رحل صفوان حنوف تاركاً مقعده حزيناً وبارداً 1951_2019

كان من المقرر أن يشارك القاص صفوان حنوف في النشاط الدوري لفرع اتحاد الكتاب العرب ظهر الثلاثاء الماضي ولكنه اعتذر بسبب مرضه ,ثم سجل القدر اعتذاره من الحضور دائما ,إذ رحل القاص المبدع صفوان حنوف عن هذه الدنيا تاركاً مقعده شاغراً وحزيناً في الوسط الثقافي الحمصي حيث دأب على الحضور في رابطة الخريجين الجامعيين وقاعة سامي الدروبي وفرع اتحاد الكتاب العرب خاصة بعد أن أحيل إلى التقاعد قبل حوالي عشر سنوات ,وهو لم يتوقف عن الكتابة والقراءة أبداً ,عانى ما عاناه من فراق ولده الكبير ساري بعد بعد استشهاده في هذه الحرب المجنونة ولكنه غالب حزنه بالكتابة وهو من مواليد مدينة حمص 1951.
حيث تحدث عن تجربته القصصية في الحوار الذي أجرته معه جريدة العروبة ونشر في 14 الشهر الماضي أي منذ حوالي 3 أسابيع تجربته الأدبية تعود إلى مطلع الثمانينات من القرن الماضي حيث كتب أول قصة قصيرة في حياته عام 1982 وكانت بعنوان: الحقيقة والشمس، وفي عام 1983 شارك بها في المسابقة الأدبية التي أعلن عنها المكتب الفرعي لاتحاد الكتاب العرب في حمص ولم تفز بإحدى جوائزها، لكنه فوجئ بعد أيام قليلة بأنها وقصيدتين صغيرتين _ نشروا في صفحة كاملة من هذه الجريدة (العروبة) ،وكتبوا إلى جانبها كلاماً جميلاً يقول عن هذا الكلام الذي كان بمثابة أول نقد يتلقاه القاص حنوف حول اول نتاج له فيقول عنه :(« أعجبني وشجعني كثيرا وهذه النصوص الثلاثة شاركت في مسابقة فرع حمص لاتحاد الكتاب العرب ولم تفز بإحدى جوائز المسابقة لأنها لم ترق إلى مستوى النصوص الفائزة،ولكنها –وهذا ماشجعني على الاستمرار في كتابتها – تبشر بموهبة نأمل أن تنمو سليمة ومعافاة، ومن حسن حظي أنني تعرفت بعد أيام قليلة على الناقد الدكتور سمر روحي الفيصل وطلبت منه رأيا بها على أنه رئيس للجنة التحكيم، فقال لي : لو أخذنا مقصا وقصصنا القصة من منتصفها .. لخرجنا من ذلك بقصتين، الأولى اجتماعية .. بدأت ولم تنته،والثانية وطنية.... انتهت بدون أن تبدأ،وطلب مني أن أعيد كتابتها .
توقفت عن الكتابة،ورحت أقرأ في القصة القصيرة لمختلف الكتاب، محليين وعرباً وأجانب، حتى توضحت لي معالم هذا الفن الجميل، فأعدت كتابة القصة السابقة-الحقيقة والشمس- وخرجت منها بقصتين جميلتين، الأولى اجتماعية بعنوان :المرحوم ،وقد فازت بالمرتبة الثانية في مسابقة فرع اتحاد الكتاب العرب فرع حمص عام 1996 ، والثانية وطنية بعنوان : السكين، وقد فازت بالمرتبة الأولى على سورية في المسابقة الأدبية التي أعلنت عنها دار البعث عام 1997 .
وتابعت كتابة القصة القصيرة وأنا أشعر أنني امتلكت معظم أدوات هذا اللون من الأدب، حتى صار عندي مجموعة قصصية بعنوان : زمن الحرائق- تقدمت بها إلى دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة وقد فازت بالمرتبة الأولى على مستوى الوطن العربي في هذا المجال ، في عام 2004 طبعت مجموعتي القصصية الثانية وهي بعنوان : البيدق، وفي العام نفسه صدر لي كتاب في بيروت بعنوان: الاسم الرباني وأثره في السلوك الإنساني .
وفي عام 2014 صدر لي في القاهرة كتاب بعنوان : معجم مكرمات الأنبياء والرسل ومعجزاتهم في القرآن الكريم، في عام 2011 تقاعدت من الوظيفة التي كنت أعمل بها ، ومن يومها اتجهت اتجاها آخر في الكتابة، إذ قمت بتأليف /6/ كتب مصدرها القرآن الكريم غير المعجم الشامل لموضوعاته، ).
كما قرأنا يتحدث القاص حنوف عن بداياته بكل تواضع ذاكراً الكثير من التفاصيل التي تؤكد أننا أمام قامة أدبية طورت تجربتها الأدبية قصة قصة ,ولم يتحرج من سرد قصة «قصته الأولى «التي نشرت في جريدة العروبة مطلع الثمانينات وكانت قصته الأولى التي أخذت طريقها إلى النشر وكانت جريدة العروبة هي المنبر الإعلامي الاخير الذي اجرى حواراً شيقا مع الراحل الاديب صفوان حنوف .
مع النقاد
نشر الأديب سامر أنور الشمالي العديد من المقالات التي تغوص عميقاً في تجربة القاص حنوف فرأى أنه يقدم قصصاً مؤثرة اعتماداً على الوصف الجميل الموشى بالعبارات التعبيرية المستخدمة بكثرة وقد أعطى المؤلف الأولية للعبارات الجميلة التي نجح بصياغتها. فمواضيع القصص معروفة، ومألوفة، ،. أما أبطال المجموعة فيفتقرون إلى الاستقلال عن إرادة الكاتب الذي حاول تقديم صيغته التي وجدها الأنسب دون أي قبول لوجهات نظر أخرى.
هندسة جديدة لوسائل الكاتب
الناقد المرحوم علي الصيرفي تحدث عن تجربة القاص صفوان حنوف في كتابه النقدي المعنون بـ « صدى الاقلام » فيقول عن المجموعة القصصية البيدق للقاص حنوف «ص 160 من الكتاب المذكور:» القاص حنوف يفصح بعض الشيء ,ثم يلجأ للترميز والدخول في غموض الحدث وتشتيته كي يزيد المتلقي شغفاً, وتعلقاً بمتابعة السرد المكثف ,والمضمخ بالذوق العالي لفهم المرور عبر أقنية المرسل إليه ,وهي اللغة والقص وهذا هو الإبداع في استعمال الكاتب للأدوات والوسائل .
أما القاص عيسى اسماعيل فيقول عنه في كتابه «أعلام القصة والرواية في حمص» يقول: يركز القاص حنوف على الجانب الإنساني والمشاعر الإنسانية السامية التي تظهر خلال الأحداث والحكاية وهو يجعل من الأخلاق الفاضلة صمام أمان في الحياة الإنسانية وتجعل قصصه السلوك القويم هدفا لها والضمير الحي مرادها.
رحل حنوف ولم يعد باستطاعتنا سماعه تاركاً خلفه آذانا صاغية لطالما أنصتت بصمت ودهشة لكل حكاياه وهاهي دائرة الموت وهي عنوان إحدى قصصه تتسع لتأخذه بعيداً .رحم الله القاص حنوف ولنا العزاء بما تركه لنا من إرث ثقافي وأدبي .
ميمونة العلي