كتاب من حمص...أوراق الخريف – مازن أحمد بلال

اللافت في المجموعة الشعرية الجديدة وهي الأولى للشاعر مازن أحمد بلال عنوانها « أوراق الخريف» فالخريف يرتبط بأذهاننا بالأصفر وتغير الطقس والكهولة والشاعر بلال شاب في مقتبل العمر كله حيوية ونشاط ومن الشعراء « الجدد « في حمص .
ولكنني أجد له عذراً لهذه التسمية فهو يتحدث عن جمال الخريف والذي يراه البعض جميلاً ومعبراً عن التجدد , المدهش أن قصائد المجموعة لاعناوين لها إلا إذا اعتبرنا الكلمات الأولى في كل منها بمثابة العنوان ..!! لماذا تقصّد الشاعر ذلك لاندري .. وربما أعتبر المجموعة كلها قصيدة واحدة ذات مقاطع ..!!
المجموعة من شعر التفعيلة والشاعر يجيد الوزن والقافية مما يجعل القصيدة اقرب الى الشعر العمودي ولعله في قادمات الأيام يتحفنا بقصائد عمودية وهو بهذا – شعر التفعيلة – يبدو مع ندرة من الشعراء الجدد , يغرد خارج سرب ما يسمونه « قصيدة النثر « التي يستسهلها أغلب الشعراء الجدد ..!!
ليلى رمز شعري عام ولها عند الشاعر مقام وقصائد وهي رمز الحب والمرأة وهذه تمنحه الحياة الجميلة وتملك العقل والقلب ودنياه عامة , غير أن قفلة القصيدة عند الشاعر بلال مدهشة وغير متوقعة كما نرى :
دعتني لوصلها ليلى
تمنعت
تعذبني
وتحنو علي ..
زهدت العيش يا ليلى
عساه الموت ينقذني ..!!
وتبدو « ليلى» هنا رمزاً صوفياً أكثر مما هي امرأة من لحم ودم ولعل ما ندركه في قصيدة ( سلاف ) ومنها :
أنثى البهاء
تقدمت سيماؤها
صنو الوجود
وتاريخ الرياحين
فكم احبك
كم أحبك
والآهات تكويني
وقصائد الديوان كلها في الحب , الأقرب الى العذرية والأقرب الى الروح وأنثى القصائد عند مازن بلال تحمل صفات الجمال المادي والروحي , نقرأ :
قوس من القزح
أنت لأيامي
فلوني حلمي بالطاس والجام
يا منية الروح
لقياك آثامي
ومرات كثيرة يبدو ( الموت ) ملازماً لذروة الفرح عنده , بعد لقائه الحبيبة وهذا مدهش , كما ذكرت وثمة اشارة صوفية في كلمة ( الطين ) وكذلك في ( الكوثر ) والجوهر ( وكون ) . يقول ص 17 :
توهجي بداخلي
توهجي أكثر
يا أجمل النساء
يا كون يامرمر
بالوهج أحرقيني
تكوّني من طيني
من ذاتي .. والجوهر
بالوصل .. علليني
بالموت .. بالكوثر
والموت عند الشاعر يتلوه البعث والنشور .. فالموت يعني الحياة الجديدة , وموت مرحلة زمنية ما يتلوه زمن جديد .. ويبقى الموت والحياة مفردتين تتكرران في قصائد الشاعر بلال يقول :
سيأتي زمان
تصيرين فيه
وجودي نعيمي
وحلماً معطراً
فلا تسألي
عن معاني القصيدة
كيف أموت
وكيف أبعث
نوراً
تفطر ..
هل هو الحب القاتل عند الشاعر بلال ؟ّ هل يستمتع بأنه مقتول بالحب والجوى .. هل هو قتل مجازي معناه ذروة المتعة ؟!! يقول :
/قتلني الحب يوماً / وفي جنازتي مشى / وغنى وانتشى /
وعربد وانتصر / ثم واراني التراب / وبكى قليلاً وانكسر /
قصائد بوح شفيف لشاعر عاشق , هادئ لغته أنيقة ورقيقة وعباراته رشيقة , في جمل قصيرة تمنح القصيدة رشاقة وحيوية , خيال الشاعر بلال خصب .. وهذه تشكل جواز سفر له الى جمهورية الشعر .. التي يحلم بها الكثيرون .
عيسى اسماعيل