عيناها ...

1
طرق سعيد باب صديقه أطل عليه بادره : ارتد ملابسك ..وتعال لا تسألني عن شيء ... طلب منه صديقه الدخول للمنزل صرخ سعيد : ستخنقني الجدران أسرع .
٢
سار صديقان لا ينظران لبعضهما كان الوقت المغيب يحدقان بظليهما النحيلين المتطاولين . فجأة توقف صديق سعيد يسأله : أين الصندوق...؟! بدا على سعيد كأنه لم يسمع ...بل أسرع خطاه .. ثم توقف مستندا إلى سور حديقة يخفي وجهه بيديه ...قليلا وعلا نشيج بكائه.
٣
نظر سعيد في عيني صديقه مرددا : أحلامي تنفر مني ... هل أصبحت كوعاء فارغ ؟! جسدي متعب يوجعني ... ما بك يا صديقي...؟ ما الذي حصل...؟ قال صديقه..! صمت ثم أردف مكملا وقد تغيرت ملامحه : هل رأيت....؟
٤
جلس الصديقان على الرصيف وقد أنهكهما المسير ليعود صديق سعيد يسأله: هل رأيت..؟ ودون وعي أجابه سعيد : نعم رأيت من انتظرت مرورها أمامي لسنوات كل يوم .. كان جسدي يرتعش حين تمر وان لم تلق نظرة نحوي ..أتصدق كنت ارسم وجهها ألف مرة في النهار ..اقسم أنها كانت تحس بي وتشعر بحبي لها واعرف أنها كانت تتقصد المرور بمحاذاتي بطيئة تبتسم...قد عشقتها .
همس صديقه : هل صارحتها بحبك ؟ سارع سعيد : لا تخجل ارفع صوتك ... نعم صارحتها كنت ارتجف لم تنظر في عيني ، ألقت نظرة إلى الصندوق تمتم بكلمات لم اسمعها ثم نظرت إلى يدي رأتهما تمسحان الأحذية ومضت .. ارتفع صوتي وهي تدير ظهرها صارخا : اشمئز من نفسي أني أحببتك
حدق في عيني صديقه مردداً : لن أسامح نفسي...

غالية النجار