أصالة وحداثة في «كاتاليا» جديد الشاعر نضال السلومي

جديد الشاعر نضال قاسم السلومي مجموعة شعرية حملت عنوان «كاتاليا» وهي عنوان قصيدة غزلية في المجموعة المؤلفة من مئة صفحة تقريبا ً من القطع المتوسط ضمت بين دفتيها /48/ قصيدة خليلية بناها الشاعر على مختلف الأوزان العروضية وهي لم تفقد حدتها ، حيث المعاني الجديدة والصور المبتكرة . فالشاعر السلومي صوت شعري أصيل ببحوره وحداثوي معاصر بصوره المنبعثة من موهبة حاضرة في كل قصيدة فيها بوح صادق موشح بالهم الوطني والإنساني ، وهذه هي المجموعة الثانية للشاعر بعد مجموعته الأولى « تنهدات عندليب» وهو يعد حاليا ً لنشر وطباعة مجموعتين قصصيتين كان قد كتبهما خلال تجربته الحياتية الغنية بالمغامرة والكشف ، وبالعودة للمجموعة الشعرية الصادرة حديثا ً «كاتاليا » يتبدى للقارىء منذ القصيدة الأولى أن الشاعر متمكن من خصائص النص الشعري الحديث شكلا ً ومضمونا ً تلونها المعاناة الذاتية كنواة لأي قصيدة حيث العشق والحب الذي ينمو ليكون جزءا ً من عشق الوطن والأرض فكتب عن الأم والحبيبة والأرض ، فيقول في قصيدة أولى كتبها لها بعنوان إلى أمي : في فؤادي قد أثرت المسكنا / ظلل الحب عليه وانحنى / كم فرشت النور نوراً نهتدي/ وغرست العمر أطياب المنى / ياإلهي فارحم الأم التي / فارقتنا قبل أن يجنى الجنى/ .
الملاحظ من خلال قصائد «كاتاليا » هو استخدام الشاعر للتصريح في مطالع القصائد ولعل من أجمل صور التصريح عنده حين يضم الفعل والاسم معا ً وهذا واضح في أغلب القصائد منها مطلع قصيدة نبض الحروف بقوله /ماحاجتي للشعر إن لم تسألي / نبض الحروف من الحبيب الأول / .
وكذلك مقدمة قصيدة « ألق القميص على عيني « فيقول:
باحت إليك بنجوى حبها الأبدي فارحل بلا أمل تعلي ولم تجد . فالتصريح يكاد يكون سمة عامة في قصائده الخليلية ، المجموعة لاتضم إلا عددا ً قليلا ً من قصائد التفعيلة على استحياء لأنه بحد ذاته في الشعر العمودي حيث لاتكبله القوافي حتى لو اضطر أحيانا ً لاستخدام المطروق منها ويوظف الشاعر ذاكرته الحاضرة فملهمته هي بلقيس وفاطمة وما استخدامه لهذه الأسماء إلا ليترك مفاتيح قصائده بين أيدينا لترشدنا لشعرية طافحة تترجم الشوق شعرا ً .
والجدير بالذكر أن الشاعر نضال قاسم السلومي من مواليد حمص 1966 حاصل على إجازة في اللغة الانكليزية ويعمل مدرسا ً ومترجما ً له مجموعتان شعريتان ، وأخرى قصصيتان وهو مشارك في العديد من المنتديات الأدبية رغم أنه يمر بمراحل كمون بسبب قسوة الحياة إلا أنه لايلبث أن ينبثق شعرا ً عذبا ً خالصا ً لوجه الأدب.
ميمونة العلي