نافذة للمحرر...أدباء في الذاكرة . . سلامة عبيد

كنت منذ صغري مولعاً بقراءة أوراق الروزنامة يومياً اقتلعها من دفترها واقرأ بفضول وشغف ما كتب خلف تلك الورقة وأذكر أن الكتابات كانت متنوعة فمنها لأديب الهند الكبير وفيلسوفها العظيم – طاغور – ومنها للمسرحي والشاعر الانكليزي وليم شكسبير.. وأذكر أن اسماً كان يحضر في تلك الأوراق اليومية الصغيرة المقتطفة من الروزنامة , وكان هذا الاسم : سلامة عبيد وقد أثارتني أبيات شعرية كثيرة كانت مكتوبة على تلك الأوراق , ومنها كما أذكر أنشدها بمناسبة الوحدة بين مصر وسورية عام ثمانية وخمسين :
أشرق الفجر فالدروب ضياء وأناشيد عزة وحداء
وتهادى الغد الضحوك طليقاً وبه من سنا الرجاء رجاء
إنها فرحة الحياة فميدي ياروابي وهللي يا سماء
وتغني بأمتي إنها عادت وإنا في أرضنا طلقاء
ودفعني هذا الإعجاب بالشاعر سلامة عبيد الى تقصي سيرته الحياتية , فعرفت أنه من جبل العرب في مدينة السويداء , وعاش في نجد ولبنان ومصر والصين , فقد نشأ لاجئاً مع أهله في صحراء نجد السعودية وحصل على الثانوية العامة من لبنان ثم تخرج في قسم التاريخ في الجامعة الأمريكية في بيروت وحصل على الماجستير في التاريخ وعمل مدرساً في سورية , وبعد حصوله على الماجستير أصبح مديراً للتربية في مدينة السويداء , وفي مطلع السبعينيات ذهب الى الصين ليدرس اللغة العربية في جامعة – بكين – وبقي فيها اثني عشر عاماً , ثم عرفته عضواً في جمعية الشعر في اتحاد الكتاب العرب بدمشق وتعرفت الى ديوان شعر له بعنوان – لهيب وطن – ومسرحية شعرية بعنوان – اليرموك – بالإضافة الى كتاب في أدب الرحلات وعنوانه – الشرق الأحمر – وعرفت أن له رواية تحمل عنوان – أبو صابر الثائر المنسي مرتين – وقد أغنى المكتبة العربية بترجمته – مختارات من الشعر الصيني القديم – وقد عاصر سلامة عبيد تحولات مهمة في القصيدة العربية , لذلك نظم الموزون الموحد القافية , والموزون المتعدد القوافي وقصيدة التفعيلة وتطلع الى الدراما الشعرية , ولكن الثابت في شعره فصاحة العبارة ونقاء الموقف ولذلك يعد ديوانه – لهيب وطن – سجلاً شعرياً لأهم الأحداث التي عاصرها ومثلما عاصر الأحداث عاصر تبدل أشكال القصيدة العربية ونظم فيها وإذا كانت مدينة السويداء مسقط رأسه , فقط كانت أيضاً مثواه الأخير.
د. غسان لافي طعمة