاشق لهذه الأرض معاهدة مع الانتماء وبدماء أبنائها الأطهار بصم على وثيقة التضحية كان الصبر من أهم بنودها ، ولأجل هذه الأرض حمل الصبر وساما على صدوره فكان عنوانا للصمود وشعارا للتحدي تآلف فيه المواطن السوري مع الأوضاع المفروضة عليه وأصبح يتعايش مع الأزمة ويعوض ما هو أساسي بالبديل .
وبإناء من الصبر ممزوج بالتضحيات أصبحنا نشرب نخب الانتصارات بكأس من أمل وبدأت سورية تنفض عنها غبار التعب وتماثلت للشفاء بإعلان أغلب المدن التي كان فيها الإرهاب ضيفا غير مرحب به بمناطق أمنة وعاد الاستقرار إليها من جديد ولكن كما هو معروف فإن أيادي الحرب السوداء لا تبتعد إلا بعد أن تخلف وراءها كل ما هو مؤلم فنتائج الحرب الخارجية كانت قاسية ..من ضغوطات إلى عقوبات اقتصادية وأضرار الحرب الداخلية كانت أصعب وأدهى فقد تحكم من خلالها ضعاف النفوس وتجار الأزمات بقوت المواطن ليوضع هذا الشعب الصامد داخل متاهات يبحث فيها عن طريق النجاة ، فمن أزمة خبز واحتكار بعض التجار للطحين إلى أزمة مازوت وتحكم بعض لجان الأحياء بطرحه إلى أزمة بنزين بالإضافة لغلاء الأسعار وأزمة تجر أزمة والرابح الوحيد هم مصاصو دماء هذا الشعب .
مع سعي الحكومة السورية بتقديم الدعم من خلال حلول حاولت فيها ردم الهوة المتواجدة بين الواقع المعاش والعقوبات المفروضة ولكن المخطط كان أكبر وكل ما أراده حكام الظلم وبعد الهزائم المتتالية لعملائهم هو اللعب بلقمة العيش .
تذمر البعض وبدأت صفحات التواصل الاجتماعي تحكي عن الواقع الاقتصادي السيئ وزاد البعض واستزاد في وصف الحالة ليخرج بولتون مستشار الأمن القومي ويصرح قائلا :بدأت نتائج الحصار تعطي نتائجها .
هذا التصريح كان أشبه بصدمة لكل الشرفاء جعلت البعض يتنبه للمخطط الجديد والخطير فكان دافع أقوى لان نلتف حول قيادتنا ومعاً يدا بيد حتى النصر تعاملنا مع الأزمات بروح المرح وحولناها إلى أعراس وطنية فهذا الشعب الصامد لم ينس يوما تضحيات أبنائه ولن يتخلى عن معاهدات وقعها مع الانتماء وكل ما في الأمر أن هذا الصبر قد لعبت فيه السنون وظهرت على وجهه خطوط الشيخوخة ولأجل سورية سنحقن هذا الصبر بإبرة بوتوكس وليعود شباباً كما كان ولنكمل معه طريق الصمود بقوة وعزيمة وسنتغلب على الأزمات وسننتصر عليها كما انتصرنا على الإرهاب وستعود سورية قريبا كما كانت جنة الله على الأرض .

مها الشعار