رؤى .. تجــد يــد

هناك تجارب أدبية كثيرة لا تزال تراوح مكانها رغم تكرار الإصدارات الجديدة وربما على تلك التجارب أن تتمثل تجربة النسرالذي يعتزل في أعالي الجبال عندما يبلغ الأربعين من العمر, ويقوم بنفسه بدق منقاره ومخالبه المثلَّمة بالصخر حتى تتكسر ,من أجل أن تنمو أُخرى جديدة أقوى منها , وكذلك ينتف ريشه كاملاً الذي أصبح ثقيلا بفعل الزمن أيضاً من أجل أن ينمو له ريش جديد ’ وتكون النتيجة تمكُّن النسر من البقاء حياً قيد التحليق لمدة أربعين عاماً أخرى بعد أن يكون قضى حوالي خمسة أشهر معتزلاً في أعالي الجبال حتى تنمو «عُدَّة « التحليق الجديدة ,و يكون قد خضع بملء إرادته لعملية تجديد مؤلمة جداً .وهذا ما يحتاجه الأديب المبدع الحريص على تجاوز تجربته في كل عمل أدبي جديد فالمرور في مراحل كمون تمكنه من التحرر من «عوادم الزمن» للإنطلاق مجدداً,إذن نحن بحاجة لعمليةً خلق إبداعي جديد ومثل هذا تحتاجه المنابر والمراكز الثقافية لتتمكن من إعادة الناس إلى ميادينها , حيث يجب أن يكونوا لأن في داخل كل إنسان أديب رغبة في التعبير عما يعتمل في روحه من عذابات ,وفي داخل كل منا فنان بطريقة ما ,وما على الفرد الإنسان إلا تنمية الإبداع لدى ذلك المثقف الرابض في القلب ’ وينتظر فرصة البوح بالحبر أو بالألوان.
ميمونة العلي