نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة ... عباس محمود العقاد

أذكر أن بداية معرفتي بالأديب عباس محمود العقاد كانت في كلية الآداب في جامعة دمشق في مطلع السبعينيات ، وكان الفضل في هذه المعرفة للأستاذ الدكتور الأديب الجليل شكري فيصل طيب الله ثراه الذي أغنى ثقافتنا بتدريسه مادة النقد الأدبي العربي ، وتعززت هذه المعرفة من خلال قراءة كتاب : نشأة النقد الأدبي الحديث في مصر لمؤلفه : عز الدين الأمين الصادر في مصر عام سبعين وتسعمئة وألف . ولكن هذه المعرفة توسعت كثيراً مع أستاذنا في السنة الرابعة الأديب الدكتور حسام الدين الخطيب – أطال الله عمره – فقد أدخلنا هذا الأستاذ الجامعي الموسوعي إلى مدرسة الديوان وكان يرى أن عباس محمود العقاد من أهم المثقفين العرب بما قدمه للأدب والنقد من خدمات على الرغم من أنه لا يحمل أية شهادة عالية ، وكان معجباً بثقافته الإنكليزية الغنية ، فالعقاد الذي توفي في القاهرة يوم الخميس الثاني عشر من أيار عام أربعة وستين وتسعمئة وألف عن خمس وسبعين عاماً خلّف وراءه ثمانين مؤلفاً في شتى فنون المعرفة ، وقد دفن بمسقط رأسه مدينة أسوان .
والعقاد يذكر أنه هو والمازني وشكري ومن نحا نحوهم في مذهبهم الجديد قد تأثروا بالأدب الإنكليزي ، وأن هازلت هو إمام مدرستهم هذه في النقد ، وذلك حين يقول : (وأما الروح فالجيل الناشئ بعد شوقي كان وليد مدرسة لاشبه بينها وبين من سبقها في تاريخ الأدب العربي الحديث ، فهي مدرسة أوغلت في القراءة الإنكليزية ولم تقتصر قراءتها على أطراف من الأدب الفرنسي كما كان يغلب على أدباء الشرق الناشئين في أواخر القرن الغابر ، وهي على إيغالها في قراءة الأدباء والشعراء الانكليز لم تنس الألمان والطليان والروس والإسبان واليونان واللاتين الأقدمين ، ولعلها استفادت من النقد الإنكليزي فوق فائدتها من الشعر وفنون الكتابة الأخرى ..). ومن كتب العقاد التي قرأتها في فترة الدراسة الجامعية : شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي ، مراجعات في الأدب والفنون ، خلاصية اليومية ، ساعات بين الكتب ، الديوان في جزئه الأول .
وقد أعجبت كثيراً بالمقدمة التي كتبها لكتاب الغربال لمؤلفه : ميخائيل نعيمة سنة ثلاث وعشرين وتسعمئة وألف ، وكان نعيمة قد أرسل إليه الكتاب مخطوطاً من نيويورك ، فقام عباس محمود العقاد بطباعته في مصر بعد أن كتب مقدمته . وأيّد فيه ما جاء من دعوة إلى شعر الحياة والوحي والإلهام ونعى مع صاحبه على الشعراء شعر الزحافات والعلل .
كما أعجبني كتابه : يسألونك . وكان آخر ما قرأته له ومضت على قراءتي عقود من السنين : سلسلة العبقريات التي لاقت رواجاً كبيراً بدراستها شخصيات إسلامية عبقرية تركت بصمات جميلة وجليلة على تاريخ البشرية .
د. غسان لافي طعمة