فكرة ... كيف نطور مهرجاناتنا ؟

ودعت حمص مهرجان الثقافة الموسيقية في الأسبوع الماضي الذي أطفئت شمعته التاسعة عشرة مساء الأربعاء الماضي بحفل فرقة اوركسترا مديرية الثقافة بحمص بعد أن أحيت الفرق المشاركة لمدة تسعة أيام حفلات أضاءت ليالي المهرجان بأغان وموسيقى عربية أصيلة طرب لها جمهور حمص وصفق إعجاباً للفرق الفنية التي قدمت نتاجاتها عبر فنانين جهدوا واجتهدوا لتقديم أفضل ما عندهم عبر أيام المهرجان .
مع اختتام المهرجان التاسع عشر ما الذي يمكن أن نقوله عن المهرجان .. ترى هل كان ملبياً لطموحات نقابة الفنانين والفرق الفنية المشاركة من جهة ولجمهور حمص من جهة أخرى ..
ثمة الكثير من الملاحظات التي تتعلق بالمهرجان وعمل لجانه المختلفة فقد بذلت النقابة جهوداً ملموسة ليكون مهرجاناً جيداً ، ولكن لا أعتقد أن أي نشاط يكون كاملاً ولابد من وجود ملاحظات في جوانب التنظيم والإعداد والتحضير للمهرجان وهذا بالطبع لا يمكن اختصاره بمقالة صحفية إذ على نقابة الفنانين ومديرية الثقافة بحمص أن تقوما بإقامة ندوة تشارك فيها كافة الفرق وبعض المثقفين والمتابعين والكتاب والمهتمين لاستمزاج آرائهم في جوانب المهرجان المختلفة وللوقوف على كافة القضايا والمسائل التي لها علاقة بالمهرجان والخروج باقتراحات وتوصيات ترفع من سوية المهرجانات القادمة فالصورة التي قدم فيها المهرجان ليست المثلى شكلاً ومضموناً ولذلك أعتقد أن على نقابة الفنانين أن تقر بهذه البديهية وتسعى من خلال مثل هذه اللقاءات أن تعرف الثغرات التي حصلت في المهرجان بدورته التاسعة عشرة ووضع التصورات للمهرجانات القادمة من خلال الآراء والملاحظات التي يمكن أن يقدمها الفنانون والمثقفون والمتابعون لفعاليات المهرجان .
في جانب الفرق الفنية الغنائية والموسيقية التي شاركت في المهرجان فإن هذه الفرق بكاملها تستحق الشكر على الجهود التي بذلتها للمشاركة في المهرجان وتقديم فقراتها الغنائية والموسيقية ضمن برامجها الفنية مع أننا نقر أن هذه الفرق لا تقدم لها الرعاية الكاملة كما أعتقد أن نقابة الفنانين كونها الحاضنة الأساسية للفنانين وأعمالهم الفنية (وهذا بالطبع مجرد رأي لا أكثر) عليها البحث عن سبل توفير الدعم المناسب مادياً ومعنوياً كي تستمر بالعطاء فمثلاً بعض الفرق التي شاركت في المهرجان السابق الذي حمل رقم الثامن عشر منذ عامين شاركت بفقرات موسيقية وغنائية على درجة من الأهمية ، ولكن بسبب غياب الدعم المادي والمعنوي لها فقد غابت عن المشاركة في مهرجان هذا العام ، وهناك فرق تابعة للأندية الفنية غابت عن المشاركة بسبب عدم توفر المقر لإجراء بروفاتها فيه ، وهناك بعض الأندية من دمر مقره وتحطمت محتوياته وخاصة الآلات الموسيقية فأصبح بلا آلات وبلا مقر بسبب الحرب الكونية على سورية خلال السنوات الماضية وعلى هذا أعتقد أن هذه الأندية بحاجة ماسة لمثل هذا الدعم المادي والمعنوي كي تعود لمزاولة نشاطها السابق كالمعتاد وهذا بالطبع لا يمكن أن يحصل إلا بتضافر الجهود والبحث عن سبل الدعم من خلال جهات داعمة للفرق كافة وبشكل دائم ويمكن أن نذكّر بحالة الفرق الفنية قبل الحرب الكونية والتي كانت تحصل على إعانات مادية من قبل بعض الجهات العامة وذلك من خلال تخصيص مبلغ سنوي يمكن أن يساعد هذه الفرقة أو تلك بدعم نشاطها وهذه الإعانة لم تكن مخصصة للفرق الفنية فقط بل لكافة الفعاليات الثقافية والفنية بحمص حيث يتم توزيعها باقتراح من قبل مكتب الإعداد الفرعي الذي كان يقدر وبشكل متساو حجم الدعم الذي يمكن أن يقدم لهذه الفعالية أو تلك .
ويمكن أيضاً دعم تلك الفعاليات من خلال استحداث طابع لدعم الأنشطة الثقافية والفنية وهذا الطابع يمكن أن يحقق أرقاماً كبيرة في العام ويمكن أن يكون عوناً للفعاليات الثقافية والفنية وبهذا لن نجد أي فرقة فنية موسيقية أو مسرحية أو حتى هيئة ثقافية تعاني من فقر الموارد التي تعد الأساس في نشاطها الذي يمكن أن يكون مزدهراً على مدار العام ..
البحث عن سبل دعم الثقافة والفنون ليس صعباً باعتقادي ، وتنشيط الفعاليات الثقافية والفنية لا يحتاج لجهد كبير،ولذلك فإن هذه الجهات الثقافية والفنية عليها أن تجتهد لتقديم الأفضل الذي يمكن أن يساهم بإنتاج ثقافة وفن يليقان بمحافظتنا التي يشهد جميع من قدم إليها بأنها متميزة ثقافة وفناً وإبداعاً ، ومعظم الكتاب والفنانين الذين يزورون حمص يلقبونها بعاصمة الثقافة في سورية وليس هذا فقط بل إن الفرق المسرحية والموسيقية ترى في جمهور حمص خير جمهور في اختبار أعمالهم التي تقدم على مسارحنا فإذا تقبلها جمهور حمص يعني أنهم نجحوا في الاختبار وإذا لم يتقبلها فإن النتيجة معاكسة..
وبعد هل نفكر جدياً كيف نطور مهرجاناتنا وأنشطتنا .. أم أنها ستبقى تراوح في مكانها بين الغياب والحضور ؟.

عبد الحكيم مرزوق