رؤى ...تأبط النثر شعراً

يقول أبو حيان التوحيدي :« أحسن الكلام ما قامت صورته بين نظم كأنه نثر ونثر كأنه شعر».انطلاقاً من هذا الكلام وتحت مسمى الكتابة الرؤيوية طغت قصيدة النثر على المشهد الشعري,وما تفرزه المطابع من كتب وأسماء يؤكد ذلك فالكثير من الشعراء الذين ,إذْ باتوا ينهون مجاميعهم الشعرية ببضع قصائد نثرية ,ولا أعرف لماذا نقبلها من شعراء كتبوا قصيدة العمود والتفعيلة ولا نقبلها ممن بدؤوا حياتهم الشعرية بقصيدة النثر ,وكثيراً ما راودت قصيدة النثر الشعراء عن قصائدهم حتى قال عنها نزار قباني :»حمل خارج الرحم» رغم أنه كتبها ,أما محمود درويش فقال عنها:« لدي حنين نحو النثر وأتمنى أن أفشل شعرياً لأتجه إلى النثر لأنني أحبه وأنحاز إليه ,وأعتبر أن فيه أحياناً شعرية متحققة أكثر من الشعر نفسه» وهو الذي كتب قصائد نثرية طويلة منها مثلاً «المزامير» مؤلفة من 490 سطراً .أما النقد فقد خرج عليها مرّة وخرج لها مرة أخرى فالناقد جابر عصفور اعترف بها وعدّها تطوراً طبيعياً للقصيدة العربية أما الناقد الدكتور راشد العيسى فقال عنها :« تجارة رائجة » وقدحها أحمد عبد المعطي حجازي في كتاب عنوانه «قصيدة النثر القصيدة الخرساء «,ويقال أنها نتاج صراع بين مجلتين مجلة «شعر» التي فرشت البيت والعتبة لقصيدة النثر ومجلة الآداب التي آزرت قصيدة التفعيلة ,ووضع الدكتور صلاح فضل قوانين وقواعد ناظمة لقصيدة النثر في دراسة عنونها بـ «قصيدة النثر وأشعار الماغوط».هذا ويستمر التجاذب بين الآراء ,فالمتعصبون ضدها لا يزالون يسألون :هل لها حق المواطنة في الشعر الإنساني المعاصر وكيف تتحقق موسيقاها الداخلية (الهارموني العام) وهؤلاء طبعاً يحبون نتاج محمد الماغوط بعيدا عن الألقاب ,وهو الذي صرح غير مرة بأن الناس هم من أطلقوا عليه لقب شاعر وهو يكتب نصوصاً نثرية ولم يكن مكترثاً بهذا اللقب طبعاً وهو الذي لم يكتب بيتاً موزوناً واحداً,ومهما يكن من أمر فقصيدة النثر باتت واقعاً وأسست لتجربة جديدة حفزت جيلاً كاملاً للكتابة تحت مسمى «قصيدة النثر »
ميمونة العلي