نظرية السرد والسيرة الذاتية : د. قضماني : تعالق شائك بين الرواية والسيرة الذاتية د. هايل : فن جميل يصف الواقع بدقة

رأى الدكتور رضوان قضماني في محاضرته عن نظرية السرد والسيرة الذاتية أن بعض الباحثين يعدّون الرواية أكثر صدقاً أحياناً من السيرة الذاتية، لأن موضوع السيرة الذاتية موضوع شائك جداً ومفتوح , فالكثير من الباحثين والنقاد نأوا بأنفسهم عن الخوض فيها ,فالسيرة الذاتية كمفهوم لم يتحدد بدقة حتى يومنا هذا عند النقاد و الباحثين العرب ,أو حتى عند النقاد في الغرب ، فلم نعرف للسيرة الذاتية تعريفاً جامعاً لاسيما عندما تُوظف روائياً..: ولم تظفر السيرة الذاتية في الأدب العربي بدراسة متكاملة ، وهناك أسماء أدبية متعددة أسهمت في ملامح تطورها ، خاصة وأن السيرة الذاتية خضعت لظروف وعوامل اقتصادية وثقافية واجتماعية متعددة , لكن بعض الباحثين العرب حاولوا تمكين ملامح تطورها .هذا ما حاول الدكتور رضوان قضماني توضيحه في محاضرته عن نظرية السرد والسيرة الذاتية في فرع اتحاد الكتاب العرب في حمص بالمشاركة مع الدكتور هايل الطالب.

مزج بين الأدب والإمتاع القصصي
وأوضح الدكتور قضماني أن بعض الدراسات شكلت مدخلا لدراسة هذا الموضوع الشائك ,كدراسة شوقي ضيف والترجمات الشخصية ودراسة إحسان عباس , في حين بيَّن أنيس مقدسي أن فن السيرة نوع من الأدب يجمع بين الأدب التاريخي والإمتاع القصصي ,و لا نستطيع أن نتعامل مع المواقف والأحداث التي ترد فيه على أنها حقائق, ومن الطبيعي أنه لو تحققت جميع شروط السيرة الذاتية وتمَّ فيها سرد الأحداث بطريقة عشوائية دون خيط يربط التسلسل الفني فإننا لا نستطيع أن نعدّ العمل سيرة ذاتية . وأشار الباحث قضماني : أن معلوماته مستمدة من كتاب «الصائد الخفي» لإبراهيم محمود .
التعالق بين السيرة الذاتية والرواية
يوضح الدكتور رضوان العلاقة الشائكة بين السيرة الذاتية و الرواية فتشتركان معاً في أن الباحث الجيد لا يستطيع أن يجد فيها عنصر التشويق .ويطبق عملياً هذا المفهوم على نتاجات نبيل سليمان الروائية حيث تربو نتاجاته على ال 15 رواية ,وفي روايته مدن الأرجوان هناك سيرة ذاتية تمثل تاريخ الصراع الواقعي ففي نصه مكاشفة فكرية دائمة, أما الاختلاف الذي تتميز به الرواية لا يفسد للود قضية فالاختلاف لا يؤدي للخلاف.والسيرة الذاتية في هذه الرواية مفهوم موشوري يعكس الذات الحاضرة الغائبة فالسيرة الذاتية هنا ترتبط بشخصيات توضحها الرواية .

مقاصد القراءة
وقف الدكتور هايل الطالب من خلال مشاركته في المحاضرة على مقاصد القراءة ولذة التلصص والسيرة الذاتية،فرأى أن مصطلح السيرة الذاتية مصطلح مراوغ لا يمكن أن يرصد إلا ضمن روائز معينة أهمها البؤرة الذاتية ,أي أن ينطلق السرد من الذات، إذا حاولنا أن ننطلق من مصطلح السيرة الذاتية في السرد الروائي ، وعلاقة هذا المصطلح بمصطلحات أخرى كالمذكرات و اليوميات ، فالسيرة الذاتية هي تعبير عن أهم مظاهر الحياة الشخصية لكاتبها ، وهي حياة لا ينفصل فيها الداخل عن الخارج ، وذلك أنها في صميمها ، انفصال واتصال ... ومن مصطلحات السيرة الذاتية لدراسات سابقة بالعرض والتحليل ، يستخلص منها ما يلي : بداية استعادة ذلك الماضي بأسلوب فني ، يتوافق مع طبيعة الشخص بسرد منطقي حقيقي ، يصل بصاحب السيرة إلى واقع حياتي كان يعيشه الفرد نفسه ، إذ يتآلف ظاهر المرء مع باطنه بتناغم رائع متكامل مشكلاً السيرة الذاتية، ونظراً لجمال هذا الفن ، والدقة المتناهية في وصف الواقع الإنساني ، ووصف ما يحيط به ، وما يمور في صدره من مشاعره ، ونظرا لجمالية هذا الفن ، ودقته فقد عبر عنه (ليكون سكراتشي)بالقول : إنه أدق وأرقى فنون الكتابة ... السيرة الذاتية كتاب يروي حياة المؤلف نفسه ، وهو يختلف مادة ومنهجاً عن المذكرات واليوميات وهذا لا يمنع من وجود التداخل من نوع ما.. تقول نوال السعداوي : إن أسهل وأصعب الكتابات هي السيرة الذاتية ، هي السهل الممتنع ، هي بديهيات الحياة ... ويروي إحسان عباس أن السيرة الناجحة هي التي تمتزج بها هذه العناصر على أنصبة متفاوتة .. إن توظيف السيرة الذاتية بكاملها لتكون رواية أمر مستحيل لأن السيرة موضوع صغير ، يمكن أن تزخر به الرواية لكنه موضوع له حدوده ومقوماته لا يمكن أن يكون رواية كما أن الرواية لا يمكن أن تكون سيرة ذاتية ... هناك إذن علاقة للسيرة الذاتية بالرواية ,يصعب الفصل بينهما ، فقد نجد عنصراً مفارقاً في علاقة هذا الشكل بالشكل الآخر لكن الحدود الفاصلة قد لا تبدو مطلقة ونهائية ، وعلى الرغم من أن النظرية الأدبية تبيح التداخل ما بين الأجناس الأدبية فإن العلاقة ما بين السيرة الذاتية والرواية أكثر التباساً ، فكثيراً ما ينظر إلى الرواية على أنها سيرة ذاتية .. وتناول العناصر التي تمنح السيرة الذاتية بعداً أدبيا يبعدها عن ثورة الذاتية ويدخلها في المتخيل من خلال الوقوف عند بعض النماذج التطبيقية في الرواية العربية والسورية كروايات حنا مينه وباسم عبدو وجبرا إبراهيم جبرا...