فكرة ... الموسيقا لغة العالم

هل الموسيقا والغناء ثقافة ، وهل يمكن القول إنها تعبر عن حقيقة شعب من الشعوب وتعكس طبيعة الأحاسيس التي تتداخل في جوانيتهم من خلال الأنغام والألحان التي ينتجونها .
الموسيقا لو لم تكن ثقافة لما استمرت عبر التاريخ وتطورت أنغامها وتقاسيمها واتجاهاتها وأساليبها كيف لا والموسيقا لغة عالمية تجمع الأحاسيس والمشاعر عبر تلك الألحان التي ننسجم معها حتى لو لم تكن ابنة البيئة التي ترعرعنا وعشنا في أحضانها فالإنسانية تترابط عبر تلك الثقافات الشعوبية بكافة أنحاء العالم فكم من لحن أو مقطع موسيقي أو أغنية تأتينا من خلف البحار أو من أقصى أصقاع العالم تلامس شيئاً من جوانيتنا ونتمايل طرباً لها أو ننسجم مع جملة موسيقية .. كل ذلك لأنها الموسيقا لأنها تلك اللغة العالمية التي يفهمها الجميع من الذواقة ومن يمتلك تلك الأحاسيس الراقية غير المشوهة بتفاصيل الحياة اليومية التي تكاد تجمد الشعور والإحساس الإنساني فالحياة المادية تكون قاسية في كثير من الأحيان و تبلد الأحاسيس وتجعل الناس يتعاملون بلغة المادة والمصالح التي لا علاقة لها بالمشاعر الإنسانية ولذلك فإن تلك القسوة وذلك الجمود يجعل الإنسان يسقط إلى الدرك الأدنى غير عابىء بالأحاسيس الإنسانية التي تترجمها الموسيقى عبر الأنغام والألحان التي تعبر عن حالات من الرقي والسمو الروحاني الذي يجعل الإنسان يحلق في ملكوت تلك الألحان والأنغام..
الموسيقا ثقافة ..نعم وأسلوب حياة تعكس كل تلك الحالات التي ترتقي بالإنسان والسؤال هنا كيف يمكن أن نعمق تلك الثقافة الإنسانية في حياتنا اليومية كي نتخلص من جمود وصقيع المشاعر والأحاسيس ..هل بالاستماع للموسيقا وللأغاني واختيار مايلائم مجتمعنا وبيئتنا من أغنيات وموسيقا وبأساليب وطرق تنفيذها ..
أم بترسيخ تلك الثقافة لأنها أسلوب حياة تؤكد رقي وتطور الحضارات الإنسانية فالموسيقا التي تنضح بالأحاسيس والمشاعر ترتقي بالتفكير وترتقي بكل ماله علاقة بالإنسان فهي تعمل على تشذيبه وبلورة شخصيته لأنها تبعده عن الحالات المادية التي تجمد الأحاسيس والمشاعر . الموسيقا ..هي الموسيقا ..لغة عالمية ..يفهمها الجميع .
عبد الحكيم مرزوق