نتاجات عشرين شاعراً ضمن كتاب (سهام الكلمات أشد من أسنة الرماح) ألم يسير في دروب التحدي

وضع الشعر والشعراء والكتاب بشكل عام في أسوأ أحواله, فهم مثل بقية الفئات دفعوا ضريبة هذه الحرب المجنونة التي لم تبق ولم تذر ,لذلك يحاول الأدباء التجمع وتوحيد الجهود عسى أن تكون لدينا مخرجات أدبية رفيعة الشأن ترتقي لمستوى التضحيات ,من هنا نشأت بعض المنتديات الثقافية تنظم نفسها وتنظم طباعة نتاجاتها الفكرية .والكتاب الذي بين يدينا هو نتاج مجموعة منارات الأدبية التي أسسها الشاعر حسن داود وتضم أكثر من مئة أديب جلهم من الشعراء وكتاب القصة والبعض الآخر من (المريدين) من مختلف انحاء سورية ,صادر في بداية هذا العام من القطع الكبير من مئة وخمسين صفحة,وقد قامت مجموعة منارات بطباعة كتابها الثاني بعنوان: «سهام الكلمات أشد من أسنة الرماح «بعد الكتاب الأول الذي صدر في بداية عام 2018,ويضم الكتاب الذي نحن بصدد تقديم موجز عنه نتاج عشرين شاعراً وقاصاً من مختلف أنحاء سورية كما ذكرنا ,وقد جاء في تقديم هذا الكتاب : بورودنا كسرنا أشواكهم ,بتوحدنا كسرنا إرهابهم ,بمحبتنا وتكاتفنا وتعاضدنا جابهنا حقدهم.تقول الشاعرة ساهير الشيخ وهي خنساء مجموعة منارات :إذا جاوزت حدّ النجم فخراً/فإنك في منارات الكرام /رياض الفكر فيها قد تسامت /فجاوزت النجوم مع الغمام /سمت بالضاد في علياء فكرٍ/حمتها من ألاعيب اللئام .

غزل
اول المشاركين في هذه المجموعة الادبية هو الشاعر حسن داود بالعديد من القصائد الغزلية منها :لدي طيف, ساقي الهوى ,أنا يا بنت عنقودين, تلاطم الجمور ,مضاجع التفاح ,وهم امراة ومنها نقتطف: لا ..لا ..يا محرق أهداب صنوف الموت النائم / تحت أظافرك/ لن أسمح للنو الهائج /أن يحرق حتى شراع سفيني /فانا بحار /يعرف عصف البحر /وبعد الشط بل يعرف كيف تموت الحيتان.

غربة
المشاركة الثانية في هذا الديوان هي الشاعرة الحمصية المغتربة مريم أحمد التي كوتها نيران الغربة فحولت حنينها لتراب بلدها إلى قصائد مترعة بالحب لكل تفاصيل الحياة في حمص رغم كل ما مر على هذه المدينة من ويلات الحرب لكن مدارج الصبا تبقى معلقة في وجدان النفوس الشفيفة حتى لو اكلتها الغربة وقد شاركت الشاعرة مريم بخمس قصائد تفعيلة حملت العناوين التالية: (طيفك وبضع كلمات, انت البريء,أما بعد ,حمام سلام ،بان العمر) وهي قصائد وجدانية طاغية في حزنها وغربتهامن قصيدتها أما بعد نقتطف: ومن اليوم سألحظ مواسم الصحو والمطر /ومن اليوم في حضرة روحي /لن يسكن الحنين المقل ولن ألملم شتات الغياب سأدعك تغادر إلى الأبد .وهي هنا كبنات جيلها من الشاعرات تخاطب الوطن الحبيب .

حلم نبضة
المشارك الثالث في هذه المجموعة هو الشاعر سليمان بدران من مواليد حمص له ثلاث مجموعات شعرية شارك في هذا الكتاب بأربع قصائد حملت عناوين: (حلم نبضة ,يجوز لغيري,مخاض الاحتضار ,شوارع الافواه) من القصيدة الاخيرة نقتطف: وتصابين بالرهاب من عاصفة الغبار / فجهاتك الست أما بوصلتي تهزها الشياطين/وطريق الشمس جلي/ لكنك سيدتي ستبقين أنت في الحالتين.

