في حضرة السؤال ... إلى متى ؟

ذلك السؤال الذي كان يشغل باله ويؤدي إلى فضفضة مافي نفسه ودفع همومها ..
قد تغيرت الحياة من حوله وتعقدت أمورها فبرزت أمام ناظريه مشكلة تأمين احتياجاته الخاصة بعد ارتفاع ثمنها أكثر بكثير من الماضي ..فخرج من منزله ترافقه بطالته وعوزه وحاجته للعمل بعدما أمضى نهارات عمره محاطاً بالقنوط...
تراكمت الدموع في عينيه حتى فاضتا ،وتركت العتمة في حياته أثراً بالغاً تتربع حوله الكوابيس وتكبر في داخله الهموم بعدما كان الفرح والتفاؤل يهمسان في أذنه أيام الدراسة ،فيندفع نحوهما بجنون ويلقي بمكنونات نفسه على كتفي الأمل القادم ..
أما اليوم فبات يزور قبري والديه ...روحاهما تناديانه من باطن الأرض فيناجيهما ..يشكو همومه لهما..فها هي سنوات العمر تركض مسرعة لتصل به إلى حافة الغياب الذي ربما يجده المنقذ الحقيقي له ليتخلص من وجعه وآلامه ،فقد اشتاق لباطن الأرض ،اشتاق أن يرتمي في أحضانها كلما تكاثرت الهموم لتنهش كاهليه ..تاقت روحه إلى معانقة سماء جديدة يجمع فيها الأمنيات والأفكار الجميلة ،يستسلم لها فيغمض عينيه في شبه غفوة صغيرة تدغدغ مخيلته الأحلام والأماني بلا انقطاع ... يركض إليها ،يغني في رياضها وجنانها ينتقل من حلم معطر بروائح الياسمين إلى آخر محمل بثمار يانعة ..
ولكن حين تغيرت الأحوال وانقلبت الأمور إلى غير ما يتمناه ،اشتدت به الحاجة والعوز لإطعام صغاره وسد رمقهم ،فهام في شوارع بلاده باحثاً عن عمل مملوءاً بالحزن والهم والغم ،وقف على حافة البوح يشكو جور الأيام وحرارة الأسى وقبل أن يصل إلى هدفه عاجلته سيارةغادرة أردته قتيلاً..
بقي دمه على قارعة الطريق شاهداً على ظلم الحياة وطارت روحه نحو الفضاء البعيد.. الرحب الأرجاء ..نحو عالم يسود فيه العدل والأمان والطمأنينة الخالدة...
عفاف حلاس