كتاب من حمص...من دلالات الفعل في العربية...

الأستاذ الدكتور عصام الكوسى ، عميد كلية الآداب بجامعة البعث سابقاً ورئيس قسم اللغة العربية فيها اليوم ، له باع طويل في دراسات النحو والصرف وصدرت له كتب منها هذا الكتاب الذي صدر مؤخراً عن وزارة الثقافة وحمل عنواناً لافتاً هو ( من دلالات الفعل في العربية )، وهو يؤثر الحديث عن دلالة الفعل وزمنه الصرفي وزمنه النحوي ،وعرض لأسباب البناء والاعراب في الأفعال وتحدث عن النقص والتمام والجمود والتصرف ، والفعل بين الإظهار والإضمار.
عرّف الأصوليون الفعل ، كما يقول الدكتور الكوسى بأنه كلمة تنبىء عن حركة صادرة عن المسمى ، وهذا الإنباء ناشىء من صيغة الفعل لامادته ، وعرف الجرجاني الفعل بقوله ( هو الهيئة العارضة للمؤثر في غيره بسبب التأثير) .
ويخلص الكوسى الى أن كل تعريفات الفعل تشمل نقاطاً مهمة وهي أن الفعل أبنية أو صيغ وأنه أحداث الأسماء أي ألفاظ المصادر و الفاعل ماثل أمام الفعل فلا فعل من دون فاعل ، ولكل بناء زمن عام يدل عليه ، بعيداً عن سياقه في الكلام ، فالأزمنة تبعاً لذلك ماض وحاضر ومستقبل ويرى الزمخشري ، ببساطة أن الفعل مادل على اقتران حدث بزمان ، ومن خصائصه صحة دخول ( قد وحرفي الاستقبال والجوازم ولحوق المتصل البارز من الضمائر ، وتاء التأنيث الساكنة مثل قولنا( قد يفعل وسيفعل وسوف يفعل ولم يفعل وفعلت ويفعلن وافعلي وفعلت )، وثمة تفصيل عن الزمن النحوي للفعل ، ونقرأ أيضاً في كتاب الدكتور الكوسى تفصيلاً عن بناء الفعل الماضي(فعل) ووظيفته الإخبار الذي حدث في الماضي ، أما فعل الأمر ( أفعل ) فالهدف منه تحقيق حدث في المستقبل، ودلالته الزمانية هي المستقبل وهي دلالة ثابتة وغير قابلة للتغيير وهو معرب وإعرابه الجزم . ونقرأ عن الفعل بين الزيادة والتجريد ، وهذا يعني بنية الكلمة وصيغتها التي تحدد معناها فدلالة الفعل (كتب) مثلاً تغاير دلالة ( كاتب واستكتب )، وأحصى للثلاثي اثنتي عشرة صيغة وللرباعي ثلاث صيغ، ولكل صيغة معنى خاص بها وتحدث عن صيغ الفعل الثلاثي المزيد ( أفعل – فاعل – فعل – تفاعل – تفعل- استفعل).
ونقرأ عن الفعل بين النقص والتمام ويرى الدكتور ابراهيم السامرائي أن تسمية الأفعال الناقصة بهذا الاسم أمر اعتباطي لأنها في أصلها تدل على الحدث المقترن بزمن ما ، وقد سميت ناقصة لأنها تفتقر الى المنصوب المكمل للمعنى وربما سميت كذلك لأن الفعل الناقص لا يسند الى المفرد بل الى الجملة .
وثمة فصل يعالج الفعل بين الجمود والتصرف. فالأفعال التي تغاير القاعدة العامة للأزمنة الثلاثة كأن يدل بعضها على زمن واحد أو زمانين .. فالفعل المتصرف يدل على عدة ازمنة والفعل الجامد لا يحمل إلا زمناً واحداً وهو أشبه بالحرف حيث يؤدي معنى مجرداً عن الحدث والزمان .
وعن الفعل بين الإظهار والإضمار نقرأ أن عوامل لفظية تظهر في أثناء الكلام وعوامل معنوية ابتدعت قياساً على الأولى والفعل يضمر في عدد من الأبواب كما في أسلوب الشرط وفي باب المفعول به والمفعول المطلق والمفعول فيه والحال والنداء والنعت المقطوع والقسم والدعاء، كتاب الدكتور عصام الكوسى .. ثري في موضوعه وقد جاء بعبارات واضحة وجمل سهلة .. يستفيد منه المثقف العادي المهتم باللغة كما يفيد منه طالب اللغة العربية .
عيسى اسماعيل