نغم
الشاعر يحيى عارف بوحسون وهو من مواليد حمص عام 1965,له ثلاث مجموعات شعرية هي : همس الحروف ,بلون الربيع, نغم .وقد شارك بعدة قصائد حملت العناوين التالية:(بمدار العمر, كيف ,لست أدري ,دمشق ,في مرابعي ) من مقطوعته النثرية دمشق نقتطف: في دمشق تسكرك ضوعة الياسمين حين تعبرلتذكرك بعطر الحبيب في دمشق تحمل النسيمات عبق المحبين على جنيحات الغيوم لتعلو فوق كنائسها وفوق أهلة مآذنها لتشاهد عناقاً روحيا بين هلال وصليب.

مشانق الضوء
ومن المشاركين في هذا الكتاب أيضا الشاعر زكريا عليو وهو من مواليد قرية سلمى في ريف اللاذقية عام 1965 ويعمل ضابطاً في صفوف الجيش العربي السوري , تلهمه البندقية جل أشعاره تماما مثلما تلهمه الصبايا الحسان وجاءت مشاركته بثلاث قصائد حملت عناوين:( عتاب,مشانق الضوء ،نزيف الروح ) من شعره نقتطف: لا تقرأ جراحك لظلام لا يسمعك/ لن يبكيك النهار لملم صديد أنينها معزوفة للغد/ عقارب الوقت ماضية وعجلات الأيام وقبل نزيف الغروب ليت لي صلاة تنقيني مني .

وتهرم الثلوج
الأديبة هدى عبد الغني من مواليد دمشق وهي خريجة قسم اللغة الفرنسية وتكتب الشعر والترجمة,شاركت بخمس نصوص معنونة على الترتيب:وتهرم الثلوج ,لا تطارد السراب,أغلقت رغيف الخبز ,اكتشفت أجنحتي, ليل الأشواق) من نصها الاخير نقتطف: أحبك أيها المتشرد بين قارات روحي مثل طير رفض غصنه وسكن الريح ,أو مثل كوكب رفض مداره ويبقى عشقك شلال جنون وباب خيال.

وردة ذابلة
القاصة سلوى الديب وهي من مواليد حمص مجازة في القانون شاركت بقصتين الاولى بعنوان وردة ذابلة تحدثت فيها عن زواج تقليدي انتهى بالفشل رغم وجود طفل ثمرة لهذا الزواج ثم قرار الزوجة المطلقة متابعة تحصيلها العلمي والقاصة تريد هنا معالجة مسألة الزواج المبكر وضرورة أن تتسلح الأنثى قبل الذكر بالعلم والعمل لكي تستطيع ان تحمي نفسها واولادها في كل الظروف .أما القصة الثانية فحملت عنوان هبة السماء تتحدث فيها عن طفل أعاد قطعة ذهب غالية الثمن وجدها في الطريق رغم فقره وتشرده وقد حصل على مكافاة مجزية.

حياة تصارع الريح
الأديبة ليلى قاموع شاركت بمجموعة من النصوص النثرية والتفعيلة تحدثت فيها عن القساوة في حياة الريفيين البسطاء الذين يصارعون الظروف القاسية في سبيل الحياة ولكنهم يتغلبون على تلك المصاعب بالحب والشعر من قصيدتها المعنونة ب «انهكت المسافات قاربي نقتطف:تحت ظلال الياسمين أبوح بسري أهمس لك بما تبقى من رماد كلماتي بأشلاء من بقايا الحنين .

لمً لا تكن صديقي
الشاعرة الطبيبة مادلين الطنوس من مواليد كفربهم في حماة لها مجموعتان شعريتان الأولى (محكي) والثانية موزونة باللغة الفصحى شاركت في هذا الكتاب بسبع قصائد موزونة (عمود ,وتفعيلة)حملت العناوين التالية :هو الفجر آت , غنِّ,لا تسلني, لم لا تكن صديقي ,زئبق احمر , عازف العود ,وتسكن فيَّ, )من قصيدتها الاخيرة نقتطف: يا عازف العود هات العود أسمعنا / لحناً شجياً ولحناً صاخباً وهجا/ هذي حياتي فداعبها لتفرحني /هذا الزمان بغير اللحن ما انفرجا/ قد زاد عتم الدجا واسود حالكه/ فأمسك بفجر بديع ضوءه انبلجا.
ختاماً
هناك عدد آخر من الشعراء شاركوا في هذا الكتاب وهم : حسناء عبد الفتاح كردية, معين محمد , قطيف فارس ,نجوى محمود .شاركوا بقصائد تفعيلة وقصائد نثرية حاكوا فيها آلام سورية وسيرها إلى النصر في دروب التحدي,وهي مشاركات جميلة حاول فيها التغلب على صعوبة الطباعة والنشر عندما جمعوا نتاجاتهم في هذا الكتاب فمبارك لهم هذا الاصدار وعقبى إصدارات جديدة .
ميمونة العلي