نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة . . خليل مردم

أعتقد أنّ الإنسان السوري يعرف بالفطرة أنّ كاتب نشيده الوطني هو الشاعر الدمشقي العريق خليل مردم ،وإنّ من لحنه هما الأخوان –فليفل – من لبنان.
وأنا عرفت منذ الصّف الأول الابتدائي أن الشاعر خليل مردم هو كاتب نشيدنا الوطني الذي كنّا نردده كل صباح في باحة المدرسة قبل الدخول إلى الصفوف:
حماة الديار عليكم سلام أبت أن تذل النفوس الكرام
وعرفت فيما بعد أنّ بيتهم شامي قديم عريق ودارهم بيت أثري يقع في الجانب الأيمن لسوق الحميدية الذي يتكىء على سوق الصاغة الجديد من جهة الشمال ، وعلى قصر العظم من جهة الشرق ويشرف على قلعة دمشق والجامع الأموي وقبر صلاح الدين، ومقام السيدة رقية من الغرب إلى الجنوب.
وخليل هو نجل أحمد مختار مردم من وجهاء دمشق وعلمائها ،ولأنّ خليل مردم ينحدر من أسرة عريقة في العلم والفقه والنسب فقد ترعرعت معه الموهبة الأدبية بحكم الوسط الذي يعيش فيه ،ففي ديار أسرته من آل مردم ،التقى بالدكتور عبد الرحمن الشهبندر ، وشكري العسلي وعبد الوهاب الإنكليزي ، ورشدي الشمعة وهم من أعلام النهضة العربية وممن حكم عليهم جمال السّفاح بالإعدام شنقاً في عام ستة عشر وتسعمئة وألف . كما التقى بالعلاّمة محمد كرد علي وفارس الخوري وأنيس سلوم وجورج حداد .وفي داره انعقدت حلقة الرابطة الأدبية التي ضمّت نخبة من رجال الأدب أمثال : سليم الجندي، أحمد شاكر الكرمي ،شفيق جبري، محمد الشريقي ماري العجمي وفخري البارودي صاحب نشيد : بلاد العرب أوطاني
وقد كانت داره- دار الخليل –محجاً لرجال الفكر والسياسة والأدب من داخل سورية وخارجها ، حيث كان الشاعر المصري أحمد شوقي حين يزور دمشق يقضي أكثر أوقاته في تلك الدّار وكذلك: الشعراء جميل صدقي الزهاوي ومعروف الرّصافي وخليل مطران وبشارة الخوري وإيليا أبو ماضي والكتّاب أحمد حسن الزيات وإبراهيم عبد القادر المازني ومحمود تيمور .
وكان خليل مردم عضواً في المجمع العلمي العربي وأميناً عاماً لسره . وعهد إليه بوزارة المعارف ثمّ وزارة الصّحة ،ثمّ بوزارة المعارف والخارجية في سنة اثنتين وخمسين وتسعمئة وألف ثمّ رئيساً للمجمع العلمي العربي وبقي في هذا المنصب حتّى وفاته عام تسعة وخمسين.
وقد ازداد إعجابي به عندما ذكره الشاعر نزار قبّاني أنّه علّمه العربية وشدّه إليها بحبّ،وذكر فضله الكبير عليه . وقد أتيح لي أن أقرأ كتاب :فادية عبد اللطيف الحليح –خليل مردم دراسة أدبية في حياته وشعره – الصادر في دمشق عام واحد وتسعين وتسعمئة وألف .
وقد ترك كتباً كثيرة منها – محاضرات الخليل في الإنشاء العربي ، أعيان القرن الثالث عشر،كتاب الأعرابيات ،يوميات الخليل- أبو نواس الحسن بن هانئ- رسائل الخليل – بالإضافة إلى ديوانه الشعري .

د. غسان لافي طعمة