نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة ...خليل الموسى

كان لقائي الأول بالأديب خليل موسى في منزل الأديب الناقد الدكتور عادل فريجات في باب توما في دمشق , وكنا يومها طلاباً في جامعة دمشق وكان الدكتور عادل صديقاً مشتركاً بيني وبين الدكتور خليل موسى وتبادلنا يومها أطراف أحاديث أدبية بحضور شقيق الدكتور عادل , وكان يدرس الفرنسية واللاهوت في لبنان وأذكر كان ذلك في عام واحد وسبعين من القرن الماضي .
وتخرجنا من جامعة دمشق ومضى كل إلى غايته , ولم نعد نرى بعضنا بعضاً إلا من خلال المقالات التي تنشر والقصائد التي تلقى وقد سعدت كثيراً عندما نقل لي صديق عدداً من صحيفة البعث يتضمن دراسة عن مجموعتي الشعرية الأولى : فاتحة يوسف العربي – كتبها الدكتور عادل فريجات ثم نقلت إلي دراسة أخرى للدكتور خليل الموسى وقد أصبح الاثنان مدرسين في كلية الآداب في جامعة دمشق , وبعدها أخذت مؤتمرات واجتماعات اتحاد الكتاب العرب في دمشق تجمعنا تحت سقفها , وكانت فرصة لتبادل الكتب المنشورة فأهداني الدكتور خليل الموسى مجموعاته الشعرية : أعشاب وصدرت في دمشق عام سبعة وتسعين ومرايا الروح وصدرت في مطلع الألفية الثالثة وثلاثية الدم والنهار في أشعار المتبني وصدرت ضمن منشورات اتحاد الكتاب العرب بعد أربعة أعوام من بدء الألفية الثالثة ، والأديب خليل الموسى دارس للأدب وناقد له يحمل شهادة الدكتوراه في النقد الأدبي , وكان أستاذ الأدب الحديث والدراسات العليا في قسم اللغة العربية بجامعة دمشق ثم في جامعة الملك فيصل في السعودية ولذلك فاقت دراساته مجموعاته الشعرية كثيراً ومنها:
-الحداثة في حركة الشعر المعاصر , وصدر عن اتحاد الكتاب العرب في مطلع التسعينات ووحدة القصيدة في النقد العربي الحديث وصدرت في دمشق أيضاً بعد ثلاث سنوات ثم أصدر دراسته المتميزة : نضال العرب والأرمن ضد الاستعمار العثماني في منتصف التسعينات .
تلتها دراسته : المسرحية في الأدب العربي الحديث وتتابعت دراساته : البارودي رائد النهضة الشعرية الحديثة , خليل مطران شاعر العصر الحديث , وهي دراسة جد متميزة عن شاعر القطرين خليل مطران وفي عام ألفين أصدر كتابه : قراءات في الشعر العربي الحديث والمعاصر وكتابه : قراءات في شعرية الشعر العربي الحديث – الإحياء والرومانسية ثم كتابه : آفاق الرواية وأذكر أن كتابه : بنية القصيدة المعاصرة المتكاملة لقي ترحيباً كبيراً في أوساط الأدباء وخصوصاً الشعراء . لتأتي بعدها دراسته المتفردة عن عالم محمد عمران الشعري , وأذكر أن آخر كتاب قرأته له :
وحدة القصيدة بين أرسطو والنقاد العرب القدامى .
وقد غيبه الموت منذ ثلاث سنوات تاركاً حسرة في نفوس أصدقائه وقارئيه .
د. غسان لافي طعمة